في تقرير مهم نشرته (نيويورك تايمز) أمس حول الانتخابات الأردنية، أكدت أن نهاية هذا الشهر من المفترض أن تكون الانتخابات التشريعية نقطة تحوُّل فاصلة في هذه المملكة الموالية لأمريكا، والتي من الممكن أن تقود إلى تغيير ديمقراطي.

 

إلا أن الحكومة قد أسقطت خططها لتغيير قانون الانتخابات، ومنعت بعض النقَّاد من الوصول إلى مكاتبهم، وهدَّدت نقابة المحامين ومراقبي الانتخابات من المستقلين، ومنعتهم من الوصول إلى صناديق الاقتراع.

 

ومنذ أقل من أسبوعين قبل نوفمبر، قام حوالي 20 من بين مرشحي المعارضة باتهام الحكومة بأنها تحثُّ على الغش وتساعد على الخداع الانتخابي.

 

وترجع مخاوف الحكومة إلى أن بعض الأوساط الليبرالية تحاول منذ عامين الضغطَ والسعيَ من أجل تحقيق إصلاح سياسي، والذي من شأنه السماح بتكوين أحزاب سياسية، وكفْل الحريات، وإجراء انتخابات نزيهة.

 

هذا ولم تمنع الحكومة الأردنية الإسلاميين فقط، لكنها منعت الأحزاب العلمانية الليبرالية، ومنعت أيضًا المدافعين عن الحقوق الفلسطينية.

 

وقد اتهم العديد من المعارضين الحكومة بأنها تستخدم سياسة التصعيد ضد الإسلاميين لتبرير حكمها المستبد: "لدينا من الديمقراطية الكثير، لكننا لا نريد أن نذهب بها إلى حيث يحكم البلد أشخاص متطرفون"، هكذا صرح حاكم حبيب، القائد الذي أمضى الليلة الماضية في مخيم أحمد صفادي واستمرت المحادثات بينهما إلى وقت متأخر، والذي كان ضابطًا سابقًا بالجيش، والآن يعمل كتنفيذي بشركة الهواتف الخلوية، والذي قام بترشيح نفسه للبرلمان الأردني من المقاطعة الثالثة بالعاصمة عمان، وكان الحديث مركَّزًا على ارتفاع الأسعار والبطالة، وإبداء كل منهما قلقه من أن تحذو الحركة الإسلامية الأردنية حذو حماس وتصعد إلى السلطة.

 

وصرَّح أحمد سالم- أحد مؤيدي الصفادي- بالقول: "إننا لا يمكن أن ننعم بالمزيد من الحرية الحقيقية الآن؛ حيث إن الظروف لا تسمح بذلك"، إشارةً إلى الأمثلة القريبة من الفوضى والشغب، مثل ما يحدث في العراق والضفة الغربية وغزة، وقال إن الليبراليين في الأردن وضعوا مطالبتهم بالحرية السياسية جانبًا.

 

 الصورة غير متاحة

ملصقات دعائية تحمل شعار الإسلام هو الحل لأحد مرشحي الإخوان

وأضاف سليم- الموظف بمكتب رئيس البلدية- أن الأردن تحتاج إلى الاستقرار، ونحن لا نريد أن نثير المتاعب، والتباطؤ في إرساء المزيد من الديمقراطية يؤدي إلى عزل القوة المعارضة الأولى التي يُعتدُّ بها في الأردن، ألا وهي الإخوان المسلمون، ومنها جبهة العمل الإسلامي، والتي كان معظم نشاطها في المناطق الحضرية وخاصة بين الأردنيين الذين لهم أصل فلسطيني.

 

وقد طرحت الجماعة 22 مرشحًا، وكان أقل من عدد المرشحين في 2003م، وقالت إنها لن تدع فرصةً لمقاومة الغش الذي تقاوم به الحكومة في الانتخابات.

 

هذا وقد قاطعت جبهة العمل الإسلامي انتخابات البلديات في يوليو، وسط اتهامات بأن الحكومة قامت بنقل جنود إلى أماكن الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لصالح مرشحي الحكومة.

 

ويؤكد بن راشد أنه في حال ما كانت الانتخابات صادقة ونزيهة, سيفوز الإسلاميون بتعددية الأصوات، ويكون لهم الحق في تشكيل الحكومة؛ "ففي آخر انتخابات برلمانية في 2003, حصلت جبهة العمل الإسلامي على 17 مقعدًا من أصل 110 مقاعد"، وقد استشاط غضبًا هذا الأسبوع قائلاً: "لقد منحنا الحكومة الشرعية ولم نحصل على شيء في المقابل"، ولن تكون الانتخابات نزيهة.

 

وقد تم منح الإسلاميين حريةً أكبر للمشاركة في الحياة السياسية مما هم عليه الحال في معظم البلدان العربية، ولكن بن راشد يقول: إن الحكومة ما زالت تصر على "عدم الإصلاح" "أو أي تغير سياسي" "أو أي ديمقراطية"، ويرجع هذا "لتوجه نظرهم إلى ما حدث لحماس".

 

والهيئة التشريعية بالأردن لها صلاحيات محدودة داخل الحكم الملكي بالأردن، إلا أن الهيئة لديها السلطة لاستحداث تشريعات, والتي نادرًا ما تحدث, وتوجيه اللوم في بعض الأحيان إلى مجلس الوزراء، ويبدو أن 110 مقاعد سيتم حسم أمرها في الانتخابات.