من أكثر الكلمات التي شاعت وترددت في الآونة الأخيرة وما زالت تتردد يوميًّا كلمة (الإرهاب) والتي أضحت الأنظمة الدكتاتورية تتاجر بها من أجل تحقيق مآربها وبسط نفوذها وهيمنتها وذلك لإسكات أصوات المعارضين وكبت الحريات تحت غطاء هذه الكلمة المرسلة والتي لم يوضع لها تعريف واضح ومحدد حتى الآن.
ولا شك أن أي إنسان عاقل سويٍّ فضلاً عن أن يكون مثقفًا أو مفكرًا لا يقبل ولا يرتضي ممارسة الإرهاب والاعتداء على أرواح الآخرين وحقوقهم، وإذا سلمنا أنه يوجد أفراد أو مجموعات استساغوا الإرهاب واستعذبوه فإن هذا يستدعي عدة تساؤلات:
- ما الذي دفع مثل هؤلاء إلى اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية الصعبة؟
- وهل من السهولة بمكان أن يقوم إنسان بقتل نفسه قبل أن يقتل غيره؟
- أليس لهؤلاء الإرهابيين قضايا يدافعون عنها؟
- وهل ما يفعله هؤلاء هو رد الفعل لإرهاب مورس ضدهم أم هو هواية يحبون أن يمارسوها؟
- من المسئول عن استمرار هذه الأعمال وهذا السلوك العدواني؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات لتحتاج إلى تضافر الجهود من أصحاب الفكر والرؤى وإلى دراسات وأبحاث المراكز المتخصصة والمعنية بتحليل مثل تلك الأفعال بل ويحتاج الأمر أيضًا إلى تعيين المسئول عن تأجيج المشاعر وإثارة النفوس، ومحاسبته على صنيعه.
والواضح الجلي لكل ذي بصر وبصيرة أن الظلم والقهر والاستبداد وتجاوز القانون وإهانة القضاء وإقصاءه وكبت الحريات وعدم مواجهة الفكر بالفكر واحتكار السلطة والاستفادة منها على المستويات الشخصية وتسخير كافة إمكانيات الدولة لصالح الحاكم وحزبه وتجاهل القوى السياسية الأخرى والاستخفاف بالشعب وخضوع الاقتصاد والتعليم والصناعة والتجارة لسياسات فئوية.
لا شك أن كل ذلك يدفع المجتمع دفعًا إلى طريق مسدود مما يضطره إلى البحث عن حارات جانبية وردود أفعال عشوائية.
إن الإنسان بفطرته يحب وطنه الذي نشأ فيه وينتمي إليه مهما كانت ظروفه صعبة ومعيشته غير ميسرة ولكن الظلم المستمر والكبت المتزايد وإهدار الكرامة يقتل ذلك الانتماء. ويولد رغبة في الانتقام ربما قاد ذلك صاحبه إلى علو صوته لكي يسمعه المتغافلون عنه بل وقد يصل الأمر إلى فرض آرائه بقوة العنف.
ونخلص من ذلك إلى أن الإرهاب ليس طبعًا فطريًّا بل هو سلوك مكتسب ساهمت في إيجاده عوامل خارجية.
إن بلدًا مثل مصر التي حباها الله بموارد طبيعية وثروة بشرية وموقع متميز وشعب متسامح ما كان لها أن يمارس الإرهاب على أرضها في فترة من الفترات. والحمد لله أن هذه الممارسات قد ولت وانتهت ولكننا ندعو الله ألا تعود مثل هذه الممارسات الإرهابية مرة أخرى إلى بلادنا الحبيبة حتى تسخر مواردنا وإمكانياتنا في البناء والتعمير لا في الهدم والتخريب.
ولكن هناك هاجسًا قويًّا بدأ يساور الكثيرين من المهتمين بالشأن الداخلي وخاصة في ظل هذا الجو الخانق للحريات والرافض للممارسة الديمقراطية والمستهين بحقوق الإنسان.
وأقرب دليل على ذلك ما يحدث في انتخابات الشورى الحالية التي يقضي المرشحون فيها هذه الأيام فترة الدعاية الانتخابية.
![]() |
|
حتى نواب الشعب لم يسلموا من الاعتداءات!! |
