وافقت المحكمة الدستورية التركية على الطلب المقدَّم من النائب العام التركي عبد الرحمن يالجين طاش لغلق حزب المجتمع الديمقراطي (كردي) DTP المعارض بالبرلمان؛ بتهمة العمل على تمزيق وحدة البلاد وتأييد منظمة بي كي كي الإرهابية.

 

 الصورة غير متاحة

شعار حزب المجتمع الديمقراطي

 كان المستشار عثمان علي فياض- وكيل رئيس المحكمة الدستورية- قد أعلن يوم الجمعة 23/11/2007م عن موافقة المحكمة على النظر في دعوى إغلاق حزب المجتمع الديمقراطي المعارض، الذي له كتلة برلمانية رسمية من عدد 20 عضوًا كلها من أكراد شرق تركيا، المرفوعة من عبد الرحمن يالجين قايا النائب العام التركي، وذلك بعد يوم واحد من تقديم المفوض القانوني للمحكمة تقريره؛ حيث أشار وكيل المحكمة إلى أن أصول وقواعد وأحكام قانون العقوبات التركي ستكون متبعةً منذ الآن، وأن أي قرار يتعلق بتدابير عاجلة ضد الحزب سيُتَّخَذ خلال التحقيقات وليس الآن، وطبقًا لأقوال وكيل المحكمة فإن المدة القانونية للدعوى بدأت رسميًّا بموافقة المحكمة على النظر بالدعوى، وسيكون على حزب المجتمع الديمقراطي التقدم بدفاعه خلال مهلة شهر بعد استلامه إنذار الدعوى.

 

وطبقًا للتعديلات التي أُدخلت على المحكمة الدستورية التركية، يستلزم إغلاق الحزب السياسي قرارًا مؤيدًا من طرف عدد 7 أعضاء من هيئتها المكونة من عدد 11 عضوًا، وقد سبق للمحكمة الدستورية أن أغلقت عدد 3 أحزاب كردية منذ عام 1991م، بينما أغلقت عدد 40 حزبًا سياسيًّا إجمالاً.

 

من جهته قال نور الدين دميرطاش- الرئيس الجديد لحزب المجتمع الديمقراطي والمنتخَب يوم 8/11 في المؤتمر العام الثاني للحزب: إن قرار غلق الحزب لن يدفعنا نحو اللجوء للجبال والتحصن بها، ولكن سنواصل الكفاح والنضال الديمقراطي.

 

وعلَّق حسام الدين جيندروق- رئيس البرلمان التركي الأسبق والرئيس السابق لحزب الطريق القويم- بأن غلق الأحزاب السياسية يعَدُّ خطأً من الناحية السياسية، ولكن من الناحية القانونية لا يمكن قول شيء؛ لأن هناك دعوى منظورة اليوم أمام القضاء وقرارات القضاء محل تقدير، غير أن الغلق لا فائدة منه لأن أي حزب له قاعدة شعبية يذهب إلى فتح غيره، وهذا مشهودٌ في الحياة السياسية التركية.

 

ويقول الدكتور محمد بكار أوغلو- نائب رئيس حزب السعادة السابق وعضو حزب الفضيلة (المحظور)-: إن عملية غلق الأحزاب السياسية مستمرة منذ 30 سنة، ولم تحقق أي شيء، والحقيقة تستلزم البحث أولاً عن أسباب طلب غلق الأحزاب السياسية قبل توجيه النقد للقضاء.
ويرى الدكتور أوزجان ينيتشرى- رئيس تحرير جريدة "ينى تشاغ" التركية أن الحظر والغلق والتضييق يؤدي إلى التوجه ناحية التشدد والتطرف، والأحزاب السياسية تعني الديمقراطية، وما دام الغلق لا يفيد لماذا الإصرار على طلب الإغلاق؟! لذا أرى أن الأمر يحتاج لإعادة النظر في القوانين.

 

لكن فورال سواش- النائب العام الأسبق (أغلق أحزاب الفضيلة والرفاه والديمقراطي الكردي)- يدافع عن عمليات وقرارات غلق الأحزاب السياسية بقوله: لا يمكن السيطرة على الأمور في دولة لا يطبَّق فيها الدستور والقوانين، وعبد الله أوجلان رئيس حزب العمال الكردي الانفصالي المحبوس بتركيا منذ عام 1999 هو الذي اختار أعضاء حزب المجتمع الديمقراطي الحالي، ومن ثم فالحزب جناحٌ سياسيٌّ للمنظمة، كما أن محكمة حقوق الإنسان الأوروبية أيَّدت قرارات غلق حزبَي الرفاه والفضيلة التركيين.

 

وفي استطلاع أجرته جريدة (زمان) التركية التابعة لجماعة النور الإسلامية بين تاريخَي 20- 23 نوفمبر تحت عنوان: "هل غلق الأحزاب هو الحل؟!" وشارك فيه حوالي 29 ألف قارئ رأت نسبة 81% أن إغلاق الحزب ليس حلاًّ، بينما وافقت نسبة 18% على إغلاق الحزب الكردي.

 

على صعيد آخر متصل بالصراع التركي- الكردي، تقدمت النيابة العامة بمذكرة للبرلمان التركي لرفع الحصانة عن عدد 3 أعضاء من حزب المجتمع الديمقراطي، شاركوا في عملية إطلاق سراح الجنود الأتراك الثمانية، الذين أسرتهم منظمة حزب العمال الكردية الانفصالية يوم 21/10/2007م في مواجهة مسلحة مع الجيش التركي ونقلتهم لمنطقة شمال العراق وامتنعت الحكومة والجيش التركيان عن القيام بأي اتصالات لإطلاق سراحهم؛ بحجة عدم التعامل مع منظمة إرهابية.

 

كما رفعت النيابة دعوى بالحبس مدة بين 1- 5 سنوات، وفقًا للمادة 301/1+2 وهي المادة التي طلب الاتحاد الأوروبي تغييرها أو تعديلها من بين شروط تأهيل تركيا للعضوية من قانون العقوبات، على نور الدين دميرطاش رئيس الحزب، وعلى سلمى إرماق عضو اللجنة التنفيذية؛ بسبب بيان صدر عن الحزب بتاريخ الأول من سبتمبر بمناسبة يوم السلام العالمي، اعتبرته النيابة العامة إهانةً علنيةً للدولة والجمهورية والجيش التركي، بقوله إن العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش التركي بشرق تركيا تخرِّب كل الجهود المبذولة والرامية لإحلال السلام الداخلي، والقول بأن الجيش التركي يستخدم الأسلحة الكيماوية في عملياته ضد منظمة حزب العمال وأفرادها.