في مشوار الحياة الطويل والشاق خاصةً في ظل نظام الحاكم الفرد، والذي جمع ببراعة كافة ألوان المفاسد والأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية يحتاج الإنسان لإجازة يروح فيها عن نفسه وعقله وبدنه، وهي بالطبع اختيارية يحدد فيها المكان والزمان والمدة والصحبة لكن في بلادنا.
تفرض علينا الإجازات! وبلا مقدماتٍ تُفاجأ في منتصف الليل بمندوب النظام (ضباط أمن الدولة والقوات الخاصة والأمن المركزي والسيارات المصفحة) يقتحم عليك فراشك حتى يختلط الأمر على الأطفال، والنساء فينتشر الفزع والهلع بين الجميع ويبدأ التفتيش للبحث عن أدلة الاتهام (من كتب ومقالات وأوراق وبطاقات معايدة ودليل التليفونات وأي أموال حتى ذهب النساء وكمبيوتر الأطفال) ثم تخطف من بين أهلك إلى مكتب أمن الدولة لاستيفاء محضر التحريات المعد سلفًا ثم في سيارة الترحيلات (صندوق الموت) إلى نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة لتعرض على رئيس النيابة والذي يتميز غالبًا بالذوق العالي والاحترام ولكنه ليس صاحب القرار في حضورك ولا إخلاء سبيلك؛ لأن الأمر بيد أمن الدولة ثم ترحل إلى أحد سجون الوطن، وهنا تبدأ الإجازة غير محددة المدة (حيث الحبس الاحتياطي إلى ما شاء الله)، ولكونها مفروضةً وإجباريةً تحوي جملةً من الدلالات والفوائد منها:
* الدلالات:
(1) انشغال الجهاز الأمني بغير مهامه في ضبط وتأمين الشارع المصري ومحاصرة الفساد والجريمة إلى تأمين كرسي الحكم والانشغال بالملف السياسي.
(2) ابتزاز الجهاز الأمني للنخبة الحاكمة بالترويع الدائم من المعارضة والإسلاميين ليبرر وجوده ويحافظ على مصالحه المادية والأدبية.
(3) عجز النظام في مقابلة الفكرة بالفكرة والكلمة بالكلمة واللجوء للذراع الأمني شديد القسوة في التعامل مع المعارضة.
(4) ضعف التأهيل المهني للجهاز الأمني خاصة في الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية والقانونية والتترس بالسلطة الممنوحة لا القانون السائد.
(5) فشل محاولات إرهاب الإسلاميين بالسجن والاعتقال الذي لا يزيدهم إلا ثباتًا وإصرارًا.
* الفوائد:
* معايشة صحبة الأخيار؛ حيث اللقاء بقطاع كبير من صفوة المصلحين في مصر في كافة المجالات الفكرية والعلمية والسياسية والدعوية فيتم التعارف وتبادل الخبرات.
* كسب مؤيدين ومتعاطفين جدد من الجيران وأصدقاء العمل والأقارب لمشروع الإصلاح والسخط على النظام الظالم المستبد الذي لا يرحم ولا يترك الرحماء.
* مراجعة وتقويم الأداء الشخصي في الأدوار المختلفة في البيت كزوج وأب، وفي العمل الحيوي وفي الإسهام الفاعل في الإصلاح المنشود، وقبل كل هذا في حسن الصلة بالله سبحانه على مستوى المشاعر والشعائر والشرائع.