بقلم: د. حنان أبو الوفا

تبدأ اليوم الأحد الموافق 13 مايو مسيرةً حول العالم يُشارك فيها مئات الآلاف من الشخصيات الرسمية والعامة ومشاهير العالم، إضافةً إلى أشخاصٍ متأثرين بقضايا الجوع الأفريقي حول العالم؛ وذلك لرفع الوعي العام بقضايا الجوع وجمع التبرعات لأطفال الدول النامية، وسوف تُخصص هذه التبرعات لمشروع التغذية المدرسية الذي يتبناه برنامج الغذاء العالمي بالأمم المتحدة حول العالم.

 

وتنطلق هذه المسيرة من نيوزيلندا في العاشرة صباحًا تصاحبها مسيرات مماثلة في جميع دول العالم، ومن بينها بعض الدول العربية مثل مصر والكويت وقطر وليبيا واليمن.

 

وفي تقريرٍ لبرنامج الغذاء العالمي بين فيه أنَّ الجوعَ هو الخطر الأكبر على الصحة العالمية؛ حيث يُعاني أكثر من 850 مليون نسمة حول العالم من الجوع وسوء التغذية والذي تزداد ضحاياه على ضحايا الأيدز والسل والملاريا مجتمعين.

 

ومحاربة الجوع والقضاء على الفقر من أهداف الألفية الإنمائية العشر التي أقرتها الأمم المتحدة للقرن الحادي والعشرين.

 

ولكن حقًّا.. هل تسعى الأمم المتحدة إلى تطبيق تلك الأهداف والشعارات البراقة التي تضمنتها اتفاقية حقوق الإنسان عام 1948م والتي أقرَّت فيها أن لكل إنسانٍ الحق في مستوى معيشي كافٍ للمحافظة على صحته ورفاهيته له ولأسرته والذي يتضمن التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية، وكذا الخدمات الاجتماعية اللازمة له والحق في تأمين معيشته؟ (بند 20 من الاتفاقية).

 

ولماذا تخرج علينا إحصائيات البنك الدولي بتلك الأرقام والنسب الهائلة لفقراء في ازدياد مستمر عامًا بعد عام؟

 

وجه للعبودية

مع بداية التسعينيات وبعد سقوط الشيوعية وظهور مصطلح "العولمة" التي أعلنتها أمريكا حلاًّ بديلاً لقضايا الفقر في العالم خرجت الإحصائيات بعد ذلك موضحةً زيادة الهوة بين الدول الغنية والفقيرة عامًا بعد عام نتيجةً لسياسات الدول الغنية تجاه الدول الفقيرة والتي ساعدت على نمو الفقر واتساع رقعته ما وصل إلى حدِّ الكارثة في بعض مناطق العالم كما صرَّح بذلك العديدُ من الخبراء والدارسين لظاهرة الفقر على النحو التالي:-

 

1- الحروب والصراعات الأهلية والتي تنميها وتغذيها الدول الغنية والتي تولى كبرها الولايات المتحدة الأمريكية كما حدث في العراق التي حوَّلت شعبًا بأكمله بعد الحصار والاحتلال إلى الفقر برغم ثرواته النفطية الهائلة أو بدعم الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية والذي حوَّل الشعب من حال الكفاف إلى الفقر المدقع.

 

2- تفاقم مديونية الدول الفقيرة والتي تلتهم كل ثمار التنمية؛ حيث تستنزف الديون وفوائدها القسم الأعظم من إنتاج تلك الدول، فيما تستمر الديون في الارتفاع.

 

3- إهمال عمليات الإصلاح الاقتصادي التي يشرف عليها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي؛ مما فاقم من ظاهرة الفقر والجوع والبطالة؛ حيث أصبح الهم الوحيد لسياسات البنك هو فقط توفير الأموال لخدمة الديون الخارجية.

 

4- تدمير القطاع الزراعي في البلدان النامية عن طريق ضعف المساعدات التنموية المقدمة إلى مزارعي الدول النامية مقارنةً مع ضخامة الدعم الذي يصل إلى مليارات يوميًّا لمنتجي الدول الغنية لمنافسة الدول الفقيرة في منتجاتها الزراعية والتحكم بعد ذلك بسياسات التصدير.

 

5- مساندة الدول الغنية وعلى رأسها أمريكا للنظم الفاسدة ولعصابات الفساد السياسي في العالم النامي والتي وجدت في دعاوى الإصلاح الاقتصادي مرتعًا لها لتحقيق مزيدٍ من التربح في حماية الفساد الحكومي، وقد صرَّح أحد خبراء البنك الدولي بأن أكثر من 100 مليار دولار ما يمثل خُمس إجمالي القروض التي قدَّمها البنك الدولي مدى تاريخه قد ضاعت بسبب فساد تلك الحكومات.

 

ولعل هذا يفسر تقديرات البنك الدولي من أن معدل الفقر في مصر تجاوز نسبة 52% ويفسر أيضًا الحرب الشرسة التي تتزعمها مافيا الفساد ضد كل مَن يدعو إلى الإصلاح.