صعَّدت المجموعات المطالبة بحل أزمة التوظيف بالمغرب حركاتها الاحتجاجية، مع إعلان الحكومة الجديدة عن توظيف 1000 إطار ضمن مباراة انتقاء لأكثر من 16 ألف معطل مرابطين بالعاصمة الرباط.

 

وأسفر تدخل أمني يوم الجمعة الماضي في حق ألف معطل أمام البرلمان المغرب عن 100 جريح، وأصيب  بعضهم كسور بليغة في الأيادي والأرجل ونقل 10 منهم إلى مستشفى ابن سينا وابن يوسف بالرباط في حالة غيبوبة.

 

جاء احتجاج 4 مجموعات من العاطلين "الحوار"، "المبادرة"، "الاستحقاق"، "النصر" بعد أيامٍ قليلة من إعلان الوزير الأول "عباس الفاسي عن تخصيص 1000 منصب شغل ضمن قانون الميزانية لسنة 2008، يتم القبول فيها عن طريق مباراة، وهو ما رفضته المجموعات الأربع طبقًا للاتفاق المبرمج بينها وبين الحكومة؛ حيث يتشبث حاملو الشهادات العليا بأن يكون التوظيف توظيفًا مباشرًا.

 

وفي خطوة جريئة، اقتحم المعطلون يوم 12 من نوفمبر الجاري مقر حزب الاستقلال بالرباط العاصمة؛ لتحقيق مزيد من الضغط على الوزير الاستقلالي "عباس الفاسي" في رسالة سياسية بأنه المسئول عن عطلتهم.

 

وقال عبد اللطيف مسكور- منسق المجموعات الثلاث التي اقتحمت مقر حزب الوزير الأول، لصحيفة محلية-: "إن المجموعات التي كانت تعتصم أمام البرلمان منذ سبتمبر الماضي، وقررت توقيف الاعتصام بعد لقائها بإدريس جطو، الذي وعد بإعطاء الأولوية في التوظيف للمجموعات المذكورة؛ حيث تم التوقيع على محضر ينص على تشكيل لجنة مختلطة بين المعطلين وممثلي الوزارة الأولى والتشغيل من أجل الاتفاق على طريقة تشغيلهم، إلا أن ذلك لم يحصل، وقد فوجئنا بأن لائحةً تم تقديمها إلى الوزارة الأولى تتضمن 3500 شخص في حين نحن فقط 1463 معطلاً".

 

وأكدت المجموعات المعطلة في جمع لها أنها: "لن تجلس في مفاوضاتها إلا مع عباس الفاسي شخصيًّا؛ لأنها تعتبر أنه المسئول الأول عن ملفها وليس وزير التشغيل الحالي "جمال أغماني"، الذي تقول إنه لا يملك الجرأة اللازمة لاتخاذ القرارات الحاسمة في الوقت المناسب وبالسرعة المطلوبة".

 

وفي سياق الحركة الاحتجاجية، أطلقت إحدى المجموعات المعطلة اسم "النجاة" في إشارةٍ إلى صفقة "النجاة" الوهمية مع شركة إماراتية عقدها عباس الفاسي- وزير التشغيل وقتها- والتي ذهب ضحيتها ثلاثين ألف شاب مغربي.

 

وتطالب هذه المجموعات الوزارة الأولى بإعطائها الأولوية في مناصب الشغل التي يوفِّرها قانون المالية الحالي، وذلك بالاعتماد على اللوائح الحقيقية التي تتضمن أسماءهم، والتي تم التأشير عليها من قبل الوزير الأول السابق إدريس جطو؛ خلافًا للوائح التي يتم التصرف فيها لتسجيل أسماء جديدة، لها نفوذ سياسي ونقابي أو مقربة من شخصيات نافذة.

 

وفي محاولة لامتصاص غضب الشباب المغربي المعطل، أشارت جريدة "العلم"- لسان حزب الوزير الأول عباس الفاسي- أن هناك "اتجاهًا إلى توظيف 1000 معطل من حاملي الشهادات العليا و100 من الدارسين في سلك التبريز، وإدماج عدد من منشطي التربية غير النظامية في إطار أساتذة التعليم الابتدائي للتغلب على الحاجيات المسجلة من الأُطُر التربوية.

 

وأضافت الجريدة: "ولم تفصح لطيفة العابدة- كاتبة الدولة- المكلف بالتعليم المدرسي من أجل هذا التوظيف، مؤكدةً أن المرشحين سيجتازون مباراة، بالنظر إلى الإكراهات المتصلة بقلة المناصب المالية المحدثة سنويًّا، والتي لا تُسهم في تغطية حاجيات القطاع".

 

ويطالب المعطلون من الأطر العليا إلغاء المباراة الكتابية للتوظيف في القطاع التعليمي، والتشبث بالألف منصب المعلن عنها من طرف وزارة التربية الوطنية المخصصة للأطر العليا المعطلة، وإعطاء برمجة وجدولة زمنية محددة للمناصب المالية المخصصة للأطر العليا المعطلة في باقي القطاعات العمومية الأخرى.

 

ويعد ملف تشغيل الأطر العليا أهم الملفات الاجتماعية التي تفرض تحديًا اجتماعيًّا أمام الحكومة الجديدة؛ حيث يحظى الملف بدعم من هيئات حقوقية وسياسية مغربية.

 

ولتأكيد حقها في التوظيف، تقوم المجموعات المعطلة بمسيرات ووقفات يوميًّا بشارع محمد الخامس بالرباط، مردِّدةً مجموعةً من الشعارات الموجهة إلى الحكومة والبرلمان، كما أنها تعمد بين الفينة والأخرى إلى شلِّ حركة السير بالشوارع الأساسية لعاصمة المملكة.