د. علي بركات

 

بقلم: د. علي بركات*

في كافة المجتمعات وكل الأزمنة كانت الجامعات هي مصدر الإلهام والإبداع والأفكار الجديدة، ويتبارى أساتذتها وطلابها في أن يكونوا الطليعة التي تتبنى القيم السامية وتضحي من أجلها.

 

وجامعاتنا في مصر، رغم أنه لم تدرج واحدة منهم في قائمة أفضل خمسمائة جامعة في العالم، إلا أنها أثبتت ريادةً وتميزًا في الأبحاث الخاصة باستحداث أفضل نموذج انتخابي، والذي تمت تجربته بنجاح منقطع النظير في انتخابات الاتحادات الطلابية.

 

هذا النجاح تضاءلت أمامه اكتشافات الفيمتو ثانية والنانو تكنولوجي.
وللإفادة من هذه البحوث الجامعية المتقدمة، وتأكيدًا لمبدأ الجامعة في خدمة المجتمع، قرر الفكر الجديد تبني نهج الانتخابات الطلابية في انتخابات الشورى الحالية.

 

ولمَن لم يعايشوا نظام الانتخابات الطلابية بالجامعة نُوجزه فيما يلي:-

1- قبيل الانتخابات يتم اعتقال الطلاب الذين يظن أنهم مرشحون محتملون للانتخابات الطلابية.

 

2- الطلاب الذين تحسبوا للاعتقال بالمبيت خارج بيوتهم ولم يُقبَض عليهم، تتم إحالتهم إلى مجالس تأديب بدعوى ارتكاب أشياء لم تحدث.

 

3- يتم فتح باب الترشيح لمدة يوم واحد، ويظل هذا الموعد سرًّا لتحقيق عنصر المفاجأة، مع مراعاة أن يكون هذا اليوم سابقًا أو تاليًا لإجازة عيد، حتى يكون غالبية الطلاب غير موجودين.

 

4- الطلاب غير المعلومين لأجهزة الأمن وأفلتوا من الفخاخ الثلاثة الأولى وتقدموا للترشيح، يتم التعامل معهم بصورةٍ تختلف من جامعة لأخرى تحقيقًا لمبدأ استقلال الجامعات، فهناك جامعات تطلب أن يكون للطالب نشاط متميز ومتكرر وملحوظ ومُسجَّل برعاية الطلاب، وهذه لا يكفي لتحقيقها أن يكون الطالب حاصلاً على بطولة على مستوى الجمهورية، ولكن يكفيه شهادة بذلك من كيانٍ يُسمَّى نادي الجامعة، لا يصدرها إلا للمحظوظين، وجامعات ترفض تسليم استمارات الترشيح مطلقًا، وأخرى تُسلِّمها غير مختومة وثالثة تطلب شهادات حسن سير وسلوك من KG2 وحتى الثانوي.

 

5- وإذا حدث وتخطَّى أحد العقبة الرابعة، كان هناك خط الدفاع الأخير، وهو اعتراض الأمن عليه.

 

عبر هذه الخطوات الخمسة نجحت الجامعات المصرية في منع أي تسللٍ طلابي حر للاتحادات الطلابية، مما اضطر الطلاب في العامين الأخيرين، بعد فشل كافة محاولات الاختراق، إلى إنشاء ما يُسمَّى بالاتحادات الحرة، أو ما أطلقت عليه الدولة الاتحاد الموازي.

 

ويبدو أنه بعد فشل الفكر الجديد والقديم في الانتخابات النيابية في 2005م، قررت الحكومة الإلكترونية أن تستلهم تجربة الجامعة في انتخابات الشورى الحالية، ويمكن التحقق من ذلك بمضاهاة خطوات انتخابات الشورى التي تمَّت حتى الآن بمثيلتها في الاتحادات الطلابية.. نذكر منها ما يلي:-

 

1- حملة اعتقالات واسعة نذكر منها، تسعة من محافظة البحيرة (من بينهم أ.د. مهدي قرشم- الأستاذ بكلية الطب البيطري- جامعة الإسكندرية) بدعوى الإعداد لانتخابات الشورى، وتسعة آخرين بمحافظة المنوفية أثناء اجتماعهم بنائبين في البرلمان، وثلاثة من الإسكندرية، ومرشحين أو مندوبيهم أثناء التقدم في محافظات أخرى.

 

2- إعداد قائمة بطلباتٍ يصعب الحصول عليها، وهذه تُركت لإبداعات كل محافظة، نذكر منها محافظة الغربية؛ حيث طلبوا من المرشحين شهادات جنسية رغم تقدمهم بشهادات ميلادهم وهي أكثر مصداقية.

 

3- عدم استلام أوراق المرشحين رغم مرور أربعة أيام،