عمادة كلية طب جامعة القاهرة منصب ضخم، يجمع بين المكانة الإدارية والمكانة العلمية، وله مكانة تاريخية في قلوب أعضاء هيئة التدريس.

 

ونادي هيئة تدريس جامعة القاهرة أصبح خلال العِقدين الأخيرين قلعةً شامخةً من قلاع الصمود في وجه النظام الذي يصرُّ على مَحو كل رأي مخالف، وقمع كل رمز من رموز الحرية.

 

اهتم النادي بكل قضايا الأمة الإسلامية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية، وخرج على الإطار الذي تتمنَّاه الحكومة لمثل هذه المواقع أنه مجرد "نادي اجتماعي" يفِدُ إليه أعضاؤه لشرب القهوة والشاي، رأى النادي أن مشاكل أعضائه هي جزءٌ من نسيج مشاكل مصر كلها، لو عاش الناس في جُزُر منعزلة لحل مشاكلهم فلن يصلوا إلى شيء؛ لأن المجتمع كلٌّ متكامل.

 

قررت الحكومة تشكيل قائمة حكومية لمواجهة التيار المعارض الذي ينجح بصفة (متكررة) في انتخابات النادي، مدعومًا من تيارات معارضة: إخوان- مستقلين- ليبراليين.. يجمعهم جميعًا حب مصر والقوة في مواجهة الفساد الحكومي والإداري.

 

كثير من الرموز الحكومية يخشى نزول الساحة والتعرض لاحتمال السقوط، لكن عميد القصر العيني قال: "أنا لها"، ونزل الساحة، معتمدًا على كمية كبيرة من الجزر والعصي، فهو عميد الطب الذي يملك مفاتيح التعيين والترقية وتولية المناصب العديدة.

 

وهو أيضًا عضو لجنة السياسات برئاسة مبارك الابن، وإذا كانت لجنة السياسات ستدعمه فإن أجهزة الدولة سوف تقول له "شبيك لبيك" وكانت هذه أولى سقطات العميد..!! المنصب الذي ينفخ الجالس فيه فينتفخ على أصحابه وتلامذته ومعاونيه.. هذا المنصب لا يصلح في الانتخابات ولا يجلب شعبية.

 

كيف يتصور المرء مشاعر أعضاء هيئة التدريس والمعيدين وهم مُكْرَهون على عمل توكيلات لغيرهم ليقوموا بالانتخاب نيابةً عنهم..؟! ماذا وإلا لن تحصل على الماجستير والدكتوراه، ولن تحصل على البقاء في موقعك، بل ستخرج إلى خارج القصر والجامعة حتى ولو كنت الأول على الدفعة!!

 

عندما يتمكَّن العميد من استصدار موافقة الحكومة بنقل مكتب توكيلات الشهر العقاري إلى كلية الطب.. حينها يشعر الجميع أن الدولة تتآمر على القائمة المعارضة وتسخر كل أجهزتها لمعركة غير متكافئة!!

 

النتيجة: سوف تقف الأغلبية تلقائيًّا مع الطرف المظلوم، وتصوِّت ضد الغطرسة والتخويف والمناصب العليا والهيلمان.

 

النتيجة: حصل عميد الطب د. أحمد سامح فريد على 939 صوتًا مقابل 1592 للأستاذ الدكتور عبد الجليل مصطفى، وسقطت مع العميد كل قائمته، ونجحت القائمة المعارضة (إخوان، كفاية، حركة 9 مارس) بنفس فارق الأصوات.

 

إذا أردت أن تنجح يا سيادة العميد.. فعليك أن تُخفي أي علاقة لك بالحكومة، فهي حكومة مرفوضة من الشعب.. عليك أن تنزل من برجك وعليائك.. تمر على النواب في نوبتجياتهم.. على المدرِّسين والأساتذة في أقسامهم.. تُجري معهم حواراتٍ مفتوحةً.. تستمع إليهم.. تتعرف على مشاكلهم ومتاعبهم وما أكثرها!! تبذل جهودًا لدى الدولة لتحسين ظروف العمل للأعضاء من مرتبات وخدمات..

 

لو عَرَف منك الأعضاء توظيف موقعك لتنمية البحث العلمي، وزيادة ميزانيته، والعودة بالقصر العيني وبالجامعة إلى زمن الروَّاد من الأساتذة المصريين الذين كانوا يضارعون نظراءهم في أوروبا وأمريكا وبأقل الإمكانيات.. لو فعلت شيئًا من هذا لاختلف الأمر..

 

هل عرفت "روشتة" النجاح يا "دكتور"؟!

 

--------

* عضو مجلس نقابة أطباء الجيزة.