ندد الاتحاد العام التونسي للشغل بالزيادات التي أقرتها السلطات على أسعار عدد كبير من الأدوية، معتبرا أنها تمثل "مساسا مباشرا" بحق المواطنين في العلاج، وتفاقم الأعباء المعيشية في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.
وقال قسم الحماية الاجتماعية بالاتحاد، في بيان، إن الزيادات الأخيرة "غير مسبوقة"، وإنها تستهدف القدرة الشرائية للمواطنين، ولا سيما الفئات الهشة والعمال ومحدودي الدخل، مشددا على أن الحق في العلاج أصبح أكثر عرضة للتهديد في ظل تراجع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف البيان أن بعض الزيادات شملت أدوية حيوية، وبلغت في حالات معينة أكثر من 550 في المائة، داعيا السلطات إلى التراجع الفوري عنها حماية للمواطنين وضمانا لحقهم في الحصول على العلاج.
الصيدلية المركزية تبرر القرار
في المقابل، لم تصدر الحكومة التونسية تعليقا مباشرا على انتقادات الاتحاد حتى الآن، إلا أن الصيدلية المركزية التونسية، وهي المؤسسة الحكومية المسؤولة عن توريد الأدوية، كانت قد أصدرت في 24 يوليو الماضي منشورا يقضي برفع أسعار نحو 300 نوع من الأدوية.
وأوضحت الصيدلية أن القرار لا يشمل جميع الأدوية المتداولة في السوق، وإنما يقتصر على عدد من الأدوية المستوردة التي لم تتم مراجعة أسعارها منذ سنوات.
وعزت المؤسسة هذه الزيادات إلى ارتفاع أسعار شراء الأدوية في الأسواق العالمية، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن والاستيراد، مؤكدة أن الهدف من القرار هو ضمان استمرار توريد هذه الأصناف ومنع انقطاعها من السوق المحلية.
أزمة ممتدة في قطاع الدواء
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه قطاع الأدوية في تونس تحديات متزايدة، تشمل صعوبات في التمويل والتوريد، إلى جانب النقص الدوري في عدد من الأصناف الدوائية.
وبرغم ذلك، تؤكد السلطات التونسية بصورة متكررة أن معظم الأدوية الأساسية لا تزال متوفرة، وأنها تواصل العمل على إعادة تزويد السوق بالأدوية المفقودة، ومعالجة الإشكالات المتعلقة بالتوريد والإنتاج المحلي.
ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الأدوية، بالتزامن مع الضغوط الاقتصادية التي تعانيها الأسر التونسية، إلى تراجع قدرة شريحة واسعة من المرضى على الحصول على العلاج، في وقت تتزايد فيه المطالب بإيجاد حلول توازن بين ضمان استمرارية توفير الأدوية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.