أعلن قادة جمعيات ومنظمات يهودية سياسية أنهم سيستمرون في الضغط على محطة إخبارية فرنسية لإعادة تعبئة خبر مثير للجدل كانت بثته وبه لقطاتٌ لمقتل الطفل الشهيد محمد الدرَّة أثناء الانتفاضة الفلسطينية ضد قوات الاحتلال الصهيوني منذ سبع سنوات.

 

وقالت اللجنة الأمريكية اليهودية (إيه جي سي)- الناشطة في مجال الدفاع عن سياسات الكيان الصهيوني في أمريكا، في بيان بثته للصحفيين-: إن محطة "فرانس دو" التي تملكها الدولة الفرنسية قد عرضت نسخةً مختصرةً من فيديو مقتل الشهيد الدرة، وإن الفيلم الحقيقي به لقطات تبرِّئ قوات الاحتلال الإسرائيلي.

 

يُذكر أن فيلم مقتل الدرة يعتبره نشطاء الصهاينة في أمريكا واحدًا من أكبر الضربات الإعلامية التي تلقَّاها الكيان الصهيوني على الإطلاق في تاريخ احتلاله الأراضي العربية ويسعون بحماس الآن لتغييرها ورفعها من السجلات التاريخية الدولية.

 

ويعقب هذه الهزيمة الإعلامية خبر مقتل ناشطة السلام الأمريكية ريتشل كوري تحت عجلات حافلة أمريكية الصنع كانت تحاول هدم منازل فلسطينية.

 

وعلق ديفيد هاريس- المدير التنفيذي في اللجنة الأمريكية اليهودية والناشط البارز- قائلاً: "لسنوات تمت إثارة أسئلة حول دقة التغطية الإعلامية في غزة عمومًا، وتمت إثارة أسئلة محددة في قضية محمد الدرة، كما تم بثها على قناة فرانس دو، بعض الذين شاهدوا النسخة غير المعدلة والتي لم تبثها القناة قالوا إن الفيلم احتوى على أخطاء كبيرة".

 

ويقول يهود الولايات المتحدة: إن إفراج التليفزيون الفرنسي عن اللقطات المزعومة التي بحوزته، سيكون من شأنها تبرئة ساحة قوات الاحتلال الصهيوني من حادث مقتل الصبي الفلسطيني محمد الدرة، وطالبت المنظمة أن تقوم المحطة الفرنسية بعرض 45 دقيقة من الفيلم الخام للحادث، وكانت المحطة كانت قد قدمت 18 دقيقة من الفيلم، وهو ما اعتبرته كافيًا، غير أن نشطاء اليهود في العالم يطالبون الحكومة الفرنسية بالتدخل من أجل إنهاء القضية وعرض الفيلم كاملاً؛ أملاً في عثورهم على ما يبرِّئ ساحة جيش الاحتلال.

 

وقال هاريس: "من أجل كشف الحقيقة فقط حول هذه القصة المهمة، نطالب القاضية لورانس تربيوك التي ترأس هذه القضية أن تتأكد من أن قناة فرانس دو ستقدِّم الفيلم كاملاً في المحكمة".

 

كان الطفل الفلسطيني محمد الدرة قد لقِيَ مصرعه في الأيام الأولى لانتفاضة الأقصى الثانية عندما قام جنود الاحتلال الصهيوني بإطلاق النار عليه هو ووالده جمال الدرة بشكل متواصل طوال حوالي 45 دقيقة، وهو ما جعل من الطفل رمزًا للانتفاضة الثانية.

 

لكنَّ العديد من النشطاء المؤيدين للكيان الصهيوني حاولوا الترويج منذ ذلك الحين بأن الجيش الصهيوني لم يكن مسئولاً عن مقتل الدرة، كما نظَّموا حملات مستمرة منذ ذلك الحين لمهاجمة القناة الفرنسية التي بثت الشريط، والمطالبة بإقالة المصوِّر.

 

ويحتج اليهود بأن حادث اغتيال الدرة "تم استخدامه في تأجيج (مشاعر) العالم العربي، وما زال يستخدم لتحفيز الكراهية والحرب الأيديولوجية، بل والعنف"، وتم تقديمه في الجامعات "للتدليل على أن الكيان هو أسوأ منتهك لحقوق الإنسان في العالم".

 

وكانت منظمة "تضامنوا معنا"- وهي منظمة يهودية أمريكية أخرى تنشط في الأوساط الطلابية بشكل خاص- قد دعت في سبتمبر إلى حملة إرسال خطابات إلى الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي بشأن محاكمة أحد الناشطين؛ بسبب اتهامه القناة الفرنسية الثانية بتزوير مشهد اغتيال الطفل الفلسطيني محمد الدرة، مدعيًا أن الدرة لم يتم قتله على أيدي اليهود.

 

وقد تجدَّدت القضية حينما تمت محاكمة كارسنتي- الناشط المتعاطف مع الكيان الصهيوني- بسبب اتهامه القناة بتزوير الحادث واختلاق وتزوير حادث مقتل محمد الدرة على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني  في 30 سبتمبر عام 2000م.