قاعدين ليه؟!.. لا شك أنها الصيحة التي يطلقها النظام الحاكم في مصرنا المحروسة هذه الأيام لأبناء هذا الوطن، فلم ينطق بها لسانه ولكن نطقت بها أفعاله التي تشير إلى شيء واحد، وهو أنه يرغب في وطن بلا مواطنين، ويتعجب هذا النظام من شعبه؛ فعلى كل هذه الأفاعيل التي يرتكبها في حق الشعب وما زال صامدًا أمامه دون أن تخور قواه أو يثور، فقد تمثَّل هذا الشعب لقول القائل:
قالوا السعادة في السكون وفي الخمول وفي الخمود
في العيش بين الأهل لا عيشِ المهاجر والطريد
في المشي خلف الركب في دَعَةٍ وفي خطوٍ وئيد
في أن تقول كما يقال فلا اعتراض ولا ردود
في أن تسير مع القطيع وأن تقاد ولا تقود
في أن تصيح لكل والٍ عاش عهدكم المجيد
فعلى الرغم من الجرائم المتتالية في حق الشعب من نظام انتهت صلاحيته يتعامل مع مواطنيه كالعبيد في الوسية أيام الباشاوات في العصور الغابرة، فلا رأي و لا قرار، لا لشئ سوى لمصالح شخصية ضيقة، ونعدد هذه الجرائم فيما يلي:
* حرمان الشعب من حقه في التصويت واختيار ممثليه في المجالس النيابة ومجالس البلدية أو حتى مجالس المؤسسات العامة والأهلية، فلا يصل إلا من نال الرضا السامي من هذا النظام، وفي الغالب هؤلاء المرضيّ عنهم لا يُكنُّ لهم الشعب إلا كل كره وبغض؛ فصحائفهم السوداء ومواقفهم المبتذلة هي الماثلة أمام الشعب، حتى أصبح من مقومات هؤلاء ممن يعتلون تلك المناصب أو المراكز:
1- أن يكون خَرِبَ الذمة، ولا سيما ممن عُرِفَ بفساده المالي.
2- أن يكون ممن اشتهروا بفساده الأخلاقي، ويا حبذا لو كان من رواد الكباريهات والحانات، والأفضل من يمتلك دائرة انتشار من الساقطات والراقصات.
3- تكون له علاقات وثيقة وقوية مع أبناء العمومة من سكان دولة الكيان الصهيوني.
4- يكون له تاريخ حافل في الإضرار بالشعب المصري من جلب المواد المسرطنة والمضرة بالصحة العامة للشعب المصري، لا سيما أمراض السرطان والفشل الكلوي والكبدي، وكل أنواع الفشل ما صغر منها وما كبر.
5- أن ينال نسبة لا تقل عن 90% من سخط من يخالطوه، ويا حبذا لو حاز على هذه النسبة من عموم الشعب.
تمثَّل ذلك جليًا في التزوير المستمر لإرادة الشعب في كافة الانتخابات التشريعية، وكان آخرها مهزلة انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى، والإصرار العجيب من القيادة السياسية على الإبقاء على حكومة نظيف على الرغم من إحرازها الفشل في كافة المجالات ونيلها وسام الشرف كأكثر حكومة رُفِعَت ضدها دعاوى قضائية؛ حيث بلغ عددها مليونًا و502 دعوى قضائية ضد حكومة نظيف في الفترة من يوليو 2006م إلى يوليو 2007م، في المقابل بلغ عدد القضايا التي رفعتها الحكومة ضد مواطنين 147 ألفًا و 889 قضية.
* الحرب المستمرة على محدودي الدخل، ونجد ذلك في موجات غلاء متلاحقة ومتزايدة على مختلف السلع، مما أثقل الأعباء على كاهل الشعب، وتزايد أعداد السلع المعرضة للاحتكار حتى أصبحت السلع الرئيسية في يد حفنة قليلة جدًا من المرضى عنهم من كوادر الحزب الوطني يفعلوا بها ما يشاؤون دون رقيب أو رادع.
* الاتجاه الآن لإلغاء الدعم أو كما يقولون إعادة هيكلته حتى يصل لمستحقيه، مما جعله أمرًا واقعًا، ويجب على الشعب أن يؤقلم ظروفه على هذا الوضع.
