مصر التي كانت ملاذًا لكل مظلوم، وملجأً لكل من يطلب السلام والأمان والرزق.. مصر الكنانة التي كان فيها خير جنود الأرض، كما جاء في الأثر الكريم.. أصبحت سجنًا كبيرًا لأبنائها ومحرقةً من الظلم والقهر والقيود، وحُقَّ لنا أن نقول:
يا حسرتا يا مصر.. يا كنانةْ
للحر كنتِ سِلْمَهُ.. أمانَـةْ
وكنت أمس موطن الأمانةْ
والحب والسماح.. والصيانةْ
لا غدرَ.. لا تدجيلَ.. لا خيانةْ
واليوم "راقصوك" في مكانةْ
وصفوة الأطهار في الإدانةْ
حيث السجون السود والمهانةْ
وآ خجلتا يا مصر.. يا كنانة!!
وهذه الحقائق... يا سادة
![]() |
1- أن عدد المعتقلين في السجون والمعتقلات المباركية لا يقل عن عشرين ألفًا، أغلبهم بلا محاكمات، وأغلبهم يعاني أمراضًا متعددةً، وكثيرٌ منهم ترك أطفاله رضَّعًا وهم الآن طلابٌ في شتى المراحل التعليمية، ليعيشوا أيتامًا وآباؤهم أحياء.
دعك من أكذوبة فؤاد علام- خبير التعذيب- الذي يدَّعي أنهم لا يزيدون على ألفين، ودليله ميزانية وزارة الداخلية، فقد رصدت لهؤلاء- كما يدَّعي- نفقات ألفين فقط، وربما صدق في ذلك فما رصد لألفين يُنفَق على عشرين ألفًا أو أكثر من هذا الرقم!!
2- أن هذا العدد يمثل ثلاثة أضعاف أسرى الفلسطينيين في سجون العدو الصهيوني، ونَصِف الكيان بأنه دولة عنصرية مستبدة، أما حكومتنا الرشيدة فهي تعتقل الآلاف بدعوى الحرص على أمن مصر والمواطنين ضد الإرهاب والإرهابيين.
3- أن ما يحدث في أقسام الشرطة للمواطنين من تعذيبٍ واعتداءات جنسية، وما يحدث من حملات على البيوت الآمنة تدمر كل ما في المساكن، وتحمل معها الغنائم والأسلاب، وما يحدث من خطف المواطنين في الشوارع، وترحيلهم إلى أماكن مجهولة لا يدري أهلهم عنها ولا عنهم شيئًا... كل ذلك لا يتعارض مع حق المواطنة ولا مع آدمية الإنسان في أنظار حكامنا.
4- أن إحالة الإخوان إلى القضاء العسكري والإصرار على ذلك يعدُّ باطلاً من ناحية، كما يعدُّ إزراءً وتحقيرًا للقضاء المدني الذي يعدُّ صاحب الاختصاص والولاية الأصيلة من جهة أخرى... دعك مما صرُّح به كبيرٌ من رجال الحزب الوطني من أن القضاء العسكري لا يختلف عن القضاء المدني إلا في سرعة الإنجاز، وما ذنب هؤلاء في الواقع إلا أن قالوا: ربنا الله، وأنهم أناسُ يتطهرون!!
وما أصدق حافظ إبراهيم إذ قال:
لحى اللهُ عهد الظالمين الذي به
تهدََّم من بنيانا ما تهدما
إذا شئتَ أن تلقى السعادة بينهم
فلا تكُ مصريًّا ولا تك مسلمًا
5- أن سمعة النظام المصري بهذه التصرفات المختلة أصبحت في الطين، وهي تتعارض مع أبسط حقوق الإنسان، وأصبحت مصر في مقدمة الدول التي تسيء إساءاتٍ بالغةً لحقوق الإنسان.
6-أن التهمة الموجهة للقيادات الإخوانية وهي تمويل جماعة محظورة- بدليل عثور رجال الأمن في بيوتهم على مبالغ كبيرة، وحلي نساء- تعد تهمةً غريبةً منفوشةً؛ لأن مجموع هذه الأموال يمكن أن توجد عند تاجرٍ واحدٍ من تجَّار الخردة، كما أنه ليس في القانون ما يجعل من إحراز المال- قلَّ أو كثُر- جريمةً.. أما الهبارون والهباشون من رجال الحزب الوطني
