بمناسبة مرور أربعين سنةً على نكبة يونيو 1967م، أقامت المحطات التلفزيونية والصحف مأتمًا وعقدت مكلمةً لاجترار الذكريات الحزينة، واستحضرت الضيوفَ الذين ناقشوا الحدث ما بين هجوم ودفاع.. وكلٌّ يغني على ليلاه.. ثم ما تلبث أن تهدأ العاصفة وتعود الحياة لسابق عهدها وربما فتحنا ملفًا جديدًا لمناسبة أخرى.
وعلى الجانب الآخر رأينا كيف تعامل الكيان الصهيوني مع الأحداث المماثلة.. فبعد حرب أكتوبر 1973م، تشكَّلت لجنة لتقصي الحقائق برئاسة القاضي الصهيوني (أجرانات)، والذي اعتمد في تحقيقاته على كتاب رئيس المخابرات العسكرية في حرب أكتوبر (إيلي زعيرا) حرب يوم الغفران.. "أكذوبة في مواجهة واقع".
وبعد فشل الجيش الصهيوني في حرب لبنان الأخيرة وانكساره المخزي، أما حزب الله والمقاومة اللبنانية الباسلة قامت لجنة قضائية بالتحقيق في ملابسات الحرب وقدَّم القاضي المحقق فينوجراد تقريرًا مبدئيًّا أدان فيه الحكومة الصهيونية وحمَّلها مسئولية الهزيمة وانصياعها لتقديرات العسكريين الخاطئة.. وما زالنا في انتظار نشر التقرير النهائي والكامل في يوليو القادم، والذي يؤكد المراقبون أنه يُشكِّل المسمار الأخير في نعش حكومة أولمرت.. إنني بقدر كراهيتي للكيان الصهيوني الغاصب والمعتدي بقدر تقديري وإعجابي بالشكل المؤسسي الذي تُدار به الأمور عندهم.. المحاسبة للمخطئ.. التقييم الموضوعي العقلاني بعيدًا عن الانفعالات.. الاستفادة من التجارب السابقة وتلافي الوقوع في نفس الخطأ مرةً بعد أخرى.
إننا بحاجة لفينوجراد مصري يقوم بتشكيل هيئة تحقيق مستقلة ومُتجرِّدة لبحث وتحليل أسباب الهزيمة المنكرة التي حاقت بنا في 1967م.. وتقدَّم في تقريرها التوصيات الملزمة لنا.. حكومةً وشعبًا لعدم تكرار تلك النكبة مرة أخرى.
-----------
* الزاهر- مكة المكرمة Alaasaleh59@hotmail