د. عصام العريان

 

أسوأ الدول هي التي تديرها العقليات الأمنية، فهي تخرج عن حدود وظيفتها التي لا يختلف عليها أحد وهي حفظ الأمن، فتنتقل إلى مجالات لا تحسن فهمها ولا إدارتها اقتصادية تعليمية سياسية اجتماعية ثقافية... إلخ.

 

الحدث: داهمت قوات الأمن بعد حصار 4 ساعات اجتماعًا للإخوان في المنوفية يستعدون فيه لانتخابات مجلس الشورى القادمة.

 

وهو عمل سياسي شرعي يكفله الدستور والقانون ليس هناك جريمةٌ مطلقًا، استدعت الداخلية النيابة لتشمل الإجراءات بشكلٍ قانوني زائف.

 

دخل النائبان رجب أبو زيد ود. صبري عامر لحضور النقاش وإبداء الرأي بحكم الخبرة والتخصص وبعد عشر دقائق تم إلقاء القبض على الجميع بمَن فيهم النائبان.

 

الرسائل:-

الرسالة السلبية الأولى: أنه لا احترامَ للدستور الذي يحمي حرمة الاجتماعات الخاصة طالما أن المواطنين لا يحملون سلاحًا.

 

الرسالة السلبية الثانية: أنه لا احترام للحصانة الدستورية التي يحملها النواب، وكما سبق دهس الحصانة بضرب وضبط النائبَين حمدين صباحي ومحمد فريد حسنين، فلم تتوقف الممارسات الخاطئة، فتم ضرب القاضي محمود حمزة الذي يتمتع بالحصانة القضائية، كل ذلك دون وجود جريمة أصلاً، وبالتالي لا يوجد حالة تلبس؛ لأن التلبس إنما يكون عند وجود جريمة.

 

الرسالة الثالثة: أنَّ كلَّ دعوات الرئيس والحكومة والحزب للمواطنين بأهمية المشاركة السياسية تفعيلاً لحق المواطنة ذهبت أدراج الرياح، فها هم مواطنون يجتمعون للإعداد للمشاركة في الانتخابات وسط مقاطعة من معظم المواطنين وخاصةً الأحزاب السياسية المرخص لها العازفة عن المشاركة أو غير القادرة على المنافسة.

 

الرسالة الرابعة: هي التمييز بين النواب، فبينما يتمتع النواب مرتكبو الجرائم الواضحة مثل غرق أكثر من ألف مصري بالحصانة بعد حادث العبَّارة ليهرب من التحقيق ومن المحاكمة، وبينما تمتع نائب وطني آخر بالحصانة أثناء التحقيق معه في تهمةٍ خطيرةٍ تتعلق بإفشاء أسرار اقتصادية للهيئة العامة للبترول، حتى أُحيل إلى المحاكمة ثم تمتع بها أثناء المحاكمة حتى حجز القضية للحكم، وكل ذلك أمام نيابة أمن الدولة العليا ثم القضاء الطبيعي وعندما تبيَّن للمحكمة أن المداولة قد تقضي بحبس المتهم وسجنه قررت حبسه حتى لا يهرب متمتعًا بالحصانة.

 

الرسالة الخامسة الشديدة السلبية: هي أننا والكيان الصهيوني نواجه "عدوًا مشتركًا" وهي تحمل تأكيدًا لكلام أولمرت عن نفس المسألة، وهي التطبيق الفعلي لكلام الملك عبد الله الثاني ملك الأردن والذي نفاه بعد ذلك لجريدة (هآرتس) الصهيونية.

 

يعتقل أولمرت ثلث أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني وربع أعضاء الحكومة السابقة فها نحن نبدأ أمنيًّا على الأقل تطبيق نفس السياسة.

 

الهدف المعلن: هو تخويف النواب ومنعهم من النشاط مع الإخوان الذين رشحوهم وأيَّدوهم وساندوهم ودعوا الشعب إلى انتخابهم؛ أي حظر النشاط الإخواني على إخوان مسلمين ينوبون عن الشعب المصري وأقسموا على حماية مصالحه واحترام الدستور والقانون.. هل هذا يدخل في باب العقل أم باب اللامعقول؟ هل هذا يمكن قبوله منطقيًّا أم أن هذا خارج سياق المنطق؟

 

الخلاصة: إذا كنا ننصح الأمريكيين في العراق بعدم جدوى الحلول العسكرية، وإذا كنا جادين في عمل سلامٍ بين الفلسطينيين والصهاينة، وندعو إلى الحلول السياسية ونقول بعدم جدوى الحلول الأمنية الأحادية الجانب، فهل يستقيم ذلك مع الممارسات الأمنية المصرية؟.

 

يقول الله تعالى: