تعودت مجلة "روز اليوسف"- والتي لا يقرأها سوى عدد قليل من الناس- على الهجوم المستمر على أي مظهرٍ إسلامي ينتشر بين المصريين، متجاهلةً المشاكل الرئيسة التي يُعاني منها المواطن المصري كالجهل والفقر والمرض، وتاركةً كذلك الحديث عن الإهمال والفساد في المستشفيات، وعدم الاهتمام بمرضى الفشل الكلوي وفيروس (c) وطرد المرضى الفقراء من المستشفيات العامة لعدم قدرتهم على دفع تكاليف علاجهم، ومعظم الصحفيين العاملين في هذه المجلة تراهم وكأنهم عساكر الأمن المركزي، لا تستطيع أن تُفرِّق بينهم، فجل كلامهم سبٌّ في جماعة الإخوان المسلمين، وتمجيد في مبارك الأب والابن، والإشادة بكل مَن يحارب التيار الإسلامي، آراؤهم نسخ متشابهة قائمة على حجج وأسانيد لا تتغير، هي هي في كافة مقالاتهم وتحقيقاتهم.
واستمرارًا لهذا الأسلوب الاستفزازي فقد شنَّت هذه المجلة مؤخرًا حملتها المسعورة على النقاب، بالهجوم على الممرضات المنتقيات، زاعمةً أنهن وراء التدهور الحاصل في المجال الصحي والعلاجي في المستشفيات، وأفتى صحفيو هذه المجلة التقدمية في تحقيقاتهم بأن النقاب ليس زيًّا إسلاميًّا ولا مصريًّا، رغم أنهم ليسوا أهلاً للفتوى، فضلاً عن معاداتهم لأي مظهرٍ إسلامي، والأغرب من ذلك أنهم قالوا فيما قالوا إن المريض يجب أن يرى ابتسامةَ الممرضة التي تكون عادةً سببًا في علاجه، وكأنَّ المريضَ داخل إلى ملهى ليلي- وليس مستشفى- ليستمتع بابتسامات النساء من حوله، وإن هذه الابتسامات مكتوبة في تذكرة المريض ضمن الأدوية المقررة لعلاجه!!.
ويتحدث هؤلاء الصحفيون وكأنهم من صُنَّاع القرار في هذا البلد، ويوجهون اتهامهم لوزير الصحة؛ لأنه يتخاذل في اتخاذ القرار الحاسم بمنع الممرضات المنتقبات من دخول المستشفيات؛ خوفًا من الإخوان المسلمين، ولا يُعلم بأي سلاحٍ يخيف الإخوان هذا الوزير أو ذاك؟!!.
وحينما قام وزير الصحة بإحالة الأمر إلى المفتي ليعلن رأيه في شرعية النقاب، وصفوه بأنه ضعيف وغير قادر على اتخاذ القرار، وقالوا إن المفتى لا دخل له بهذا الأمر؛ لأن هذا الموضوع من الأمور الصحية لا من الأمور الدينية، هكذا هم خصوم وحكام في الوقت ذاته!!.. في الدين وفي السياسة وفي الصحة.
ولا يتعجب الأمر لذلك، فالدين في نظر العلمانيين والشيوعيين ككرة القدم، مباح لأي شخصٍ- ولو كان من غير المتخصصين- أن يتكلَّم فيه كيفما شاء، وهذا هو حال مصرنا المحروسة بلد الأزهر الشريف.
حتى نقيب الأطباء لم يسلم من تهكمهم، فحينما أعلن رأيًا مخالفًا لرأيهم، قالوا عنه إنه عضو الحزب الوطني صاحب اللحية الخفية التابع للإخوان المسلمين، وهكذا هو أسلوبهم مع كلِّ وطني جاد يحب وطنه حينما يعرض رأيًا لا يُعجبهم يتعاملون معه بأسلوبِ الإرهابِ الفكري، حتى يكون ذلك ردعًا خاصًّا له، فلا يعود لمثل ذلك مستقبلاً، وردعًا عامًّا لكلِّ مَن تسول له نفسه أن يعارضهم في الرأي.
ومن المؤكد لدى الجميع أنه لم تصدر شكوى من مسئولٍ أو من مريضٍ ضد أية ممرضة منتقبة، ومعروف عنهن المهارة والأمانة في العمل وعدم التزويغ، والدليل على ذلك انتشار النقاب بين كثيرٍ من الممرضات، والذي يدل على العفة والجدية والالتزام دون تبرجٍ أو تبذلٍ أو خلاعة.
وإثارة هذه القضية ليست حرصًا على صحة المرضى وراحتهم، وإنما الهدف من وراء ذلك هو محاربة مظاهر العفة والطهارة والالتزام، التي تتسع رقعتها في بلدنا من حينٍ لآخر، بالرغم من إنفاق الملايين لإبعاد الناس عن هذه المظاهر الراقية، فلقد اتسع الخرق على الراقع- كما يقولون.
وفي النهاية نقول للمحجبات والمنتقبات: الصبر على الابتلاءات هو سلاح المؤمن، والثبات على الأمر هو الدرع الواقي له من كلِّ سوء، ولكُنَّ في "آل لوط" القدوة الحسنة، فلقد قال تعالى على لسان قوم لوط: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (النمل: من الآية 56).
وكان من ضمن أسباب انتشار الإسلام- في بدايته وحتى الآن- قيام أعداؤه بالإكثار من سبِّ الرسول- صلى الله عليه وسلم- واتهامه بالسحر والكذب، فدخل كثيرٌ من الناس في هذا الدين؛ ولذلك فإن مجلة "روز اليوسف" تدعو إلى النقاب بغير قصد، كما كان صحفيوها- في سبَِّهم للإخوان المسلمين على شاشات التلفاز المختلفة- من ضمن الأسباب في حصولهم على 88 مقعدًا في مجلس الشعب الحالي، فشكرًا لها ولصحفييها المسلمين، وكل حملة مسعورة وهم مهزومون.