مرَّر مجلس النواب الأمريكي قانونًا جديدًا للطاقة ضمن سلسلة من الإجراءات الأمريكية المتصاعدة الهادفة لتقليص اعتماد الاقتصاد الأمريكي على النفط العربي، يفرض معايير أعلى في زيادة كفاءة الوقود في المركبات والسيارات والمنتجات التي تستخدم النفط، بما يقلل اعتماد أمريكا على النفط العربي بمقدار النصف بحلول 2020.
وقالت زعيمة الأغلبية في مجلس النواب النائبة الديمقراطية نانسي بيلوسي- والتي كانت الراعي الرئيسي للقانون، في بيان لها-: إن التشريع الجديد "سوف يضعنا على الطريق الصحيح من أجل الاستقلال في الطاقة".
وقالت بيلوسي: إن التشريع يطالب ولأول مرة بمقاييس أكثر صرامةً في مجال كفاءة السيارات من شركات إنتاج السيارات، مثل تويوتا وجنرال موتورز وغيرهما، على أن يقدم خط الإنتاج سيارات تحقق 35 ميلاً في الجالون الواحد بحلول عام 2020.
ويعني هذا أن استهلاك أمريكا من النفط سيقل بمقدار 1.1 مليون جالون من الوقود في اليوم الواحد في عام 2020، أو ما يعادل مقدار النصف لما يتم استهلاكه حاليًّا، وقد أكدت بيلوسي أن أكثر من نصف هذا الاستهلاك يأتي من الخليج العربي.
هذا ويطالب القانون بالاستثمار في الوقود الحيوي للسيارات وإعطاء ائتمان ضريبي وتخفيضات ضرائب لمستخدمي السيارات "المختلطة" التي تقلل استخدام النفط، كما أنها تشجع استخدام السيارات التي تستخدم التكنولوجيا المتقدمة الموفرة.
ووفق نص القانون، فإن المشرِّعين الأمريكيين طالبوا شركات إنتاج الطاقة الكبرى أن يتم توفير 15% من الكهرباء التي يقدمونها من مصادر الطاقة المتجددة، كالرياح والشمس وموجات البحر وحرارة الأرض وغيرها بحلول 2020، كما يرصد القانون الجديد مبالغ مالية إضافية لأبحاث الطاقة المتجددة البديلة عن النفط.
وقالت بيلوسي في بيانها: "مسألة الاستقلال في مجال الطاقة ليست مسألة أمن قومي بمقدار ما هي مسألة صحية وبيئية واقتصادية، بل إنها فوق كل هذا مسألة أخلاقية"، وقد أسرعت شركة تويوتا للسيارات لمدح القانون الجديد.
وقالت الشركة العملاقة- التي تعتبر من أكبر بائعي السيارات في الولايات، على لسان نائبة رئيس الشركة جوزيفين إس كوبر- إن الشركة ستعمل فورًا على تطبيق تلك المعايير في سياراتها الرائجة في أمريكا، وعلق مراقبون على التشريع، قائلين إنه يعتبر "قرارًا تاريخيًّا"، فقالت فيليس كاتينو- مديرة حملة "بيو" لكفاءة وقود السيارات-: "إن هذا حقًّا اتفاق تاريخيٌّ يكسر الخلاف الذي استمر في الكونجرس لمدة 30 عامًا حول مقاييس كفاءة نفط السيارات".
وشرحت معنى القانون قائلة: "إذا تم تمرير القانون في مجلس الشيوخ كذلك وقام الرئيس بتوقيعه فإن ذلك يعني أن التشريع سيكون قد خدم المستهلك عن محطات الوقود بشكل لم تقم به أية إدارة منذ السبعينيات".
ويلزم تمرير القانون من مجلس الشيوخ ثم توقيعه من الرئيس الأمريكي قبل تنفيذه فعلاً.
وأضافت فيليس كاتينو أن من أسباب تمرير القانون ارتفاع أسعار النفط والوقود أمام المستهلكين بشكل غير مسبوق؛ مما مثل ضغطًا على المشرعين الأمريكيين الذين تلقوا رسالاتٍ غاضبةً من سكان دوائرهم الانتخابية بشأن أسعار الوقود.