تقدَّم السيد صفوت الشريف- رئيس مجلس الشورى بصفته الأمينَ العام للحزب الوطني الديمقراطي- بطلبٍ إلى اللجنة العليا للانتخابات والمشرفة على انتخابات الشورى، يطالبها بإحالة 17 مرشحًا من جماعة الإخوان المسلمين إلى المحكمة الإدارية العليا تمهيدًا لشطبهم من كشوف المرشحين!! وقد قدم هذا الطلب باعتباره صاحبَ مصلحةٍ؛ لأنه الأمين العام للحزب الوطني، ومن مصلحة مرشحي الحزب شطب مرشحي الإخوان المنافسين لهم في دوائرهم.

 

وساق سيادته الأسباب التي استند إليها في طلبه هذا: أن المشكو في حقِّهم استخدموا الشعارات الدينية، وأن الموقع الرسمي للإخوان المسلمين (إخوان أون لاين) نشَر البرنامج الانتخابي لهم، محتويًا على رموز دينية وأفكار ذات طابع ديني!! ولهذا وجب شطبهم من كشوف المرشحين!!

 

وأقول لسيادته: إن الأفكار الدينية أو ذات الطابع الديني لا يعاقِب عليها الدستور ولا القانون، وإلا عاقب الدستور على الأخلاق وغيرها من البديهيات التي يجب أن يتحلَّى بها أيُّ مواطن، فضلاً عن المرشح لهذا المكان.

 

برنامج جماعة الإخوان يا سيد صفوت يعتمد أساسًا على بناء الإنسان، فيحيي إصلاح النفوس حتى تسود القيم الأخلاقية الرفيعة، فيحب كل إنسان لأخيه ما يحبه لنفسه ويزداد الإيمان عمقًا فتحيا الضمائر ويشعر كل إنسان برقابة الله فتقل نسب الفساد في المجتمع اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا، فهل هذا يزعجكم ويزعج الحزب الوطني ومرشحيه؟

 

وبرنامج الإخوان المسلمين يا سيد صفوت يعتمد المنهج الإسلامي الذي يقرر كرامة الإنسان دون تفرقة بسبب اللون أو الجنس أو العقيدة ويحفظ عليه كل مقومات حياته فيجعل الإنسان حرًّا تنطلق إبداعاته ويحافظ على كل القيم التي ترفع من شأن الوطن مثل العدل والإحسان والإتقان، ورفض الظلم والاستبداد، فهل هذا يزعجكم ويزعج الحزب الوطني الديمقراطي؟؟؟

 

 وبرنامج الإخوان المسلمين يا سيد صفوت يقرر مبدأ الشورى الذي يحترم إرادة المواطنين في اختيار ممثليهم في كل مؤسسات المجتمع ويقرر حقهم في محاسبة هؤلاء الممثلين وسحب الثقة منهم؛ لأنه يجعل من المناصب العامة وتمثيل المواطنين، خدمةً لهم لا رفعةً عليهم، تكليفًا لا تشريفًا، بذلاً لا منفعةً، فهل هذا يزعجكم ويزعج الحزب الوطني الديمقراطي؟؟؟

 

وبرنامج الإخوان المسلمين يعتمد الشريعة الإسلامية؛ لأنها تملك منهاجًا للبناء والتأسيس والتقدم والنهضة والإصلاح يحدد فيها الحلال والحرام في التشريعات والمعاملات والأقوال والأفعال، كل ذلك يربط السياسة بالأخلاق فيجعل غاياتنا نبيلةً ويلزم أن تكون الوسائل أيضًا نبيلةً.

 

فهل الوسائل النبيلة والغايات السامية والأخلاق الرفيعة تزعجكم وتزعج الحزب الوطني الديمقراطي؟؟؟؟؟

 

وبمناسبة الوسائل النبيلة هل يعلم شباب الحزب الوطني ورجاله حاليًا دورك الوطني العظيم عام الهزيمة 1967؟؟ هل تعلم ويعلم شباب ورجال الحزب الوطني لماذا كانت هزيمة وطننا عام 1967 وأنك أحد أسباب هذه الهزيمة المريرة؟!!!

 

وهل يعلم شباب الحزب الوطني الديمقراطي ورجاله لماذا تم إعفاؤك من وظيفتك وإحالتك إلى المعاش في 26/9/1967؟

 

 وهل اطلع شباب الحزب الوطني ورجاله على تحقيقات المحكمة التي حققت معك يوم الخميس 29/2/1968؟

 

الغريب أن سيادتكم وقد كنت رائدًا في جهاز المخابرات ورغم ما نُسب إليكم من جرائم مهنية وأخلاقية لم تُقدَّم إلى محاكمة عسكرية!!

 

ورغم فداحة الجرم لم تُصادَر أموالك!!

 

بينما الشرفاء من شباب ورجال الإخوان يُحاكَمون الآن أمام محكمة عسكرية ومتحفظ على أموالهم!!!

 

ورغم هذا التاريخ الحافل- (الذي أدعوك أن تنشره ليطلع عليه شباب ورجال الحزب الوطني ليعرفوا مآثر وإنجازات رئيس مجلس الشورى المعين وأمين عام الحزب الوطني الحاكم)-، فمن الطبيعي أن تطالب بشطب مرشحي الإخوان؛ لأنهم ذوو مرجعية دينية ويطالبون بالتحلي بمكارم الأخلاق ومحاربة الفساد والاستبداد..

 

أين أنتِ يا حمرةَ الخجل؟

إنني أشعر بأجواء هزيمة 1967م تسيطر على أجواء الوطن بعد 40 سنةً من وقوعها..
السيد صفوت الشريف/ أمين عام الحزب الوطني الحاكم ورئيس مجلس الشورى المعين:
أولى بك أن تحتج على إلقاء القبض على المرشحين أنفسهم فضلاً عن اعتقال مؤيديهم وإزالة دعاياتهم بالقوة، فضلاً عن إطلاق مختلف إدارات الشرطة لمطاردة المواطنين في دوائرهم الانتخابية لإرهابهم..

 

ثم أولى بك أن تحتج على إلقاء القبض على أطفال المرشحين، الإيجابية الوحيدة في بلاغ سيادتكم هو إعلامنا أن اللجنة العليا للانتخابات ما زالت موجودةً وتتلقى بالفعل بلاغات ولها اختصاصات..

 

السيد الأستاذ/ صفوت الشريف..

لقد كان عمركم يوم الخميس 29/2/1968 حين حقق معكم السيد/ عبد السلام حامد أحمد، وكيل النيابة، 35 سنةً واليوم بعد مرور 40 سنةً أصبح عمركم 75 سنةً تقريبًا، ألا ترى أنه قد آن الأوان لمراجعةٍ مع النفس تحصلُ فيها على الاطمئنان النفسي استعدادًا وتمهيدًا للقاء وجه رب كريم؟

رحماك يا رب..

--------------

* المتحدث الإعلامي للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين