د. عصام العريان

 

شاركتُ خلال الأسبوعين الماضيين في ورشتَي عملٍ حول النظام الانتخابي الأفضل في ظلِّ التعديلات الدستورية الجديدة وقانون مباشرة الحقوق السياسية الذي قد يصدر خلال أيام قُبيل انتخابات مجلس الشورى.

 

تم عقد الندوتينِ في مركزٍ بحثي وإحدى منظمات المجتمع الأهلي، وكانت مشاركةُ الأحزاب السياسية محدودةً جدًّا.

 

تعكس هذ الندوات وورش العمل بقيةَ الأمل الذي لم يتبخَّر بعدُ من صدور المهمومين بشأن مستقبل هذا الوطن رغم كل الألم الذي يعتصر القلوب بعد الانتكاسة الكبرى التي حدثت في الأسابيع الماضية بسبب التعديلات الدستورية المهينة لعقول المصريين والتي هلهلت الدستور المصري وأفقدته التماسك والتناسق، وأصبح متناقضًا في نصوصه ركيكًا في صياغته، وقد انعكس ذلك في الاقتراحات التي تداولتها الورشتان حتى أصبح الشعار السائد "ما فيش حد فاهم حاجة في أي حاجة"، وأكد الجميع صحة ما يتم تداوله أننا لسنا بصدد قانونٍ واحدٍ سيصدر لمباشرةِ الحقوق السياسية بل سيتم إصدار 3 تعديلاتٍ على القانون خلال السنة القادمة، الأول من أجل انتخابات مجلس الشورى ثم الثاني لمواجهة انتخابات المحليات بعدها، والثالث سيكون لمجلس الشعب؛ وبذلك يدخل القانون 73 لسنة 1956م، موسوعة جنيس للأرقام القياسية فقد تمَّ تعديله حتى الآن 11 مرةً بعد صدوره مباشرةً عام 1956م، وحتى العام 2005م.

 

أجمع المشاركون تقريبًا على أن نخبةً ضيقةً جدًّا داخل الحزب الوطني الحاكم بعيدًا عن بقية أعضاء الحزب الحاكم أو أحزاب المعارضة هي التي أعدت بالفعل التعديلات التي سيتم إقرارُها بالأغلبية الأوتوماتيكية الميكانيكية في مجلسي الشعب والشورى، وأنَّ ما يُقال عن حوارٍ مع أحزاب المعارضة ما هو إلا "طرقعة حنك وضحك على الشعب"، فإذا لم يكن هناك حوارٌ حقيقي بالفعل داخل الحزب الوطني نفسه فكيف يكون هناك حوارٌ مع الشعب أو أحزاب المعارضة؟.

 

يبدو لي أحيانًا أن الأهم في هذه الندوات وورش العمل هو التفاهم الجاد بين التيارات السياسية حول قضايا المستقبل، وبناء ركائز لمشاريع قوانين على صدور المصريين فلا بد لهذا الليل من آخر، فلا نبدأ من فراغ، فهي أشبه بتمارين فكرية وعقلية حول نقاط الاتفاق فنعظمها ونحرص على تقويتها وعرض نقاط الاختلاف، وهي غالبًا قليلة لكنها هي الأهم لمزيدٍ من الحوار حولها من أجل الوصول إلى حسمها.

 

ذكرنا الأستاذ حسين عبد الرازق- أمين عام حزب التجمع- بحقيقة راسخة، وهي أنَّ كلَّ قوى المعارضة عام 1990م، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بمن فيهم الإخوان المسلمون أو الشيوعيون أعدوا مشروع قانون لمباشرة الحقوق السياسية، وتمَّت صياغته النهائية في مقرِّ الإخوان بالتوفيقية (المغلق بالشمع الأحمر منذ عام 1995م)، وكان الأستاذ خالد محيي الدين (متعه الله بالصحة) يتقدم به سنويًّا حتى عام 1999م، ويتم وأده في لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب ولا يتجاوز درج رئيس اللجنة السيد محمد جويلي.

 

وهذا عكس أمرين: الأول أن المعارضة متفقة فيما بينها على ضوابط ممارسة ومباشرة الحقوق السياسية وأنها جادة في طرح القانون بمجلس الشعب.

 

الثاني: أن الحزب الحاكم أو بالأحرى النخبة المسيطرة لا تريد ولا ترغب في أي إصلاحٍ سياسي حقيقي، وأنها تحت الضغط الشعبي والمتواصل وأصوات المعارضة العالية والإحراجات الدولية تلجأ إلى التجمُّل وتأخذ من اقتراحات المعارضة جزءًا يسيرًا تنتزعه من سياقه العام وتضعه في تعديلٍ شكلي ينتج عنه تشويه جديد في القوانين بما يؤدي إلى أن إلغاءها هو الحل الأمثل.

 

هناك جديد في التعديلات الدستورية سيؤثر بلا شكٍ في صياغة القوانين المقترحة، كما أن هناك نصوصًا دستورية ما زالت قائمةً تحافظ على حقوق أساسية لا يمكن إلغاؤها من الأحوال، مما يجعل التضارب بين النصوص لا يمكن ح