شبرا الخيمة وطنطا والجيزة والقاهرة والسويس، على رأس قائمة من الأهداف الحيوية التي يمكن أن تستهدفها أسلحة نووية في أي حرب قادمة بين الكيان الصهيوني وإيران، ضمن سيناريو وضعه مركز بحثي أمريكي رصين عن احتمالات الحرب في المنطقة.

 

فقد ألمح سيناريو تحليلي بعنوان: "إيران وإسرائيل والحرب النووية" إلى احتمالات نشوب حرب في المنطقة؛ على خلفية التوتر المتصاعد بين إيران من جانب والولايات المتحدة والكيان الصهيوني، واحتمال امتداد الصراع إلى دول أخرى في المنطقة، مثل مصر وسوريا ودول الخليج العربي.

 

وحدد السيناريو- الصادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث أمريكي نافذ، مقرُّه واشنطن العاصمة معروف بصلات قوية له داخل أنظمة بعض الدول العربية- عددًا من الأهداف المصرية ذات الأهمية الإستراتيجية والحيوية التي يمكن أن تصل إليها الحرب في حال امتدادها.

 

وأشار السيناريو- الذي أعده لصالح المركز الباحث الإستراتيجي البارز أنتوني كوردسمان بشكل محدد- إلى عدد من المراكز ذات الكثافة السكانية المرتفعة في مصر، والتي يمكن أن يصل إليها مدى الحرب، وعلى رأسها القاهرة العاصمة، ومحافظة الجيزة، التي تقع جنوب القاهرة، لكنها ضمن نطاق ما يُسمَّى بالقاهرة الكبرى (الذي يضم القاهرة والجيزة والقليوبية).

 

وحدَّد السيناريو أيضًا منطقة شبرا الخيمة، وهي منطقة شعبية تقع بمحافظة القليوبية شمال القاهرة، ومن أكثر المناطق السكانية ازدحامًا في محيط القاهرة الكبرى، ووجد التقرير أن معظم مدن مصر تقع في بؤرة الصواريخ الإسرائيلية.

 

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة القاهرة الكبرى هي أكثر المناطق السكنية كثافةً في مصر، كما أنها من أكثر المناطق ازدحامًا في العالم؛ حيث يُقدَّر عدد سكان القاهرة بأكثر من 15 مليون نسمة.

 

كما أشار السيناريو- في حال نشوب حرب من هذا النوع- إلى المناطق ذات الأهمية الاقتصادية في مصر، مثل ميناءَي دمياط وبورسعيد، إضافةً إلى منطقة السويس، التي تمر بها قناة السويس، وهي من أهم الممرات البحرية في العالم.

 

ولم يُغفل التقرير أهمية المناطق السياحية المصرية في أي سيناريو محتمل للحرب؛ حيث أشار بشكل خاص إلى مناطق الغردقة والأقصر وأسوان ومرسى مطروح.

 

وفي مقدمة تحذيرية قال السيناريو: "إن الفاعلين المتعقلين لا يخوضون حروبًا نوويةً، لكن التاريخ لا يُكتب عن فاعلين متعقلين يتصرفون بطريقة متعقلة".

 

ويناقش الباحث النافذ أنتوني كوردسمان في تقريره جميع السيناريوهات المفترضة في حال نشوب حرب في المنطقة خلال الفترة من 2010 إلى 2020، كما يتناول الإمكانيات والقدرات العسكرية التي تمتلكها الأطراف الفاعلة في هذه السيناريوهات، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران والخليج وسوريا.

 

وفي بيان صحفي قال كوردسمان: "لا توجد طريقة لتوقع القوى التي ستكون لدى كل جانب في المستقبل، أو كيف يمكن أن تستهدف هذه القوى وتستخدمها في المستقبل، ولكن يبدو واضحًا أن كل جانب سيكون مُجبرًا على استهداف المراكز السكانية للآخر في أي سيناريو يتصاعد متجاوزًا حدوث ضربة أولية مؤثرة".

 

وأشار التحليل إلى أن أي صراع يحدث سوف يتحوَّل سريعًا إلى "صراع وجود"، من ناحية أن كل جانب سوف يسعى إلى إحداث أكبر قدر ممكن من الخسائر في جانب خصمه، و"تدمير قدرته على استعادة (عافيته) كأمة".

 

وقال بيان كوردسمان: "إن التحليل يشير إلى أن إسرائيل يمكن أن يكون لها الميزة الأقرب أو متوسطة المدى في هذا الصراع، على الأقل فيما يتعلق بالقدرة على إحداث قدر أكبر من الضرر على السكان ذوي الأصل الفارسي وعلى الاقتصاد الإيراني".

 

وأضاف كوردسمان: "يبدو من الراجح أن تستمر هذه الميزة حتى تحصل إيران على أسلحة متقدمة أو نووية حرارية، وسوف تكون النتيجة مكلفةً للغاية على كلا الجانبين، ومع ذلك فإن هذه الميزة لن يكون لها قيمة عملية كبيرة، أو لن يكون لها قيمة عملية على الإطلاق".

 

هذا وقد سرد التقرير إمكانيات الدول المحتمل دخولها في المواجهة النووية في المنطقة، وأشار إلى التفوق في القدرات العسكرية لإسرائيل وأمريكا، غير أنه أقرَّ بقدرة إيران على إضعاف إسرائيل بدرجة لا يمكن أن تستعيد مكانتها كدولة، وهو ما يمكن أن تقوم أمريكا وإسرائيل مجتمعةً بفعله بإيران.

 

وأشار التقرير إلى ضعف إمكانيات إيران في توجيه الأسلحة عن طريق الأقمار الصناعية أو تقدير الخسائر وضعف الدفاع المدني في إيران، مقدِّرًا قدرات الكيان الصهيوني النووية بأكثر من 200 سلاح نووي وثلاث غواصات نووية من طراز دولفين، وقدرات فائقة في التوجيه عبر الأقمار الصناعية والتصوير وتقدير الخسائر على الأرض.

 

وقال التقرير إن أضعف قدرات عسكرية هي لسوريا التي لا تتمتع بأية أسلحة متقدمة، وإنما لديها بعض الأسلحة الكيميائية، بحسب التقرير، مضيفًا أن دول الخليج ستسعى إلى الحصول على رادع من الولايات المتحدة وحمايتها في حال نشوب حرب بين الجانب الإسرائيلي والجانب الإيراني.

 

في حين وجد التقرير أن كثيرًا من دفاع إسرائيل يعتمد على الدقة الاستخباراتية ومنظومة دفاع "السهم" الصاروخية، التي طوَّرتها الدولة العبرية بالتعاون مع الولايات المتحدة.

 

وقال التقرير إن عدد المدن الإيرانية التي يمكن للكيان الصهيوني ضربها يفوق بكثير عدد المدن الصهيونية المعرضة للضرب؛ حيث قال التقرير إن حيفا وتل أبيب هما الهدفان الأهم في الكيان، في حين أن الأخيرة أمامها مدن كثيرة لضربها، مثل طهران وأصفهان وشيراز ومدينة قم المقدسة عند الشيعة والأهواز وكيرمانشاه.

 

وذكر التقرير أن لدى إيران ورقة ربط نفسها بالعراق، الذي تحكمه حكومةٌ شيعيةٌ مواليةٌ لها مع سوريا، وقدر التقرير أن بإمكان إيران قتْل ما بين 200 ألف إلى 800 ألف صهيوني، في حين أنه بإمكان الكيان وأمريكا إيقاع ضحايا ما بين 16 مليون إلى 28 مليون قتيل خلال 21 يومًا من الحرب النووية.