وفي الحديث المتصل عن الدعم تجد أنه حديث فضفاض دون تحديد من هو المستحق لهذا الدعم، وكيف يتم تحديده؟، وماذا يفعل باقي الشعب؟، وما المقصود بإعادة الهيكلة؟، وهل لفترة انتقالية ثم الإلغاء؟، وكيف سيواجه النظام الفساد الناتج عن هذه الآلية المعروضة؟، وأن الفساد سمة مثل هذه المشاريع؟، وما العائد من توفير هذه المليارات التي تتحدث عنها الحكومة؟.
كل هذا مسكوت عنه، وأذكر طُرفة تدل على مدى سلبية هذا الشعب؛ فعندما كنت أطرح الحديث عن إلغاء الدعم وأنه من الوارد أن تصل أنبوبة الغاز إلى أكثر من 40 جنيهًا قيل: "نبقى نرجع لفرن القش تاني والقانون"، وأترك لكم التعليق!!.
* الزيادة المستمرة في أعداد من أمسوا تحت خط الفقر حتى قاربوا 15 مليون مصري؛ حيث تخطت النسبة 35% دون بريق أمل يلوح في الأفق لقليل هذا العدد أو تحسين أوضاعهم المعيشيةٍ.
* الاستهزاء بعقيدة هذا الشعب، والهجوم المستمر عليها من الأبواق الإعلامية الرسمية والخاصة المدعومة من النظام حتى من الرموز السياسية دون رادع لهم، وما تصريحات ساويرس- أحد رموز الحزب الوطني وقناته التي تدعو لكل رذيلة- منا ببعيدٍ.
* اعتبار العمل لنشر الإسلام الصحيح- وهو عقيدة الأكثرية من الشعب المصري، والمصدر الأساسي للتشريع وفق المادة الثانية للدستور- جريمة لا تغتفر، والداعي له يجب ملاحقته والزج به في السجون والمعتقلات والملاحقات الأمنية للإخوان المسلمين، والتضييق المستمر على كافة الأنشطة خير شاهد، وعريضة الادعاء في المحاكمات العسكرية لـ40 من خيرة أبناء الوطن شاهد آخر، والتي كان منها العمل على نشر الإسلام والتغلغل بهذا الفكر داخل المجتمع وإقامة منشآت اجتماعية تدعو لهذا الفكر، مما دفع أحد الإخوان خلف القضبان ليردد: "والله إنه لوسام شرف نسأٍل الله أن يميتنا عليه".
* الزيادة المستمرة لأعداد المهاجرين من المصريين سواء هجرة مؤقتة أو دائمة حتى لو كلفه ذلك حياته، وما نسمعه كل يوم من الغرقى قبالة السواحل الأوربية ومن الأعداد المطِّردة للأعداد المهاجرة خارج مصر؛ حيث إن في ولاية كالفورنيا وحدها أكثر من 200.000 مصري.
* التخريب المستمر للدستور المصري مما يمنع أي بريق أمل يبشر بتغيير الأوضاع أو تحسينها، خاصة أن النظام المصري يحتفظ بتلك الوجوه المعمِّرة التي تعكس بقاءً سرمديًّا في سدَّة الحكم لأجل غير مسمى، وبالتالي فالفساد أصبح دستوريًا وله مرجعية قانونية تحميه.
* سلخانات التعذيب في أقسام الشرطة، وحقوق الإنسان التي لا نعلم عنها سوى الاسم وتدني الدخول، وتغلغل الأمن في كل شيء، وغيرها من الكوارث التي تلاحقنا أينما ذهبنا!.
أمام كل هذه التحديات والنكبات التي يواجهها الشعب المصري لا أجد سببًا وحيدًا لصمته، فإما ينتفض هذا الشعب ويطالب بتعديل أوضاعه المعيشية وحقه في الحياة كباقي الشعوب، أو يستجيب للضغط الحكومي ويترك البلد ليهاجر إلى وطن آخر قد يجد فيه من يحترم آدميته، وأذكِّره بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11)، ويقول الشاعر: إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر.