![]() |
|
محمد السروجي |
لم تحظَ رؤية سياسية ولا برنامج حزبي بهذا الكم الهائل من التعليقات والانتقادات كما حظيت القراءة الأولى لبرنامج الإخوان، رغم كونها في جميع الأحوال رؤيةً لفصيل سياسي لن يُسمح له بالتواجد القانوني؛ لأن القانون في مصر مثل الدواء، ينفذ بحساب وحسب استشارة الطبيب، لكن تناول البرنامج بهذه الصورة أكد عدم صحة المناخ السياسي المصري غير الديمقراطي ولا الآمن!!
فقد مارست الآلة الإعلامية الحكومية والموالية كلَّ أدوات الإرهاب الفكري والابتزاز السياسي، والذي انعكس سلبًا على عدد غير قليل من الإخوان على مستوى الرموز المحلية والقطرية وبعض المستويات القاعدية، والذي ظهر جليًّا في بعض الرؤى والأسئلة التي تحمل اللوم والاحتقان أكثر مما تحمل المناقشة والاستفسار؛ حيث يرى البعض أن طبيعة المرحلة- من حيث التوقيت- غير ملائمة، بل ستزيد من استفزاز النظام المتربص، ويرى البعض أنه كان من الأفضل السكوت عن النقاط الحرجة والشائكة حتى وإن اتهمت الجماعة بالغموض وعدم الوضوح! ويرى البعض الآخر خيارات فقهية مخالفة لما اختارته الجماعة، وصار ملزمًا لأعضائها!
ومن هنا ظهرت الأسئلة: لماذا البرنامج في هذا التوقيت؟ ولماذا لم يسكت عن النقاط الحرجة؟ وكيف ستتعاطى الجماعة خلال المرحلة الراهنة؟ وما هو المتوقَّع خلال الفترة القادمة؟ وأسئلة أخرى كثيرة تؤكد أن الحراك السياسي في الشارع المصري له صدى واضح داخل الجماعة صاحبة التاريخ والرصيد.
لماذا البرنامج أو الحزب؟
لا أقصد هنا أهداف المحتوى والموجودة بالصفحة التاسعة من القراءة الأولى، لكن أقصد البرنامج كرؤية عامة مطروحة والحزب ككيان سياسي..
** ممارسة الحقوق الدستورية والقانونية، والسؤال الطبيعي هو: لماذا عدم الممارسة؟ وليس العكس!!.
** استحقاق سياسي لـ20% من نواب البرلمان واستحقاق شعبي لـ40% من الكتلة التصويتية التي قالت نعم للإخوان المسلمين في انتخابات 2005م.
** التجاوب مع الطلبِ المُلحِّ لقواعد ومؤيدي الإخوان في برنامج تفصيلي بعد مبادرة المرشد (مارس 2004)، والتي كانت مجموعةً من الرؤى العامة والضوابط الحاكمة.
** دفع عجلة الحراك السياسي، والتي بدأت بالتزامن مع تعديل المادة 76 من الدستور، ثم توقَّفت بسبب الممارسات الإقصائية لمنظومة الحكم بجناحيها الحزبي والأمني.
** رسالة واضحة باعتبار وتثمين كلِّ ألوان الطيف السياسي، والحرص على تحقيق أكبر قدر من التوافق المجتمعي.
** عدم إخلاء الساحة بالمزاحمة السياسية للنظام، ودعوة للحركة وعدم الاستسلام للحصار السياسي والأمني المفروض، ليس على الإخوان فحسب، بل على الحياة السياسية المصرية بأسرها.
النقاط الشائكة والحرجة
ويأتي في مقدمتها إعفاء غير المسلمين من رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء، وكذلك إعفاء المرأة من رئاسة الدولة، وقد رأى بعض الإخوان أنه كان من الأَولى السكوت عن إثارة هذه النقاط، ورأت قيادة الجماعة تناولها والإعلان عنها لأسباب منها:
** الاعتزاز بالمرجعية الإسلامية، وممارسة حقّها في تحديد الخيار الفقهي الذي ترتضيه لنفسها وفقًا للأسانيد والحيثيات التي تقبلها دون غيرها.
** إعمالاً لمبدأ الوضوح والشفافية، وتطبيقًا لمنطلق إتاحة المعلومات ودقة البيانات، بل وعدم الأخذ بما يسمَّى "التقية السياسية".
** تعزيز الثقة في مستوى النضج الفكري والسياسي الذي وصل إليه الشعب المصري، واتضحت ملامحه في انتخابات 2005، ومقاطعة استفتاء التعديلات الدستورية الأخيرة.
وأخيرًا..
على الإخوان أن يتحرَّروا من خناق وحصار هذا المناخ الضاغط، وألا يخضعوا للابتزاز السياسي المفروض عليهم، بمزيد من توضيح الرؤى للقواعد حول القراءة الأولى، من حيث إجراءات الإعداد، والخيارات الفقهية، وبعض التصريحات، وتوفير مناخ آمن للشورى، تُطرح فيه الأفكار والرؤى والمناقشات لتصريف الاحتقان الناتج عن المناخ السياسي العام، وألا يتعاطَوا بروح الجماعة المظلومة والمضطَّهَدة، بل بروح البديل النوعي والقادم والفرق بينهما كبير.
----------
مدير مركز (الفجر) للدراسات والتنمية.
