الجنرال أحمد عز الدين أحد جنود الصحفيين في بلادنا المحروسة، ولأنه جندي فلا بد أن يحمل السلاح حتى يدافع عن وطنه وأمته، وسلاحه قلم وبضع ورقات، وهي أشياء أصبحت خطرة هذه الأيام، وقد يتعرض حاملها للسلخ أو السحل أيهما أو كلاهما، وقد تتطور العقوبة بوصف المتهم جندي وما يحمله سلاح إلى محاكمة عسكرية، وحيث إن الجنرال أحمد عز الدين ضُبط متلبسًا يحمل قلمًا حبرًا سريعَ الطلقات قوته ألف كلمة في الدقيقة، فقد كان حتمًا ولا بد أن يتم القبض عليه وإحالته إلى محكمةٍ عسكرية، وتوجيه عددٍ من الاتهامات إليه على رأس هذه الاتهامات:
1- حيازة قلم حبر سريع الطلقات.
2- ورق دشت يُستخدم كمسرح عمليات لزوم نصب منصات الإطلاق.
3- تقارير صحفية بخط يده عن الفساد والمفسدين.
4- نسخة من ميثاق الشرف الصحفي؛ حيث أصبحنا لا شرفَ ولا ميثاق، فمن سبَّ الرسول وصحابته كُتب من المكرمين الناجين، ومن تعرَّض للمفسدين فقل عليه يا رحمن يا رحيم(!!!).
5- نسخ من صحف مختلفة تحرض الجندي على الخروج على النظام.
وهذه المضبوطات بالطبع تعدل في خطورتها أسلحة الدمار الشامل، وهي محرمٌ تداولها في دول العالم الثالث والرابع والخامس، وبما أننا دولة من العالم الخامس- يعني خمسة وخميسة، وخمسة في عين اللي يشوف حريتنا وما يصليش على النبي، وخمسة في عين الحسود اللي يحسد اسم النبي حارصه- فقد وقع المتهم تحت طائلة المادة الخامسة من قانون دولة الـ(واق واق)، والتي تنصُّ على محاكمةِ مَن يحمل قلمًا رصاصًا وأستيكة ومسطرة بالسجن المؤبد؛ لأنه بحمل هذه المعدات يُشكِّل تهديدًا على النظام الرئاسي والملكي للدولة، بل إنه بحملها لا يخفي نيته في التخطيطِ لقلب نظام الحكم- في حالة وجود نظام للحكم في الأصل-.
أما في حالة التلبس بحيازة قلم حبر، فإن المتهم يقع تحت طائلة العمالة والتخابر مع دول أجنبية الواردة في المادة الخامسة مكرر طبقًا للتعديلات الدستورية الجديدة والقديمة والموغلة في القِدَم، خصوصًا إذا كان الحبر صينيًّا نسبةً إلى الصين، أو حبر شيني نسبةً إلى ديك تشيني (وانتو عارفينه)، هذا بخلاف الفقرة (عسكر) من نفس المادة والتي تنصُّ على تحويل المتهم إلى المحاكم العسكرية، فهي جهة الفصل الوحيدة، والتي يُناط بها محاكمة الخارجين عن القانون المدني والعرفي والديكي، وكل أنواع القوانين ذات الريش، والتي سطَّرها ودونها المحامي الهندي الأحمر سنة 4500 من ميلاد جده واضع قوانين شرطة وعسكر واق واق الأعظم!!
هذا فضلاً عن أنَّ المتهمَ يحمل أفكارًا تدعو إلى رفع راية الجهاد بالأقلام، فهي سلاحه وسلاح جنود وقادة الصحفيين الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم في مواجهة الفساد والظلم والإرهاب المنظم الذي تتولى كِبـَره دولة حملت راية الاستبداد، وحمت الفساد والفاسدين، وأصرَّت على إغلاق الصحف مرددة عبارات مثل: عهد لم يُقصف فيه قلم، ولم تُغلق فيه صحيفة.
والواضح مما سلف ذكره أن المتهم لابس القضية العسكرية؛ فهو جندي، ويحمل سلاحًا، ويستخدم السلاح في خدمة أعداء النظام، هذا فضلاً عن أنه عنيد ولا يسمع الكلام؛ ومن هنا رأت الرياسة تحويله لمحكمة عسكرية، وإلباسه القضية، ولن ينفعه صحفي ولا صحفية، ولا حكم محاكم دستورية ولا إدارية.
وسلم لي على عهد لم تُقصف فيه أقلام، ولم يسيطر فيه اللئام، فقد غُمد الحسام، وأصبح كل شيء تمام.
----------
* سمير حسين "صحفي مصري"