![]() |
|
د. حلمي القاعود |
المجمع الانتخابي هو المركز الذي يلتقي فيه الأعضاء المهمون في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم أبدًا، ويُقررون مَن هو الأحق بالترشيح في الانتخابات النيابية سواء لمجلس الشعب أو مجلس الشورى، ويُعلنون اسمه نظير مواصفات خاصة ترتبط في الغالب بقدرته على تأييد النظام، والتبرع له بمبالغ طائلة يستردها مضاعفةً فيما بعد بصورةٍ ما، والانتماء إلى بعض العائلات أو العصبيات، وفي الوقت ذاته يُطرح "سرًّا" اسم مرشح آخر أو اثنين بديلاً له يتم ترشيحه أو ترشيحهما مستقلين، على أساس ضمان فوز الحزب بالمقعد في كلِّ الأحوال.
وقد يُطلب من عدة مرشحين دخول اللعبة الانتخابية على أساس ضمان فوز الحزب بالمقعد في كل الأحوال، أو بغرض تفتيت الأصوات، وتفويت الفرصة على المرشح المعارض الحقيقي سواء كان من الإخوان أو من بعض الأحزاب التاريخية.
وفي الوقت نفسه، فإن أحزاب المعارضة الشكلية أو ما يُطلق عليها أحزاب "بير السلم" وفقًا للتسمية الشعبية، تدخل اللعبة "ديكورًا" يُضفي على النظام البوليسي الفاشي مظهرًا ديمقراطيًّا زائفًا؛ حيث يحصل مرشحو هذه الأحزاب على مساعدات أو معونات بطريقةٍ ما، ويدخلون الحلبة، وهم يعلمون جيدًا أنهم لن يحصلوا إلا على أصواتِ أُسرهم وأصدقائهم، وربما يصوتون هم للحزب الحاكم، كما فعل أحدهم في انتخابات الرئاسة (2005م)، حيث لم يخجل من الإعلان أنه يرشح نفسه ضد رئيس الجمهورية، ولكنه سيُعطيه صوته! ولكنه حصل- مثل زملائه من رؤساء الأحزاب الورقية- على نصف مليون جنيه، قررتها السلطة لمرشحي الرئاسة ليُموِّلوا حملاتهم الانتخابية الشكلية.
بالطبع فإنَّ أحدًا من المواطنين، حتى مَن يعملون بالسياسة، لا يعرف عدد هذه الأحزاب بالضبط، ولا أسماءها، ولا أسماء رؤسائها، ولا الصحف التي تصدرها! فهي أحزاب أُنشئت للتأييد والهتاف للسلطة البوليسية الفاشية، وبعضها يبشر بتأييد الوريث، وبعضها مهمته الإستراتيجية سبّ الإخوان وشتمهم والعيش على هجائهم بمناسبة ودون مناسبة.. وقد يتطاول بعضهم ليُسيء إلى الإسلام نفسه، وسب الصحابة، والتشكيك في الشريعة الإسلامية.
وهناك شيوعي متأمرك، من سلالة "هنرى كورييل"، وصار من أصحاب "البيزنس" الكبار، لا تجد في قاموسه إلا تكفير المسلمين، والزراية بالإسلام، ولا يرى في تاريخ المسلمين إلا كل ما هو مخجل ومشين، ولا يكف عن استخدام لفظ "التأسلم" أو "المتأسلمين"، والتأسلم يعنى ادَّعاء الإسلام، والمتأسلمين أي أدعياء الإسلام.. أي الكفرة الذين يزعمون أنهم مسلمون.. وبعد ذلك لا يجد حرجًا أن يتهم علماء الإسلام بأنهم يُكفِّرون المسلمين الصالحين الأتقياء من أمثاله، ولو كان يؤمن بما يقوله ماركس ولينين وستالين الذين حوَّلوا المساجد في الاتحاد السوفياتي الذي كان إلى اصطبلاتٍ للخيول وكباريهات ومتاحف وخمارات!
وقالوا إن الدين أفيون الشعوب، وإن المتدينين رجعيون متخلفون يجب القضاء عليهم واستئصالهم.
المهم أن ديمقراطية المجمع الانتخابي، لا تعني بحالٍ أنَّ مصر المعاصرة ديمقراطية، ولو من خلال حزبها الحاكم والمتحكم إلى الأبد؛ فالديمقراطية تعني منهجًا لتبادل السلطة وتغيير الأشخاص وإقرار ما يريده الشعب من خلال انتخابات نزيهة شفَّافة، يعترف بها الناس جميعًا ويقبل نتائجها المهزوم قبل المنتصر.
هذه الديمقراطية بهذا المفهوم لا أساسَ لها في مصر المعاصرة، مع أن بعض رجال السلطة، لا يملون من القول إن مصر تعيش أزهى عصور الديمقراطية.. وكيف تكون هناك ديمقراطية أصلاً وأنت تُفصِّل الدستور على جسم النظام البوليسي الفاشي، بحيث لا يأتي إلى السلطة أو النيابة عن الشعب أو القضاء أو التعليم أو الجامعة إلا مَن يرضى عنه هذا النظام.
لقد عط
