حياة العراقيين العاديين هي أكثر المناطق التي تجاهلتها وسائل الإعلام في تغطية الحرب، في حين حظي جيش الاحتلال الأمريكي بأكثر تغطية إعلامية في العراق؛ وذلك بحسب استطلاع للرأي أعلنته مؤسسة مراقبة إعلامية أمريكية هذا الأسبوع، وتم إجراؤه بين صحفيين ومراسلين أمريكيين قاموا بتغطية الحرب في العراق.

 

وتناول الاستطلاع- الذي أصدرته مؤسسة "مشروع التميز في الصحافة"، وهي مؤسسة صحفية أمريكية- الأوضاع الإعلامية في العراق في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق منذ مارس 2003م، من خلال استطلاع آراء المراسلين الأمريكيين الذين قاموا بتغطية الأحداث في العراق.

 

وأشارت نتائج الاستطلاع إلى أن تأثير الاحتلال والحرب على المدنيين العراقيين هو أكثر القضايا التي لم تحظ بالتغطية الصحفية الكافية؛ حيث وجه الاستطلاع سؤالاً للصحفيين عن أكثر القضايا التي لم تحْظ بتغطية كافية من الصحفيين، فأشار 47% من الصحفيين إلى "التأثير على المدنيين العراقيين"، تلتها "الشركات المتعاقدة" بنسبة 17%.

 

أما أكثر المناطق التي حظيت بالتغطية الإعلامية فكانت تجربة قوات الاحتلال الأمريكية في العراق، بحسب آراء 82% من المشاركين في الاستطلاع قالوا إنها كانت تغطية جيدة أو ممتازة، وجاء في المرتبة الثانية حرب الاحتلال ضد المقاومة العراقية بنسبة 62%، ثم ما وُصف بـ"جهود إرساء الديمقراطية" بنسبة 47 بالمائة.

 

وفي المرتبة الأخيرة من حيث التغطية الإعلامية جاءت "حياة العراقيين العاديين"؛ حيث قال 29% من الصحفيين إن تغطية هذا الجانب كانت جيدة أو ممتازة، في مقابل 62% قالوا إنها كانت مقبولة أو سيئة.

 

ووصف المراسلون الذين شملهم الاستطلاع الأوضاع في العراق بأنها أشرس الأوضاع التي رأوها في حياتهم، على الرغم من أن معظمهم من المراسلين الحربيين المتمرسين.

 

حيث تشير نتائج الاستطلاع إلى أن 58% من هذه المؤسسات قد قُتل أو اُختطف أحد أفراد طاقمها العراقي في السنة الماضية وحدها؛ حيث كتب أحد مديري هذه المؤسسات أن "7 أفراد من الطاقم قد لقوا مصرعهم منذ عام 2003 من بينهم 3 في شهر يوليو الماضي، كما تم اختطاف 3 أفراد ثم أطلق سراحهم جميعًا".

 

وقال 16% من المشاركين في الاستطلاع، وعددهم 111 صحفيًّا وإعلاميًّا، إن أفراد فريقهم كانوا يتعرضون لتهديدات لفظية أو جسدية يوميًّا أو عدة مرات في الأسبوع، فيما قال 46% إنهم كانوا يتعرضون لهذه التهديدات عدة مرات في الشهر.

 

وقال 70% من الصحفيين الذين شملهم الاستطلاع إن التحرك بصحبة حراس مسلحين أو بواسطة مركبات عسكرية كان أمرًا طبيعيًّا خلال الحرب.

 

وأكد حوالي 90% من الصحفيين أنهم لم يكن بإمكانهم حمل أي معدات حتى ولو كانت دفتر ملاحظات؛ خوفًا من تعرضهم للقتل جراء اكتشاف أنهم يعملون لمؤسسات غربية، وبعضهم لا يخبر حتى عائلته.

 

وقال 87% من الصحفيين إنهم لم يكن بإمكانهم تعريف أنفسهم بأنهم يعملون لصالح مؤسسة صحفية أو إخبارية، في مقابل 9% فقط قالوا إنهم يستطيعون تعريف أنفسهم بالعمل لصالح مؤسسات صحفية.

 

واعتبر 80% من الصحفيين الذين شاركوا في الاستطلاع أنهم يشعرون أن ظروف بث قصص إخبارية من العراق تسوء يومًا بعد يوم، وأشار أغلب الصحفيين إلى أنه من الخطر زيارة أغلب مناطق العراق، حيث قال 90% منهم إن نصف ضواحي بغداد نفسها غير آمن.

 

يشار إلى مؤسسة "مشروع التميز في الصحافة"- التي أجرت الاستطلاع- هي مؤسسة أمريكية غير بحثية متخصصة في دراسة أداء الصحافة، وقد أجرت الاستطلاع في الفترة ما بين 28 سبتمبر 2007م و7 نوفمبر 2007م.

 

وقد شمل الاستطلاع 111 صحفيًّا ومراسلاً من 29 مؤسسة إخبارية مختلفة، من بينها 28 مؤسسة أمريكية، وتنوعت هذه المؤسسات بين وكالات أنباء وصحف ومحطات إخبارية تعمل حاليًا في العراق، وتم اختيار الصحفيين الذين شملهم الاستطلاع من بين الذين قضوا 6 أشهر على الأقل في العراق.