أوردت صحيفة "التايمز" البريطانية اعتراف توني بلير- رئيس الوزراء البريطاني السابق- لأول مرةٍ بأنه قد تجاهل مناشدات معاونيه ووزرائه لردع الرئيس الأمريكي جورج بوش عن شنِّ الحرب على العراق, مؤكدًا أنه كان يؤمن بأن أمريكا تفعل الصواب، وأقرَّ بأنه قلب رأسًا على عقب العرض الأخير للرئيس بوش بسحب القوات البريطانية من الصراع.
وكشف أيضًا عن رغبته في نشرِ التقارير الواردة من لجنة الاستخبارات المشتركة كاملةً بدلاً من ملف سبتمبر المشئوم بشأن صدام حسين وامتلاكه أسلحة الدمار الشامل والتي أضرَّت به في نهاية المطاف, وفي حكم المؤكد أنه كان أحد العوامل التي ساهمت في خلعه من منصبه بأسرع مما تخيل.
وفي ملاحظاتٍ صريحةٍ من وثائق هيئة الإذاعة البريطانية, أكد توني بلير علنًا اعتقاد العديد من مؤيديه المقربين أنه لم يستغل أبدًا منصبه كحليفٍ قوي لأمريكا ليحاول إجبار الرئيس الأمريكي بوش التخلي عن الخيار الدبلوماسي واختيار البديل العسكري.
ونقل ديفيد أنوفيتش بـ"التايمز" قول توني بلير: "إنها لم تكن أبدًا ورقة مساومة بالنسبة إليه, وإنه لم يقم يومًا بالبحث عن مخرج"، موضحًا "لقد كان ما أؤمن به ولا أزال".
وتتضمن الوثائق دليلاً واضحًا على أن عددًا من المحيطين بتوني بلير بمَن فيهم ديفيد مانينج, مستشار السياسة الخارجية, جيرمي جرين استوك, السفير البريطاني بالأمم المتحدة, كولين باول, وزير الخارجيه الأمريكية، لديهم تحفظات عديدة حول الاندفاع إلى الحرب.
هذا، وقد ذكر بلير قائلاً: "في رأيي إذا لم يكن واضحًا أن الطريقةَ التي كان يستخدمها صدام في التعامل مع هذه القضية قد تغيَّرت, فلقد كنتُ أساند الخيار العسكري".
وكشف البرنامج أن الاجتماع الرئيسي الذي أعلن فيه بوش أن توني بلير إلى جانبه قد عقد بكامب ديفيد في سبتمبر 2002م, قبل ستة أشهر من بدء القتال.
وفي المقابل أكد لتوني بلير إنه سيحاول مساعدته في الحصول على القرار الثاني للأمم المتحدة، وصرَّح توني بلير مؤخرًا أن بوش كان يسعى من أجل القرار الثاني للأمم المتحدة مناصرة له.
هذا، وقد كشف البرنامج أيضًا أنه قبيل التصويت على شن الحرب مباشرةً, قام الرئيس الأمريكي بوش بمحادثة توني بلير تليفونيًّا وعرض عليه الابتعاد، وأوضح توني بلير لماذا قام برفض العرض.
وقال: "لقد كنتُ مدركًا تمامًا المصاعب التي أواجهها", وأضاف أنه يؤكد أننا لا ينبغي أن ينتهي بنا الأمر مع تغيير النظام الجاري ببريطانيا, قائلاً لي: أعلم أنني أدرك أن هذا صعب جدًّا، وأن أمريكا لديها القدرة على القيام بالخيار العسكري بطريقتها الخاصة, وإذا أردت الصمود فليكن", وكنت بنفس القدر مؤكدًا أننا لا ينبغي أن نفعل.