خالد حفظي

 

بقلم: م. خالد حفظي

ساقتني الأقدارُ مؤخرًا للاطّلاع على تقريرٍ عن لجنة تمَّ تشكيلها برئاسة السيد رئيس الوزراء وهدفها المحدد هو داسة كيفية القضاء على جماعة الإخوان المسلمين، وهذا هو نص التقرير:....

وبعد دراسة كل التقارير والبيانات والإحصائيات السابقة، أمكن تلخيص المعلومات المجتمعة في الآتي:

1- تبين أن تدريس التاريخ الإسلامي في المدارس للنشء بحالته القديمة يربط السياسة بالدين في لا شعور كثير من التلاميذ منذ الصغر ويتتابع ظهور معتنقي الأفكار الإخوانية.

 

2- صعوبة واستحالة التمييز بين أصحاب الميول والنزعات الدينية وبين معتنقي الأفكار الإخوانية، وسهولة وفجائية تحول الفئة الأولى إلى الفئة الثانية بتطرف أكبر.

 

3- غالبية أفراد الإخوان عاش على وهم الطهارة، ولم يمارس الحياة الجماعية الحديثة، ويمكن اعتبارهم من هذه الناحية "خام".

 

4- غالبيتهم ذوو طاقة فكرية وقدرة تحمل ومثابرة كبيرة على العمل، وقد أدَّى ذلك إلى اضطّراد دائم وملموس في تفوقهم في المجالات العلمية والعملية التي يعيشون فيها، وفي مستواهم الفكري والعلمي والاجتماعي بالنسبة لأندادهم رغم أن جزءًا غير بسيط من وقتهم موجه لنشاطهم الخاص بدعوتهم المشئومة.

 

5- هناك انعكاسات إيجابية سريعة تظهر عند تحرك كل منهم للعمل في المحيط الذي يقتنع به.

 

6- تداخلهم في بعض، ودوام اتصالهم الفردي ببعض وتزاورهم، والتعارف بين بعضهم البعض يؤدي إلى ثقة كل منهم في الآخر ثقة كبيرة.

 

7- هناك توافق روحي، وتقارب فكري وسلوكي يجمع بينهم في كل مكانٍ حتى ولو لم تكن هناك صلة بينهم.

 

8- رغم كل المحاولات التي بذلت منذ عام 1936م لإفهام العامة والخاصة بأنهم يتسترون وراء الدين لبلوغ أهداف سياسية إلا أن احتكاكهم الفردي بالشعب يؤدي إلى محو هذه الفكرة عنهم، رغم أنها بقيت بالنسبة لبعض زعمائهم.

 

9- تزعمهم حرب العصابات سنة 1948م والقتال سنة 1951م رسب في أفكار بعض الناس صورة كأصحاب بطولات وطنية عملية، وليست دعائية فقط، بالإضافة إلى أن الأطماع "الإسرائيلية" والاستعمارية والشيوعية في المنطقة لا تخفي أغراضها في القضاء عليهم.

 

10- نفورهم من كلِّ مَن يُعادي فكرتهم جعلهم لا يرتبطون بأي سياسةٍ خارجية سواء كانت عربية أو شيوعية أو استعمارية، وهذا يُوحي لمَن ينظر في ماضيهم أنهم ليسوا عملاء.

 

وبناءً على ذلك رأت اللجنة أن الأسلوب الجديد في المكافحة يجب أن يشمل أساسًا بندين متداخلين وهما:

أ- محو فكرة ارتباط الدين الإسلامي بالسياسة.

ب- إبادة تدريجية مادية ومعنوية وفكرية للجيل القائم فصلاً من معتنقي الفكرة.
ويمكن تلخيص أسس الأسلوب الواجب استخدامه لبلوغ هذين الهدفين في الآتي:

 

أولاً: سياسة وقائية عامة:

1- تغيير مناهج تدريس التاريخ الإسلامي والدين في المدارس وربطها بـ"المعتقدات الأخرى"(1) كأوضاع اجتماعية واقتصادية وليست سياسية، مع إبراز مفاسد الخلافة خاصةً زمن العثمانيين وأن تقدّم الغرب السريع إنما كان عقب هزيمة الكنيسة وإقصائها عن السياسة.

 

2- التحري الدقيق عن رسائل وكتب ونشرات ومقالات الإخوان المسلمين في كل مكانٍ ثم مصادرتها وإعدامها.