ألزمت إدارة أمن النقل، التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية، المسلمين الأمريكان الراغبين في أداء فرضية الحج بعدم اصطحاب ماء زمزم معهم عند عودتهم من الأراضي المقدسة إلا بمقدار 3 أوقيات أي ما يعادل 85 جرامًا تقريبًا.
وقالت إدارة أمن النقل إن الحج يُمثِّل حدثًا دينيًّا مهمًّا للمسلمين باعتباره الركنَ الخامسَ للإسلام، مشيرةً إلى أن آلاف الأمريكيين المسلمين يشاركون في هذه الفريضة، وأن كثيرًا من المسلمين يعتقدون أن المياه النابعة من بئر في مكة (بئر زمزم)، هو ماء مبارك، وعادةً ما يعودون بأوعيةٍ من المياه".
ودعت الهيئة المسلمين الأمريكيين الراغبين في جلب عبوات من ماء زمزم معهم، لدى عودتهم من الحج، إلى ضرورة مراجعة تعليمات الهيئة الخاصة بنقل السوائل.
وتنص تعليمات إدارة أمن النقل على أنه "يجب وضع كل السوائل، والمواد الهلامية، والإيروسولات في حقيبةٍ بلاستيكية شفافة مربعة بها سحّاب من أعلى".
وفي سياقٍ متصلٍ أصدر مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" بيانًا، حث فيه المسلمين الأمريكيين الذين سوف يؤدون مناسك الحج هذا العام، على الانتباه لحقوقهم المدنية سواء في سفرهم للحج أو قدومهم للولايات المتحدة.
ونص البيان: "كمسافرٍ على متن الخطوط الجوية، فأنت تستحق معاملةً لطيفةً ومحترمةً ولا يشوبها أي تنميطٍ من جانب موظفي الخطوط الجوية أو أفراد الأمن"، وأضاف البيان: "أنه يحق لك أن تشتكي من معاملة تعتقد أنها تمييزية"، وأوضحت المنظمة أن الذي دفعها لإصدار هذا البيان هو الادعاءات السابقة في حوادث جرى فيها تنميط وتمييز المسلمين في رحلات الطيران.
ونصحت منظمة "كير" المسلمين الذين سوف يسافرون للحج أن يدركوا حقوقهم المدنية والقانونية كمواطنين ومسافرين على الخطوط الجوية، كما خصصت المنظمة أرقامًا للهواتف لأي شخصٍ يعتقد أنه تم انتهاك حقوقه أثناء سفره.
ودعت المنظمة مَن يتعرض للتمييز خلال سفره إلى السؤال عمَّا إذا كان تمَّ تمييزه بسبب اسمه، أو مظهره، أو ملابسه، أو دينه، أو عقيدته، أو أصله العرقي، كما حث المسافرين الذين يتعرضون لأي معاملةٍ مسيئةٍ إلى معرفة أسماء شهود الحادث والتواصل معهم.
وكانت الولايات المتحدة قد شهدت في السنوات الأخيرة عددًا من قضايا التمييز ضد أشخاص مسلمين خلال سفرهم عبر المطارات الأمريكية، وخصوصًا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، من بينها قيام السلطات الأمريكية بإنزال ستة أئمة مسلمين من على متن إحدى رحلات شركة يو إس إيروايز، في نوفمبر 2006م؛ حيث قال الأئمة إن إنزالهم من على الرحلة كان مبنيًا على تمييز عرقي وتعصب ديني.
وقد أقام الأئمة الستة دعوى ضد شركة يو إس إيروايز، وأيدت قاضية فيدرالية أمريكية أواخر الشهر الماضي حقهم في مقاضاة شركة الطيران، ورفضت جميع الدفوع التي تقدمت بها شركة الطيران ولجنة مطارات العاصمة.
وكانت السلطات الأمريكية قد ألقت القبض على الأئمة وحققت معهم بعد إنزالهم من على متن الطائرة؛ حيث شارك طاقم الطائرة وبعض الركاب وأفراد أمن الطائرة في القبض على الأئمة، وتم وضع القيود في أيديهم واقتيادهم خارج الطائرة أمام الركاب فيما اعتبره حقوقيون وضعًا مهينًا لأشخاصٍ أبرياء.
وكان السبب وراء هذا قيام أحد الركاب بإرسال ملحوظة لطاقم الطائرة قال فيها إنه "يشعر بعدم الارتياح تجاه الأئمة الموجودين على متن الطائرة".
وتشير روايات شهود العيان إلى أن ما قام به هؤلاء الأئمة لم يزد على قيامهم بأداة الصلاة قبل صعودهم إلى الطائرة.
كما رفضت شركة "يو إس إيروايز" السماح لهم بالسفر على أي طائرة أخرى تابعة لها في المستقبل، رغم أنهم لم يتم القبض عليهم أو اتهامهم بأي جريمة.
كما تعرَّض راكب من أصلٍ عراقي، يُدعى رائد جرار، للتمييز ضده في أغسطس 2006م بسبب ارتدائه قميصًا رياضيًّا مكتوبًا عليه عبارة "لن نصمت" باللغة العربية والإنجليزية وبسبب أصله العرقي.
وقد منعت الشركة التي كان مسافرًا على خطوطها، وهي شركة جيت بلو، ومسئول في إدارة أمن النقل جرار من صعود الطائرة إلا عندما وافق على تغطية القميص.
وقد تقدَّم الاتحاد الأمريكية للحريات المدنية بدعوى بالنيابة عن جرار قال فيها إن مسئول إدارة أمن النقل، قال لجرار إنه ليس مسموحًا بارتداء قميص عليه كتابة عربية، وأن هذا يُعد مساويًا لـ"شخص يرتدي قميصًا مكتوبًا عليه "أنا لص، وهو في بنك".