هذا الهجوم الظالم على جماعة الإخوان، وهذا الافتراء على منهجها وغاياتها ووسائلها، وهذا الحقد الأسود على قياداتها ورموزها، منذ أن بدأ تأسيسَها وتكوينَها الإمامُ الشهيد حسن البنا- رحمه الله- في مدينة الإسماعيلية عام 1928م وحتى الآن.. لماذا؟! وإلى متى؟!
ويا ليت الأمر وقف عند هذا الحد، وإنما تعداه وتجاوزه إلى النَّيل من الإخوان جماعةً وأفرادًا، باختلاق التُّهَم، وتلفيق القضايا، والتماس كل الذرائع والأسباب؛ حتى يظلَّ الإخوان رهن التضييق والمتابعة والرقابة الدائمة المستمرة من قِبَل الأمن ورجاله المندسِّين في كل مكان.
ومنذ أكثر من نصف قرن لا تخلو السجون والمعتقلات من أحد من الإخوان، باستثناء فترات قليلة لا تكاد من ضآلتها أن تُحسَب، وحتى في أوقات حريتهم- أعني الإخوان- وانطلاقهم في الحياة العامة تراهم يُحرَمون من ثمرة جهدهم، ومقابل نبوغهم وتفوقهم في مجالات أعمالهم وتخصصاتهم يتم إبعادهم وإقصاؤهم عن دور القيادة في مجالاتهم الإدارية والمهنية التي يستحقونها عن جدارة وكفاءة، بل أكثر من ذلك فإن ذرِّياتهم وأولادهم- بنينَ وبناتٍ- ممنوعون من أن يكونوا وكلاء نيابة أو في السلك القضائي أو في مجالات الشرطة أو الجيش أو التدريس في الجامعات، أو غير ذلك من المناصب والأوضاع التي يتطلع إليها كل شاب أو فتاة، ما دامت تتوافر فيه شروطها ويستكمل آلياتها ويخوِّلها له القانون والدستور، وفقًا لمبدأ تكافؤ الفرص وتحقيق المساواة بين جميع المواطنين، وخضوعهم جميعًا لميزان العدل بين الناس.
![]() |
|
الإمام الشهيد حسن البنا |
وهذا ما أكده الأستاذ البنا- رحمه الله- في مواضع كثيرة من رسائله، وأوضحه بنوع من الشفافية والاستشراف؛ ليكون الإخوان على علمٍ وبصيرةٍ بأبعاد الطريق وخطورة المسالك والابتلاءات التي تنتظرهم وهم يحملون هذه الدعوة، ويسلكون سبيل الدعاة الصالحين المصلحين، ويخوضون غمار النضال الدستوري والقانوني لإصلاح الأمة والأخذ بيد الشعوب؛ لتحقيق الحرية الحقيقية والإصلاح الشامل في كل مجالات الحياة، وكل ما يحقق الخير والرفعة والسموّ في دنيا الناس وأخراهم.
أكد الأستاذ البنا أن عقباتٍ كثيرةً تقف أمام أصحاب الدعوة، منها جهلُ الناس بمرامي الإخوان وحقيقة دعوتهم، واستغرابُ أهل التدين، وإنكارُ بعض العلماء الرسميين، وحقدُ الزعماء وذوي الجاه والسلطان، ووقوفُ كل الحكومات على السواء في وجْه الإخوان، والحدُّ من نشاطهم، وإثارةُ غبار الشبهات، وظلمُ الاتهامات ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التوبة: 32).
ونحن نقر بحقيقة ودقة ما فصَّله الأستاذ البنا، كما نقرُّ بما أوضحه في رسالة (بين الأمس واليوم) من ألوان الابتلاءات التي تنتظرهم.. "فستُسجنون وتُعتقلون، وتنقَلون وتشرَّدون (من وظائفكم) وتصادَر مصالحكم وتُعطَّل أعمالكم، وتُفتَّش بيوتكم، وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت: 2).
ومع ذلك كله، ومع ما يتم به التعامل مع الإخوان بأكثر من ذلك بكثير، من مصادرةٍ للحريات، ومصادرةٍ كذلك للأموال، وتلفيق قضايا غسيل الأموال التي ليس لها أساس من الواقع أو الحقيقة، وحرمان الإخوان- عند تلفيق القضايا لهم جزافًا وظلمًا- من أن يقفوا أمام قاضيهم الطبيعي (المدني طبعًا)، بل يُحالون عنوةً وعنفًا إلى المثول أمام القضاء العسكري الذي نحترم ونقدِّر دوره في مجاله العسكري الطبيعي، إلا أن إحالة المدنيين إليه فيها اعتداءٌ على الدستور والقوانين المرعية التي تنظِّم هذه الأمور، بل وفيها اعتداءٌ على قيم الحق والعدل والإن
