بقلم: م. علي عبد الفتاح
م. علي عبد الفتاح

الجمعة 4 مايو تحلُّ علينا ذكرى "الأربعين" في التعديلات الدستورية..
أربعون يومًا بالتمام والكمال تمر على أكبر عملية تجريف لحريات الشعب المصري، والتي جعلت المواطن معرَّضًا- بالدستور- لمصادرة أمواله والتجسُّس عليه، واقتحام مسكنه، وتفتيش سيارته، إن وُجدت، وإحالته إلى محاكمة عسكرية؛ لأنه من حقِّ رئيس الجمهورية إحالة أيٍّ من المتهمين في أيٍّ من القضايا إلى أيٍّ من المحاكم، والمقصود المحاكمة العسكرية، نظام أي أي!!
ومن الممكن قريبًا وفي الأسواق يَصدُر قرارٌ بإشراف القضاء العسكري على الانتخابات البرلمانية والتشريعية، بعد محاولةِ جعْلِ القضاء العسكري من درجتَين، أي يجوز الطعن على أحكامه، لكنْ أيضًا أمام محاكم عسكرية.. يبقى عملنا إيه؟!
الجمعة 4 مايو.. يمر أربعون يومًا على إقصاء القضاة عن الإشراف على الانتخابات، فَصَوْتُ المواطنين غيرُ محترَم وغير مُصَان وغيرُ مُعتَبَر ومعرَّض لعَبَث العابثين، والمراد تغييب إرادة الشعب في التغيير السلمي؛ مما يهدد بثَورة وفوضى لا نرضاها خوفًا من عفريت العلبة، الذي ربما تعدُّه قوى خارجية في مقدمتها أمريكا.
الجمعة 4 مايو.. تمر ذكرى "الأربعين" على محاولةِ طمسِ هويةِ شعبٍ وأمةٍ هويتُها الإسلام، بمحاولة تجريم أي نشاط سياسي أو حزبي على أساس ديني، وهؤلاء لا يَعُون أن للإسلام نظرةً كليةً للتغيير وشاملةً تشمل السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة.
الجمعة 4 مايو.. تمر ذكرى "الأربعين" على تعديلات تسمح بقانون مكافحة الإرهاب، ولما سُئل مستشارٌ مهمٌّ، له دورٌ بارزٌ في صياغة التعديلات: لمَ قانون مكافحة الإرهاب وقانون العقوبات يعجُّ بإجراءات تكفي وتفيض في مكافحة الإرهاب؟! قال: قانون العقوبات يحاسِبُ بعد الجريمة، أما قانون مكافحة الإرهاب فيحاسب قبل الجريمة!! وبموجبه تتم إحالة المدنيين إلى محاكمة عسكرية!!
أرأيتم محاسبةً على الضمير على الهاجس- على الأفكار-؟! أرأيتم إحالة الإخوان مع أن "مفيش" سلاح و"مفيش" عنف و"مفيش" أفكار متطرفة؟!
الجديد أن قانون الإرهاب كان يطبَّق على الإخوان فقط، غدًا سوف يطبَّق على القوى السياسية.. الشيوعيين.. الناصريين.. الليبراليين، وبقية الشعب!! أرأيتم لماذا الشعب في حزن؟!
حزن لأنه لا يجد لقمته ولا دواءَه ولا ضمانًا لحرية ولا مسكنًا ولا أمنًا ولا أمانًا!!
إذا كان من غير الممكن عمل سرادق يلتقي الشعب فيما بينه.. العزاء والمواساة في تغييب إرادته.. فلا أقل من أن الشعب يواسي بعضه بعضًا في الطرقات والممرَّات، أو إطفاء النور لمدة خمس دقائق على ذكرى "الأربعين" في التعديلات الدستورية.
الله نسأل أن يكون هذا التعديل آخر الأحزان.. اللهم آمين.