د. حلمي القاعود

مشكلة بعض النخب الثقافية تكمن في سوء فهمها للإسلام، أو عدائها له دون سببٍ أو مسوِّغ، اللهم إلا الخضوع لمقاييس الثقافة الغربية وتصوراتها المعادية بالضرورة لكل ما هو إسلامي، سواء كان هذا العداء بترسيبٍ من المواريث الصليبية القديمة، أو بحكم قدرة الإسلام على مقاومة الأطماع الاستعمارية الجديدة.
وينظر البعض إلى شعار "الإسلام هو الحل" نظرةً انفعالية، لا تمت إلى المنهج العلمي أو الموضوعية بصلة، فالشعار في المجالات المختلفة، هو رمز يكثف دلالة عامة، أو تصورًا أساسيًّا يُجمل ولا يُفصَّل، ويومئ ولا يشرح، حتى في التجارة، فإن الشركات والمؤسسات والمحلات الكبرى، تتخذ لنفسها شعارًا أو شارةً أو علامةً تشير إليها، وتُعرف بها، ولا يطالبها أحد بتقديم العناصر المكونة أو المفردات المفصَّلة، كي يتعامل معها، أو يرتبط بها.
وكما تطرح الأحزاب المصرية، والعالمية، شعارات دالة على منهج كل منها، أو القضية الأساسية التي تشغلها، فالإسلام هو الحل، هو شعار دال على منهج التيار الإسلامي- وليس الإخوان وحدهم- في رؤيته وتصوره لمعالجة قضايا المجتمع والأمة.
حزب الوفد مثلاً يطرح شعارًا يقول: الحق فوق القوة، والأمة فوق الحكومة، وحزب العمل المجَّمد يؤكِّد على إصلاحٍ شاملٍ من منظور إسلامي، وحزب التجمع يؤكِّد على النضال من أجل الكادحين، وحزب الناصريين يرى أن الخائفين لا يصنعون الحرية، والمترددين لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء، وحزب الغد يركز على الكرامة والإرادة السياسية القوية، أما الحزب الوطني الديمقراطي أو حزب السلطة أو الاتحاد الاشتراكي العربي سابقًا فشعاره: فكر جديد، وافهم من الفكر الجديد ما شئت: احتكار الأسمنت والحديد، نواب السيراميك، نواب التجنيد، نواب سميحة، نواب التأشيرات، افهم ما شئت، ولكنه شعار على كلِّ حال.
وهكذا بقية الأحزاب المصرية، حتى تلك التي لا يعرف أحد اسمها ولا أسماء رؤسائها ولا أهدافها تتخذ لنفسها شعارات معينة تُكثِّف فلسفتها ورؤيتها في جملةٍ قصيرةٍ أو عبارة مركزة، دون أن يواجهها اتهام واحد من قبيل الاتهامات التي توجه إلى شعار "الإسلام هو الحل".
ومع أن شعار "الإسلام هو الحل" قد حظي بحكمَيْن قضائيين يسمحان بتداوله ورفعه في الانتخابات والمناسبات المختلفة، فإن هناك مَن يتربص بهذا الشعار، وينتظر صدور قانون مباشرة الحقوق السياسية الجديد، بعد التعديلات الدستورية المقيدة لحرية الشعب، والمستأصلة للإسلام من الحياة السياسية، ليُحرِّم رفع الشعار، وتجريمه في سابقة خطيرة، تؤكد فزع السلطة البوليسية الفاشية، وهلعها من الإسلام ومعطياته، حتَّى لو كانت مجرد شعار، يرفعه مرشح إسلامي أو إخواني أو مستقل.
ويرى بعض كُتَّاب السلطة البوليسية الفاشية، أن الإسلام هو الحل؛ شعار طارئ على شعارات جماعة الإخوان المسلمين لم يرفع قبل عام 1987، وأنه شعارٌ دعائي بلا مضمون عميق أو مجرد "أكليشيه" ابتكره متخصص في التسويق وفي تصميم الإعلانات التجارية.
وللحقيقة وللتاريخ، فقد سبق هذا الشعار شعار آخر، جاء في عنوان مقال للأستاذ "جابر رزق"- رحمه الله وكان في مجلة "الدعوة" التي صدرت في السبعينيات، وجعله عنوانًا لكتاب أصدره فيما بعد باسم "المسلمون قادمون"، وأذكر أنَّ هذا العنوان استفزَّ الرئيس الراحل "أنور السادات"، وعرَّض له في إحدى خطبه الطويلة التي كان يُلقيها ردًّا على ما أثارته زيارته للقدس المحتلة عام 1977م.
ولما كانت الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية متوهجة في تلك المرحلة، فقد ظهر شعار "الإسلام هو الحل" مترافقًا معها، وراح كثير من الأطراف يترجمون هذا الشعار من خلال أبحاث ودراسات وكتب وندوات، تناقش قضايا المجتمع المختلفة في ضوء الإسلام، والأسس التي طرحها للمعالجة، وأذكر أن ندوةً م