لو تحدثت الآن عن رجل تمَّ القبض عليه خمس مرات في التسع سنوات الأخيرة, وقضى في هذه الفترة أكثر من خمس سنوات في السجن، مَثُل أمام المحكمة العسكرية مرتين.. مرةً سنة 1999م وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.. ومرةً في هذه الأيام لظن الناس بي أني أتحدث عن مجرم خطير، لعله محتالٌ أو تاجرُ مخدرات..!!
ولكن ما يؤسفني حقًّا أن من أتحدث عنه هو رجلُ أعمالٍ مصريٌّ شريفٌ, تخرَّج في كلية الهندسة، ثم ألحقها بأربع شهادات أخرى في مجالات متعددة، وأنشأ أو ساهم في إنشاء عدد غير قليل من الشركات المصرية في عدة مجالات, أشهرها في مجال المقاولات.
لقد وعيت على الدنيا وهو يبني شركاته جزءًا جزءًا ويعلمنا أن المعاملات التجارية النظيفة والمال الحلال هو أهم ما يميِّز رجل الأعمال الشريف لأجده الآن يحاكَم بتهمة غسيل الأموال وغيره ينهبون البلاد ولا يحاكمهم أحد.
لازلت أذكره وهو يعلمنا أن الأمن والأمان هو لبُّ الإسلام، وأن نشر الخير والسلام هو مهمتنا التي خلقنا الله لها, حتى تمر بنا الأيام، فأجده يحاكَم بتهمة الإرهاب وتخريب البلاد.
ونيابةً عن أبناء المعتقلين وأبناء كل من أوذي وظُلم- لأنه رفع شعار الإصلاح بالإسلام- أودُّ أن أوجِّه كلمةً لكل من ظلمهم وحاربهم:
إن قلب الموازين هذا لن يدفع الجيل الصاعد أن يكره بلده أو يعزف عن الدفاع عنها.
وإن من سار في الطريق إلى نصفه محالٌ أن يعود بعدما انتصف الطريق.
وإن الطفل الصغير الذي فتح عينيه على الدنيا ليرى أمامه قفصَ الاتهام في المحكمة العسكرية وحجرة الزيارات في سجن طرة قد وعَى الدرس جيدًا وفهم حقيقة الدنيا فهمًا عميقًا، فشارك في رابطة "أطفال من أجل الحرية" وقرَّر منذ نعومة أظفاره أن يكرِّس حياته للدفاع عن الحق والحريات.
ليتكم تَعُون أنه لا بالمحاكمات العسكرية ولا بالتعديلات الدستورية.. لا بالتحفُّظ على الأموال ولا حتى بإزهاق الأرواح يمكن أن تقضوا على كلمة الله في الأرض.