بقلم: م. علي عبد الفتاح*
خبر فوز مصر بعضوية المجلس الدولي لحقوق الإنسان ولو أن ترتيبها جاء بعد مدغشقر من المفروض أن يسعد جميع المصريين، ولكنه لم يسعد أحدًا، وأنا منهم؛ لأنه خبر لا يعكس واقعًا إنما يعبِّر عن أن "السياسة مصلحة"، ولا تتحقق المصالح إلا بالقوة، وأن السياسة لا تعرف مبادئ؛ لأنه لو كان الاختيار وفق مبادئ محددة ما فازت مصر إلا بالمركز الأخير في حقوق الإنسان، لا أقصد بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان، فالدول الأعضاء فيه لا تحترم حقوق الإنسان.
على سبيل المثال.. أمريكا كيف تكون عضوًا في المجلس وتعذِّب البشر في جوانتانامو، وتحتل بلاد الغير بالقوة، وتستنزف ثروات الشعوب، وتحاصر البلاد
* أمريكا تفرض حصارًا اقتصاديًّا على أكثر من 68 دولة!!
* أمريكا تساند الكيان الصهيوني في عملياته الإجرامية ضد الفلسطينيين؛ ليحقق الكيان هدفه المتبقي، وهو "إسرائيل" من البحر إلى النهر بالتطهير العرقي بإبادة الشعوب، وتساند الكيان في امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وتقف ضد إيران، وتشعل الحرب الأهلية في فلسطين بمساندة فصيل ضد الآخر. وكذلك في لبنان.
* أمريكا ضد الإنسان، إن لم يكن مسيحيًّا صهيونيًّا، وهي العنصرية الجديدة.
نعود إلى مصر.. هل مصر تحترم حقوق الإنسان؟ بأمارة إيه؟!
المحاكم العسكرية التي بدأت عام 1992م ومستمرة حتى الآن، والتي حوكم بها الإخوان (6 محاكمات منذ عام 1995م والسابعة عام 2007م)، رغم أنهم أصحاب فكر إسلامي وسطي معتدل، يرفض العنف والتطرف، ويؤمن بالتغيير المتدرِّج الشعبي المؤسسي عبر المؤسسات والمسارات الشرعية وبالطرق المشروعة.
هل بأمارة التعذيب داخل أقسام الشرطة ومقار الاحتجاز؟!
هل بمصادرة الحريات الثلاث: حرية الرأي، والتعبير، والتنظيم؟! ومصادرة حق الإضراب والاعتصام والمظاهرات، وحق امتلاك وسائل الإعلام (صحف- قنوات فضائية)، وحق تكوين الأحزاب بمجرد الإخطار..؟
هل بأمارة تزوير الانتخابات في كل موقع، في انتخابات مجلس الشعب.. في انتخابات الشورى (وقد تعدى ذلك برفض استلام أوراق المرشحين).. في انتخابات العمل.. في انتخابات الطلاب؟! حتى اللوحة الإلكترونية في مجلس الشعب لا تعمل!!
التزوير يا سادة أصبح "ثابتًا من ثوابت السياسة المصرية".
في مصر لا حقَّ للمواطن في الحياة!!
حق المواطن في كوب ماء نظيف غير موجود في مصر!!
حق المواطن في التعليم غير موجود، تم خصخصة التعليم (العلم في الراس مش في الكراس)!!
حق المواطن في العلاج على نفقة الدولة (يحنن).
حق المواطن في العمل (إنسى).
حق المواطن في السكن (اسألوا أهالي قلعة الكبش).
حق المواطن في هواء نظيف (نظيف مين.. حكومة ولا هواء).
دلوني على حق واحد من حقوق الإنسان مكفول في مصر.
دلوني على قانون يطبَّق أو حكم قضائي يُحتَرَم خاصةً بين المتنافسين السياسيين..
أليس غريبًا أن تحصل مصر على عضوية حقوق الإنسان في نفس التوقيت الذي تحاكِم فيه خيرة الرجال وخيرت الشاطر في محاكمة عسكرية، رغم أنهم مدنيون شرفاء وطنيون مخلصون لوطنهم ومواطنيهم.
أليس غريبًا أن إعلان فوز مصر بعضوية المجلس الدولي مع نفس الخبر الذي نُشِر في الصحف (ما دامت حماس في السلطة لا يمكن الوصول إلى سلام) مع خبر (500 ضابط وعسكري من فتح تم تدريبهم في مصر وإرسالهم لدعم الاشتباكات في غزة)..؟!
هل هي صفقة (سكوت مقابل سكوت) سكوت عن انتهاك الحريات في الداخل مقابل سكوت عن ضياع أهم قضايا العرب والمسلمين فلسطين؟!
--------
* المركز المصري للإعلام والثقافة والتنمية.