أكد عبد الصمد سلطان- وزير الهجرة والمهاجرين بالحكومة العراقية- أن 1600 عراقي من الذين تركوا ديارهم بعد الحرب الأمريكية الأخيرة يعودون إلى منازلهم يوميًّا، وطبقًا لما نشرته "الجارديان" البريطانية في عدد الخميس الماضي فإن الهيئة العالمية للاجئين بجنيف أكدت أنها لا تستطيع تأكيدَ هذا الرقم؛ لأنها ليست دائمةَ الوصول إلى الحدود رغم الرصد اليومي لها، إلا أن المتحدث باسم الهيئة أكد أنه وللمرة الأولى يناقش العراقيون وبجديةٍ قضية العودة، وهذا لم يحدث منذ عدة أشهر مضت، وقد رصدت كلٌّ من الأمم المتحدة والهلال الأحمر العراقي على حدٍّ سواء في إحصائياتٍ لهما بأن هناك حوالي 2.3 مليون عراقي مشرد داخليًّا حتى شهر سبتمبر الماضي، وكل منهما يشكك في الأرقام التي أظهرتها الحكومة.
إنهاك الموارد
ويقول أحد المسئولين إن معظم اللاجئين أتوا من سوريا، ويُقدَّر عددهم بحوالي 1.4 عراقي، وتُشير التقارير إلى أن السفارة العراقية في دمشق تعرض رحلاتٍ مجانيةً لمَن يريدون العودة من العراقيين.
وقد استخدمت العراق في البداية سياسة الباب المفتوح للعراقيين الفارين، وبعد ذلك فرضت سوريا وجود تأشيرة دخول منذ أكتوبر الماضي وقامت السفارة السورية ببغداد بمنع إعطاء تأشيرة إلا للأسباب الآتية؛ إما التجارية أو العلمية أو التعليمية أو الانتقالية فقط.
وعندما قامت الهيئة العامة للاجئين (UNHCR) بعملية إحصاء لأعداد العراقيين المقيمين في سوريا أظهرت أن 46% ذهبوا إلى أوطانهم بسبب عدم قدرتهم على تحمُّل العيش أكثر من ذلك، وأن 14% منهم لم يسمعوا عن تحسن الوضع الأمني في العراق، بينما 25% منهم انتهت تأشيراتهم.
![]() |
|
آلاف الأطفال العراقيين في مخيمات اللاجئين |
وصرَّح المتحدث باسم الهيئة العامة للاجئين (Astrid van Genderen Stort) أن العديد من العراقيين يشعرون بالقلق أثناء وجودهم في سوريا بسبب أنهم ليس لهم دخل، وهناك بصيصٌ من الأمل لأن بعض المناطق تبدو أكثر أمنًا من ذي قبل، ونحن نرى ذلك بأنفسنا، ونريد أن يعود العراقيون إلى ديارهم ويعيشون حياةً أمنةً لا يوجد بها خوفٌ من الانتقام والثأر.
وقبل القيود التي وُضعت حول الذهاب إلى سوريا كان من الممكن لهم الجلوس في سوريا لمدة ثلاثة أشهر، وبعد ذلك لا بد من مغادرتهم البلاد، ولكن لهم حق العودة في غضون ثلاثة أشهر.
الإعانات
وخلال الأربع سنوات الأخيرة الماضية أصبحت بعض الأجزاء من دمشق يهيمن عليها العراقيون مثل بلدة السيدة زينب، وهي مقام شهير لأحد رجال الشيعة المسلمين، والذي يشعر فيه العراقيون بأنهم في بلدهم.
من جانبها أعلنت حكومة بغداد الأسبوع الماضي أنها عرضت على سوريا 15 مليون جنيه إسترليني و7.3 ملايين لمساعدة سوريا على تحمُّل تكاليف المتدفقين، إلا أنه لم يحدث في الأردن مثل ما حدث في سوريا من حيث عودة اللاجئين العراقيين إلى بلادهم، وتحتل الأردن المركز الثاني من حيث عدد اللاجئين بعد سوريا، ولعل ذلك يرجع إلى أن الفارين من هناك أفضل حالاً ممن سكنوا سوريا.
