في الذكرى الـ44 لاغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي، كشف ضابط أمريكي سابق كان مسئولاً عن حماية الرئيس كينيدي أسرارًا جديدةً تُنشر لأول مرةٍ في قضية اغتياله، التي ما زالت من أبرز جرائم القرن العشرين.

 

حيث كشف العميل الفيدرالي السابق أبراهام بولدين لقناة "دبليو إل إس"، المعروفة باسم "إيه بي سي 7"، أنه كان هناك مخطط لاغتيال الرئيس كينيدي في شيكاغو؛ وذلك قبل ثلاثة أسابيع فقط من اغتياله في مدينة دالاس بولاية تكساس الأمريكية في 22 نوفمبر عام 1963م.

 

ولو كان هذا المخطط الذي أشار له العميل الفيدرالي قد تم في شيكاغو لما تمكَّن لي أوزوالد، المتهم بقتل كينيدي، من تنفيذ مخطط اغتيال كينيدي في دالاس، وهي القضية التي ما زالت تُحيِّر العالم حتى الآن، وتُعد من أكثر الجرائم المثيرة للحيرة في القرن العشرين.

 

وقال بولدين إن الرئيس كيندي كان من المقرر أن يتجه إلى شيكاغو صباح يوم 2 نوفمبر لحضور مباراة كرة القدم التي تعقدها القوات الجوية الأمريكية في "ميدان الجندي" في عرضٍ عسكري، وكانت الصحف قد أشارت إلى تفاصيل رحلة كيندي التي سيقوم بها بعد ذلك.

 

ورغم أن الشرطة كانت تستعد للاصطفاف في موكبٍ من السيارات فإن مسئولي إدارة المخابرات السرية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي، كانوا يشعرون بانزعاجٍ شديدٍ، بسبب تهديديَنِ كانت الشرطة على علمٍ بهما.

 

حيث كان توماس فالي، وهو يميني متطرف وراميًا ماهرًا، وكان من أبرز منتقدي كينيدي في ذلك الوقت، قد تمَّ القبض عليه وبحوزته بندقية ومسدس و3 آلاف رصاصة.

 

كما تلقى العملاء الفيدراليون اتصالاً من مديرة لأحد الفنادق الصغيرة قالت فيه إنها رأت شيئًا خطيرًا في إحدى الغرف التي كان يستأجرها مواطنان كوبيان.

 

وقال أبراهام بولدين إن هذه السيدة شاهدت على الفراش في غرفة المواطنين الكوبيين عددًا من البنادق الآلية ذات المنظار، إضافةً إلى شرحٍ لخط السير الذي كان من المفترض أن يتخذه الرئيس كينيدي في شيكاغو.

 

وكان بولدين، 72 عامًا الآن، عميلاً في إدارة المخابرات السرية، كما كان أول ضابطٍ أمريكي من أصولٍ إفريقية يُعهد إليه بحماية الرئيس الأمريكي.

 

وقال بولدين إن عملاء إدارة المخابرات السرية لم يُحسنوا مراقبة القناصين الكوبيين، اللذين اختفيا تمامًا، متسببين في أزمة؛ حيث كان من المقرر أن يغادر الرئيس البيت الأبيض في 2 نوفمبر متجهًا إلى شيكاغو.

 

وأضاف بولدين أنه بناءً على هذا "قام العميل الخاص المسئول عن مكتب شيكاغو (في إدارة المخابرات السرية بالاتصال بالبيت الأبيض صباح يوم المباراة، وأوصى بإلغاء الرئيس لزيارته إلى شيكاغو".

 

وقد حدث هذا بالفعل؛ حيث أعلنت التقارير الصحفية أن الرئيس كينيدي لن يحضر المباراة لأنه كان مريضًا، فيما قالت تقارير أخرى إن الأمر يرجع إلى أزمةٍ دبلوماسية.

 

ولم يكشف مسئولو التحقيقات طوال 44 عامًا سبب إلغاء كينيدي لزيارته في ذلك الوقت، حتى كشف العميل بولدين عن التهديد الذي كان يقف وراء إلغاء الزيارة.

 

لكن قصورًا آخر حدث عندما لم يتم تقديم المعلومات عن القناص فالي، أو تشابهه في المظهر والخلفية مع أوزوالد الذي نفَّذ الاغتيال، أو المعلومات الخاصة بالكوبيين، إلى العملاء الفيدراليين في دالاس، التي تم فيها الاغتيال بعد 20 يومًا فقط.

 

وقال بولدين إنه لم يصل إلى علمه أنه تمَّ إبلاغ هذه المعلومات إلى دالاس.

 

كما يكشف بولدين في كتابه الذي يُتوقع صدوره في ربيع 2008م عن عاملٍ آخر ساهم في اغتيال كينيدي، وهو ضعف عملاء إدارة الشرطة السرية.

 

وأضاف بولدين في حواره المثير: "لقد كانت حياة الرئيس في خطرٍ كبيرٍ بسبب عدم كفاءة الأمن من حوله، (لقد كان هناك) الكثير من مواطن الضعف".

 

وقال: "عندما ضربت تلك الرصاصة رأس الرئيس، كانت قد ضربتني أيضًا؛ لأنني رأيتها قادمة".

 

وقد حاول بولدين إبلاغ لجنة وارين، التي قامت بالتحقيق في اغتيال كينيدي، بمخطط شيكاغو وسوء الإدارة الذي شاب أداء زملائه في إدارة الشرطة السرية، لكنه تم إسكاته.

 

حيث تم القبض على بولدين في ذلك الوقت ومقاضاته بتهمة طلب رشوةٍ من أحد المزيفين، وقضى حكمًا بالسجن ست سنوات.