بقلم: د. أحمد شاهين
الاضطهاد كلمة ذات طنين ووقْع مؤلم على السمع, وإذا كان الظلم هو نقيض العدالة فإن الاضطهاد هو أصل شجرة الجحيم في هذا الحقل الملعون, وللاضطهاد أنواع: منها الديني, ومنها السياسي، ومنها الاجتماعي، ومنها الاقتصادي.. إلخ.
ومن هنا فإنني أسأل علماء الاجتماع، وأتمنَّى أن يجيبوا: ماذا يعني حرمان مواطنين مصريين- بسبب انتماء فكري تمتد جذوره إلى طينة الأرض المصرية وعروبتها وإسلامها- من الوظائف العامة والخاصة, ذات الكادر الخاص والكادر العام, الوظائف التي يسيل لها اللعاب والوظائف التي يتمرَّغ أصحابها في التراب؟!
ثم ماذا يعني ترويع البيوت- بما فيها من نساء وأطفال- واعتقال عائلهم وتغييبه خلف الأسوار لشهور وسنين، ومصادرة الأموال والممتلكات بدعوى الانتماء إلى الإخوان المسلمين، وخطف المواطنين من الشوارع وأماكن عملهم، بل ومطاردتهم في بيوت العبادة؛ لأنهم يتعاطون السياسة، ويفكرون فيها، ويفتحون النت ويقرؤون الجورنال مع كوب الشاي بالحليب؟!
ثم.. لماذا يعدَّل الدستور الذي أقسم الجميعُ على احترامه وتُصاغ القوانين من أجل التضييق على هذا الفريق الأصيل من هذا المجتمع؟ أليس هذا اضطهادًا؟!
ثم.. لماذا تعطَّل انتخابات المحليات من أجل خاطر عيونهم؟ ولماذا يطارَدون لأن لهم بضعة مرشحين لمجلس قليل الحِيلة والسلطان يعيّن ثلثُه من قِبَل رئيس السلطة التنفيذية؛ لكي يكونوا جزءًا من السلطة التشريعية، في سابقةٍ ابتكاريةٍ ليس لها مثيلٌ في القوانين الدستورية؟! أليس هذا اضطهادًا؟!
يا أحبتنا وشركاءنا في الوطن.. الإخوة الأقباط..
إننا نحسدكم على ما أنتم فيه من نعمة المواطنة، وهي نعمة نحن في الحقيقة محرومون منها كل الحرمان، ونرى أن هذا الظلم المبين الذي يحاصرنا في بيوتنا وأماكن عملنا سيعطِّل عجلة التقدم- إن كان في الحقيقة هناك تقدُّم- في هذا الوطن المسكين المبتلَى بفئةٍ قليلةٍ لا تنظر سوى تحت قدميها، ولا يهمّها من قريب أو بعيد صالح هذا الوطن.
ومن هنا فإننا ندعو مَن يظلمنا إلى أن يثوب إلى رُشده، وإلا فإن للثلث الأخير من الليل رجالاً ليس بينهم وبين الله حجاب: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (النمل: 93).