أعلن فرع "ترانسبرانسي" (الشفافية) بالمغرب مؤخرًا عن إنشاء مرصدٍ للدفاع عن فاضحي الفساد وإعداد وحدة قضائية لمساعدة ضحايا لوبي الإفساد والارتشاء وآكلي "التدويرة" أو "الحلاوة"، وهو الاسم الشائع في البلاد عن الرشوة.

 

وقال عز الدين أقصبي، الكاتب العام لفرع "ترانسبرانسي" المغرب: "إن الغاية من المرصد الوطني للرشوة هي الرقي بعنصر الشفافية بالمغرب؛ حيث سيقوم المرصد بتجميع ومعالجة ونشر المعلومة حول الرشوة، فالتسيير المحكم يتطلب الشفافية".

 

ويؤكد بلاغ الإنشاء أن مهمة المرصد تتمثل في "تقديم مقترحات وأدلة للسلطات العمومية لمواجهة الرشوة ووضع خلية تضامن ومجلس قضائي لحماية ضحايا كشف الفساد".

 

وأشارت جريدة "أورجوردوي لو ماروك" الفرنكفونية والمقربة من السلطة المغربية، أن تمويل هذا المرصد سيتم في جزءٍ منه من سفارة دولة هولندا بالمغرب.

 

وبعد ما أشاد أقصبي بثلاثة محامين بتطوان (شمال المغرب) تم توقيفهم من مهنة المحاماة على خلفية إصدارهم لرسالةٍ تكشف الفساد القضائي بالمحكمة الابتدائية بالمدينة سُميت بـ"رسالة إلى التاريخ"، قال: "هناك مفارقة بين الخطاب الرسمي القوي في محاربة الفساد والرشوة، لكن في فترة الانتخابات كان التطبيق في الميدان مناقضًا للخطاب، ولم تتم المعاقبة عليه".

 

وجاء إنشاء المرصد بالنظر إلى أن المغرب انتقل من الرتبة 79 إلى 72 في ترتيب النزاهة الدولية لسنة 2007م.

 

وأوضح أن هذا التصنيف إن كان يدل على أمل، إلا أنه لا يدل على أن المغرب خرج من قائمة الدول الأقل رشوةً".

 

وحسب تحقيقٍ أنجزته المنظمة خلال سنة 2006م فإن 60% من مسئولي الأسر قالوا إنهم وقفوا على ظاهرة فساد أو تقديم رشوة.

 

وقد قام فرع المنظمة بالمغرب بتكليف محامين لاستقبال شكايات المواطنين كل جمعة، وتوجيههم مع الاستعداد لمؤازرتهم وتقديم أي مساعدةٍ قانونيةٍ عند الحاجة في أفق إنجاز دليل توجيهي وعناوين مهمة تيسر عمل ضحايا الرشوة والفساد في كشفهم للمفسدين والمرتشين.

 

ويعتبر لفظ "التدويرة" أو "الحلاوة" من الألفاظ الشائعة للتعبير عن الرشوة في مختلف القطاعات العمومية بالمغرب.

 

ويتربع قطاع الأمن والعدل والصحة على رأس اللائحة السوداء في الفساد والرشوة، أما قطاع التسلح والأحزاب السياسية والإعلام فهي في وضعيةٍ أقل سوداوية، وتبقى الخدمات الدينية وبعض الخدمات الخصوصية مثل الهاتف والماء والكهرباء نظيفةً شيئًا ما.

 

وقد وقَّع المغرب مع الأمم المتحدة في دجنبر من السنة الماضية اتفاقيةً تتعلق بإصلاح القضاء وضمان استقلاله، وهو ما يلزمه بإنشاء مكتبٍ مركزي ضد الفساد وإصدار نصوص متعلقة بالتصريح بالممتلكات.

 

وطالب البنك الدولي في شهر ديسمبر من السنة نفسها وزارة تحديث القطاعات العامة للانكباب على بحث الموضوع.

 

ويسجل القانون المغربي جرائم الرشوة واستغلال النفوذ في باب القوانين الجنائية، خصوصًا الفصول: 248، 249، 250، 252، 253، 255.

 

وتتضاعف درجة العقوبة حسب موقع الجاني، أي بالصفة العمومية التي يحملها والتي تمكنه من تقديم خدمات مدفوعة "الأجر"، والانحياز لصالح أحد الأطراف، أو تقديم شهادات أو بيانات كاذبة، كما أنه لا تُردُّ الأشياء أو الهبات أو العمولات أو قيمتها إلى الراشي، وإنما يتم مصادرتها وتمليكها لخزينة الدولة.

 

 وحسب الفصل 253: "إذا كانت رشوة أحد رجال القضاء أو الأعضاء المحلفين أو قضاة المحكمة قد أدت إلى صدور حكمٍ بعقوبةٍ جنائيةٍ ضد متهم، فإن هذه العقوبة تُطبَّق على مرتكب جريمة الرشوة".

 

ويعاقب الفصل 250 مرتكب الجريمة واستغلال النفوذ بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين وخمسين إلى خمسة آلاف درهم، من طلب أو قَبِل عرضًا أو وعدًا، أو طلب أو تسلَّم هبةً أو هديةً أو أيةَ فائدةٍ أخرى من أجل تمكين شخصٍ أو محاولة تمكينه، من الحصول على وسام أو نيشان أو رتبة شرفية أو مكافأة أو مركز أو وظيفة أو خدمة أو أية مزية أخرى تمنحها السلطة العمومية أو مع إدارة موضوعة تحت إشرافها، وبصفةٍ عامةٍ الحصول على قرارٍ لصالحه من تلك السلطة أو الإدارة، مستغلاً بذلك نفوذه الحقيقي أو المفترض.

 

وقد رشَّح فرع "ترانسبرانسي"بالمغرب المحامين الحبيب حاجي وعبد اللطيف قنجاع وخالد بورحايل، أصحاب "رسالة إلى التاريخ " لنيل الجائزة الدولية لمنظمة الشفافية لفاضحي الفساد تقديرًا لجهودهم في هذا المجال.

 

وكان الثلاثة قد قاموا خلال يونيو الماضي، بكتابة رسالة سموها "رسالة إلى التاريخ" يطرحون فيها تجاوزات وتلاعبات القضاة بمحكمة الاستئناف بتطوان، وتلقيهم رشاوى، وكونهم يقومون بإصدار الأحكام بطريقةٍ غير موضوعية، كما أن تلك الأحكام تندرج في خانة تصفية حسابات، وهو ما عرَّضهم لتوقيفٍ عن مزاولة مهنة المحاماة مع متابعتهم قضايا.