د. جمال نصار

 

مما لا شك فيه أن مصر الآن تعيش العديد من المشاكل، ولعل من أهم هذه المشاكل مشكلة الطرق والكباري التي تُعرقل حركة المرور، وتكون سببًا رئيسيًّا في العديد من حوادث الطرق، ولا يمر يومٌ إلا وتقع فيه حوداث، فضلاً عن إتلاف المئات من السيارات، ناهيك عن تضييع الوقت بدون فائدةٍ في اختناقات المرور المستمرة، مما يؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين.

 

وتُصاب الحياةُ بشللٍ تام إذا سار مسئولٌ كبيرٌ، وانتقل من هنا إلى هناك، تشعر بأن القيامةَ قد قامت نتيجةً لما يُعانيه الناس من اختناقٍ لحركة المرور، وتعطيلٍ لمصالح العباد، ولك أن تتخيل ما يحدث لو ذهب السيد الرئيس في مكان، تجد على حدِّ قول صحيفة "المصري اليوم" (14/11/2007م): "إجراءات أمنية مشددة في وسط القاهرة بمناسبة خطاب الرئيس في البرلمان.. وإجازة إجبارية في بعض الوزارات".. فكيف لهذا البلد أن يلحق بركب التقدم؟!
وبالنظر إلى آخر إحصائيات حوادث المرور على الطرق المصرية، والتي أعدَّتها وزارة الداخلية نجد أنها سجَّلت ارتفاعًا كبيرًا في الخسائر البشرية نتيجةً للحوادث؛ إذْ بلغ عدد القتلى 8 آلاف قتيلٍ و29 ألف مصابٍ سنويًّا.

 

وبتحليل أسباب هذه الحوادث تبيَّن أن 80% منها بسبب اختلال عجلة القيادة، والسرعة الجنونية، وسوء تقدير السائق للفجوة المرورية، وعبور المشاة من الأماكن غير المخصصة للعبور، وتغير حركة السير فجأةً، ومحاولة التخطي الخاطئ من اليمين، وسوء الطرق، وغيرها من الأسباب المؤدية إلى وقوع الحوادث.

 

كما كشف "المرصد الصحفي" بمؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان عن ارتفاع معدل حوادث الطرق في مصر، والتي باتت تهدد الحق في الحياة؛ وذلك من خلال منهج تحليل المضمون لستة صحف يومية في مصر وهي (الأخبار- الأهرام- الوفد- الجمهورية- نهضة مصر- المصري اليوم).

 

وعلى ضوء ما رصده الملتقى في هذا الصدد نلاحظ الآتي:-

أولاً: بلغ عدد حوادث الطرق في مصر خلال شهر يناير 2006م (97) حادثة.

 

ثانيًا: نتج عن هذه الحوادث مقتل (127) مواطنًا منهم (80) رجلاً و(19) امرأةً و(3) أطفال و(9) مجهولي الهوية نتيجة التفحم، و(16) مواطنًا لم يذكر محررو الخبر نوعهم.

 

ثالثًا: بلغ عدد المصابين (567) بينهم (123) رجلاً و(25) امرأةً و(7) أطفال و(412) لم تذكر الصحف نوعهم.

 

رابعًا: كان معظم الضحايا من المصريين, فيما بلغ عدد القتلى من الجنسية الأسترالية (6) أشخاص, وبلغ عدد المصابين من الجنسيات الأخرى (43) بينهم (25) مصابًا من أستراليا و(17) من بولندا ومواطنة واحدة ألمانية.

 

خامسًا: تبعًا لمكان وقوع هذه الحوادث، فقد شهد طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي وقوع 65 حادثةً بنسبة 67% من إجمالي الحوادث، وشهد طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي 7 حوادث بنسبة 7.21% وطرق الزقازيق- أبو حماد 3 حوادث بنسبة 3.09%، وطريق مطار الغردقة الدولي 3 حوادث بنسبة 3.09% وطريق التوفيقية بإيتاي البارود 3 حوادث بنسبة 3.09% أيضًا، وطريق أجا المنصورة شهد وقوع حادثتين بنسبة 2.06%.

 

سادسًا: من بين أسباب حوادث الطرق كانت السرعة الجنونية في الترتيب الأول بعدد 65 حادثةً بنسبة 67.01%, فيما كانت الشبورة وهطول الأمطار وسوء الأحوال الجوية سببًا في وقوع 19 حادثةً بنسبة 19.58%, ونوم السائق أثناء القيادة كان سببًا في حادثتَين بنسبة 2.06%، وكان كلٌّ من السير في الاتجاه المعاكس والتوقف المفاجئ والجهل بتعاليم المرور سببًا في وقوع 4 حوادث بنسبة 4.12% حادثة.

 

وبالرغم من المبالغ الطائلة التي تُرصد لهذه المشاريع إلا أن التباطؤ واضحٌ في إعداد هذه الإصلاحات، وخصوصًا محور 26 يوليو الذي يربط بين القاهرة ومدينة 6 أكتوبر والشيخ زايد وطريق مصر إسكندرية الصحراوي، فما السبب في ذلك؟ هل السبب في عدم توافر الأيدي العاملة؟! بالطبع الجميع يعلم أن الأيدي العاملة متوفرة في بلادنا، والتي باتت تحلم بالعمل الشريف بحثًا عن لقمة العيش الحلال.

 

ولكَ أن تتخيل أن أحد المسئولين اشتكى أيضًا من هذه الظاهرة، كما ورد في صحيفة "الدستور" (15/11/2007م) "مفيد شهاب يُحمِّل وزير الداخلية مسئولية تأخره ساعتين عن ندوة روتاري التحرير، ويطالب ضباط المرور بتطبيق القانون بوعي".

 

فهل يتحرك السادة المسئولون لإصلاح الطرق والكباري رحمةً بالمواطنين؟!
يا سادة.. اتقوا الله في شعب مصر، وساهموا في خروجه من مشاكله التي لا تنتهي!! 

------------

* nassareg2000@yahoo.com