رغم أن لي بعض الملاحظات على طريقة الشيخ وجدي غنيم وأسلوبه الدعوي، والذي يروق للكثيرين من أبناء الصحوة الإسلامية، إلا أن إسهام الشيخ- بشكل أو بآخر- في إحداثها وتجذيرها، من خلال نشاطه وجهده الدعوي لا ينكره أحد، سواءٌ من خلال محاضراته ولقاءاته المباشرة، أو من خلال أشرطته المسموعة أو المرئية، أو عبر الفضائيات الإسلامية، والذي لم يقتصر على مصر أو الدول العربية، بل امتد إلى بقاع أبعد في أمريكا وأوروبا وغيرهما.

 

ولا شك أن هذا الجهد يصبُّ في إطار خدمة الإسلام والدعوة إليه وتبصير الناس به، وكم حَظِيَ الشيخ بالقبول والحب من الناس- والناس شهداء الله في الأرض- لتفرده بأسلوب دعوي، استطاع أن يجمع به بين مخاطبة القلوب والعقول، بعيدًا عن التعصب، مع شيء من الدعابة دون تساهل أو تفريط أو مجاملة أو تنازل عن الثوابت، فجذب كثيرًا من الناس، على اختلاف أعمارهم وجنسيتاتهم وثقافاتهم، وذلك فضل الله، يؤتيه من يشاء.

 

ولن أستطرد في هذه النقطة كثيرًا، فهي من الوضوح بمكان بما لا يحتاج إلى مزيد بيان، وأفضِّل أن أوجِّهَ في عجالة هذه الرسائل الثلاث إلى كلٍّ من: الشيخ وجدي غنيم، الإخوة السلفيين، ملك البحرين:

أقول للشيخ الداعية وجدي غنيم: نعتقد أنك أخطأت، وكل ابن آدم خطاء، ورغم أنك اعتذرت عن خطئك، إلا أن اعتذارك لم يكن من الوضوح بمكان؛ بحيث يشفي صدور الإخوة السلفيين، بغضِّ النظر عن توظيفهم هذا الخطأ لتحقيق مكاسب سياسية أو إقصاء وزير يخالفهم التوجهات والأفكار، والرجوع إلى الحق خير، ولو ظن البعض أن الاعتذار جاء متأخرًا أو أنه لتحصيل مكاسب معينة، فإن الأعمال بالنيات، وحسبك أن الله يعلم أنك ما فعلت ذلك إلا ابتغاء مرضاته؛ رأبًا للصدع وجمعًا للشمل.

 

يحدوني في هذا القول حديث النبي- صلى الله عليه وسلم- الذي رواه مسلم عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".

 

أما الرسالة الثانية فأوجِّهها إلى الإخوة السلفيين، مذكرًا إياهم بقول الله تعالى: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 8)، ولا يحملنكم اختلافكم مع الشيخ وغضبكم لما قال- وهذا من حقكم- على أن تنكروا فضله وجهده في خدمة الإسلام والدعوة إلى الله تعالى.

 

ودعوني أسألكم: إن لم يتغافر ويتسامح الدعاة بعضهم مع بعض وهم في مركب واحد وهدفهم واحد، فمن يتسامح؟! وهل نسيتم عفو النبي- صلى الله عليه وسلم- عن كل من أساء إليه؟! وكذلك عفو الصحابة والتابعين والسلف الصالح وإقالة ذوي العثرات، مما فاضت به الكتب، وانتشرت به الشرائط والبرامج والخطب والمحاضرات.. إلخ.. هل نسيتم هذا كله؟! راجعوا أنفسكم؛ عسى الله أن يشرح صدوركم للحق، فيلتئم الصف، ويجتمع الشمل، ويُكبَت الشيطان وأعداء الإسلام.

 

أما الرسالة الثالثة والأخيرة فأوجهها إلى ملك البحرين- حفظه الله- قائلاً له: قد حمدنا لك صنيعك الجميل، من استضافة الشيخ وجدي، وإكرامه بالجنسية، ودعونا الله أن يجزيك خير الجزاء، إذ فرَّجت كربَه، وفتحت له مجالاً للدعوة، وحُق لك أن تغضب لغضب إخوانك، لكن كنا نأمل أن تسعى بالصلح بين الطرفين وتهدئة النفوس؛ عملاً بقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُوْنَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ (الحجرات: من الآية 10)، وعملاً بقوله أيضًا: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (النساء: من الآية 128)، وعملاً بقول النبي- صلى الله عليه وسلم- موضحًا بعض أبواب الثواب والخير: "وأن تعدل بين الاثنين صدقة"؛ أي تُصلح بينهما.

 

فنرجو منكم- ولا شك أن كثيرًا من الدعاة الكرام وذوي الجاه والمكانة من العلماء والدعاة وغيرهم قد توجهوا إليكم أيضًا بهذا الرجاء- أن تعيد النظر في قراركم السامي؛ رأفةً بالشيخ، وجمعًا لشمل أسرته، وإقالةً لعثرته وتفريجًا لكربته، ومَن فرَّج عن مسلم كربةً من كُرَب الدنيا فرَّج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة.

 

نسأل الله تعالى أن يجمع شملنا، وأن يوحِّدَ صفَّنا، وأن يكبت عدوَّنا، وأن يقيل عثراتنا، والحمد لله رب العالمين.

---------

* إعلامي مصري مقيم بالكويت.