![]() |
|
غسان مصطفى الشامي |
من المُحزن والمُخجل ما حدث للصحفي "آلان جنستون" مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في غزة من اختطافه على أيدي مجهولين في غزة في الثاني عشر من شهر مارس الماضي، فهو يستحق منا كل الشكر والتقدير على دوره البطولي في نقل معاناة وآلالام الشعب الفلسطيني وما يلاقيه من عذابات يومية مستمرة، ونقله لحقيقة ما يَجري على أرض فلسطين من الممارسات العدوانية الإسرائيلية التي تمارس ضد الفلسطينيين، فـ"جنستون" وغيره من الصحفيين الأجانب هم بمثابة رسائل لمجتمعاتهم، ينقلون بالصوت والصورة حقيقية الواقع الأليم الذي يحياه أبناء هذا الشعب ونضاله الكبير من أجل الحرية وبناء دولته المستقلة.
* ثلاث سنوات من العمل الدؤوب قضاها بيننا الصحفي "جنستون" في خدمة القضية الفلسطينية، من خلال نقله لمجريات ما يَحدث للعالم عبْر أثير مؤسسته العريقة (بي بي سي) فنحن بأمسِّ الحاجة لكافة الجهود من أجل خدمة قضيتنا الفلسطينية ومقاومتنا الشرعية الباسلة.
* إن اختطاف "جنستون" يُمثِّل اختطافًا ووأدًا للحقيقة وحرية الرأي ، ويسعى إلى تقويض منجزات الشعب الفلسطيني ونضالاته السامية، فيما يمثل خدمةً كبرى للأهداف الإسرائيلية، ومحاولاتٍ للانقضاض على الشعب الفلسطيني وخياره الديمقراطي، وإظهار عجز حكومته عن توفير الأمن والآمان للأجانب والمواطنين من أبناء هذا الشعب.
إن سياسة الاختطاف والفوضى والفلتان تدعمها إسرائيل وتوفِّر لها الغطاء والدعم الكافي؛ بهدف الحدِّ من وصول المتضامنين والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية إلى فلسطين، والوقوف بجانب الشعب الفلسطيني في مطالبته بحقه المسلوب، كما أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى ليل نهار إلى تشويه صورة الشعب الفلسطيني وقلب الحقائق التي تجري على أرض فلسطين، فالصحفي ينقل الحقيقة ويعبر عنها مثلما يشاهد، فيما يَحفل سجلّ إسرائيل الإجرامي بانتهاكات وجرائم ضد الصحفيين الأجانب والمتضامنين مع الشعب الفلسطيني، فعملية اختطاف "جنستون" لا تخدم إلا الاحتلال الإسرائيلي وتعمل على تحقيق أهدافه في تدمير الشعب الفلسطيني ومنجزاته النضالية والسياسية.
لقد أحب "جنستون" عمله كثيرًا، فقد قضى خمسة عشرة عامًا من العمل الصحفي المتواصل في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث عمل في بلدان عديدة وغطَّى العديد من الأحداث المهمة من كابل، ورغم مشقة العمل وصعوبة نقل الحقيقة عبر الأثير إلى العالم آثَر جونسون العمل في قطاع غزة؛ حيث طلب تمديد عمله بعد أن كان من المقرَّر أن ينتهي بعد سنتين؛ لأنه شعر بأن هناك المزيد مما يجب إيصاله للعالم من داخل قطاع غزة.
فسنوات العمل والعطاء التي قضاها الصحفي جنستون تجعلنا نقف مشدوهين أمام حادثة الاختطاف المهينة للشعب الفلسطيني ولنضالاته الطويلة من أجل التحرر وبناء دولته الفلسطينية المستقلة، فبدلاً من أن نكرِّم الصحفيين على عطائهم ودورهم المهم في نقل الحقيقية للعالم، وخدمة قضيتنا الفلسطينية المقدسة.. نمارس الاعتداءات ضدهم.. لا وألف لا..!!
إن مثل هذه الاعتداءات تمس الصورة النضالية المشرقة للشعب الفلسطيني، وإن مرتكبيها خارجون عن الصف الوطني الفلسطيني، ويعملون وفق أجندة إسرائيلية تهدف إلى تدمير منجزات الشعب الفلسطيني.
* إن الصحفي الفلسطيني لم يألُ جهدًا في التضامن والوقوف بجانب زميله "جنستون"، فالإضرابات والاعتصامات خير شاهد على الدور الكبير للصحفي الفلسطيني في مساندة قضية "جنستون"؛ بهدف تح
