شهدت الانتخابات النيابية التي تجري اليوم بالأردن تزويرًا فجًّا وتلاعبًا واضحًا في سير العملية الانتخابية، رغم الوعود الحكومية بالتزام الحيدة والنزاهة، وقد أكد شهود عيان في مختلف أرجاء الأردن أن العسكريين توجَّهوا للتصويت لصالح بعض المرشحين في مناطق مختلفة من المملكة.
فيما شكا مواطنون في أكثر من منطقة من مناطق المملكة بالتضييق على المنتقبات في عملية التصويت، ومحاولة إجبارهن على كشف وجوههن أمام الرجال، وإلا فلن يستطعن التصويت؛ الأمر الذي أثار غضب المواطنين، فيما منع مراقبو الصناديق في دائرة عمان الرابعة المنتقبات من التصويت قبل أن يتدخل متصرف اللواء لحل الإشكالية.
![]() |
|
ناخبون أردنيون أمام إحدى لجان الاقتراع |
وفي الزرقاء أفاد مراسلنا أن تجاوزات عديدة تحدث في المدينة التي تعدُّ من أقوى معاقل الحركة الإسلامية في المملكة؛ حيث تم منع الملتحين من التصويت في بعض الصناديق، وإبلاغهم بأنهم قاموا بالتصويت في مناطق أخرى، فيما يتم تصويت المواطنين الذين لا يحملون هوية أحوال مدنية مثبتة الدائرة الانتخابية حسب هوى مراقب الصندوق، فيسمح للبعض ويمنع الآخر.
فيما أوضح مراسلنا في دائرة عمان الرابعة أن الصندوق رقم 88 في مدرسة الطالبية الإعدادية شهد حالات تزوير أمام نظر مراقب الصندوق ووسط دهشة بين المندوبين واحتجاجهم؛ حيث قام أحد الناخبين بوضع أكثر من ورقة انتخابية لصالح أحد المرشحين.
من جانبه قام حزب جبهة العمل الإسلامي (الإخوان المسلمون) بإبلاغ وزارة الداخلية بما توافر لديه من معلومات حول سير العملية الانتخابية، وقدَّم الأمين العام للحزب زكي بني أرشيد مذكرةً لوزير الداخلية عيد الفايز، أكد فيها أن عملية الربط الإلكتروني تعاني "التعطل المتكرر منذ الصباح في معظم الدوائر الانتخابية"؛ مما "يسبب إرباكًا شديدًا لتجمعات الناخبين ورجوع بعضهم دون تصويت".
كما أشار إلى "عدم كفاءة وسرعة استخدام لجان الانتخابات للوسيلة البديلة للربط الإلكتروني، وهي البحث عن أسماء الناخبين عبر الهاتف الخلوي برسائل إلكترونية"؛ حيث "تأخذ الكثير من الوقت، ولا يتم التحقق من أسماء جميع الناخبين، كذلك لا يتحقق الضمان وفق هذه الوسيلة من أن اسم الناخب الذي قد قام بالتصويت قد رفع اسمه من قوائم الناخبين (إمكانية التصويت المتكرر)"، إضافةً إلى وجود "معايير متعددة" في ضبط تصويت الناخبين؛ حيث "يتم قص بطاقات بعض الناخبين لإثبات انتخابهم، ولا يتم ذلك لآخرين، كما حدث في دوائر عديدة"، وكذلك "في التعامل مع الناخبات المنتقبات"؛ حيث "تصر بعض اللجان على كشف الوجه للناخبة دون وجود شرطة نسائية".
ولفت الأمين العام إلى أنه "يسمح لكل من يحمل هوية شخصية التصويت حتى لو لم تكن الدائرة الانتخابية مثبتة على هويته الشخصية!!"، الأمر الذي "يفتح بابًا كبيرًا لتصويت غير المسجَّلين للتصويت من العسكريين ورجال الأمن وغيرهم في الدوائر الانتخابية التي صدرت منها البطاقات"، مشيرًا إلى أن ذلك "مخالف للقانون، ويطعن في الحاجة للتسجيل للانتخابات وإصدار سجلاَّت الناخبين".
وأشارت المذكرة أيضًا إلى تدخُّل بعض أعضاء اللجان في حرية الناخبين وسؤالهم عمَّن سيصوِّتون له في الانتخابات، وذكرت أن العديد من الناخبين "فوجئوا" بعدم وجود أسمائهم في سجلاَّت الناخبين، بما "في ذلك بعض المرشحين من أمثال: بسام حدادين".
![]() |
|
ملصقات دعائية تحمل شعار الإسلام هو الحل لأحد مرشحي الإخوان |
كما "فوجئ العديد من الناخبين بمنعهم من التصويت بعد أن أُخبِروا من لجان الانتخاب بأنهم قد صوَّتوا سابقًا، وفي الحقيقة هم لم يصوِّتوا على الإطلاق".
وفي إطار متصل عقدت لجنة الانتخابات العليا في حزب جبهة العمل الإسلامي مؤتمرًا صحفيًّا بعد ظهر اليوم، كشفت فيه اللجنة عن التجاوزات التي شابت العملية الانتخابية، وندَّد الحزب بالتجاوزات التي حدثت في الانتخابات النيابية؛ حيث أشار رئيس اللجنة العليا للانتخابات في الحزب حكمت الرواشدة أن الحركة الإسلامية لم تشاهد ما يقنعها بأن الانتخابات تتم بنزاهة، وأن هناك شراءً للأصوات، إضافةً إلى تعطل الربط الإلكتروني، موضحًا أن هذه التجاوزات ستؤدي إلى إرباك في العملية الانتخابية.
وبينت اللجنة في مؤتمرها الصحفي الذي عقدته في مقر الجبهة في عمان أن من بين التجاوزات قيام قاصرين دون السن القانوني للتصويت يقومون بالانتخاب، وأن بعض الناخبين- وخاصةً في منطقة عجلون- يقومون بالتصويت بأكثر من ورقة انتخابية.
وأشارت اللجنة إلى أن "باصات" كبيرة تحمل ناخبين شوهدت وهي تنقلهم إلى خارج دوائرهم للتصويت في دوائر أخرى لصالح مرشحين منافسين لمرشحي الحركة الإسلامية، كما لوحظ- بحسب اللجنة العليا للانتخابات في بعض الدوائر- قيام بعض المرشحين بتوزيع هويات بكميات كبيرة على آخرين ليقوموا بالانتخاب نيابةً عن أصحاب الهويات الحقيقية.
وفي داخل الصناديق الانتخابية أشارت اللجنة في معرض ذكرها للتجاوزات أن بعض رؤساء الصناديق يقومون بسؤال الناخبين عن هوية المرشح الذي سيقومون بالتصويت له، وبعد معرفتهم باسم المرشح يقومون بإبلاغهم بعدم وجود أسمائهم بالكشوفات أو تبليغهم بأنهم قاموا انتخبوا في مناطق أخرى.
وأوضحت اللجنة أن ظاهرة شراء الأصوات ما زالت مستمرةً وفي أوجها في تناقض واضح مع تصريحات المسئولين؛ حيث أشارت اللجنة إلى أنه في السلط يتم شراء الأصوات بشكل علني، وكذلك في منطقة الأشرفية وفي مناطق أخرى، مشيرةً إلى أن بقاء المال الانتخابي في ساحة اللعبة الانتخابية سيؤثِّر على نتيجة النهائية للانتخابات.

