على مدى قرابة ثمانين عامًا وجماعة الإخوان قائمة على الساحة المصرية والساحة العربية والساحة الإسلامية، وكان لها انتشارها الحميد في الغرب كذلك.

 

وكان للجماعة جهادُها المشهور المشهود في فلسطين والقناة، واستطاعت بمنهجها التربوي أن توجِّه الشباب الوجهةَ الأخلاقيةَ الرشيدة، فكان لها أثرُها البالغُ الحميدُ في الفرد والأسرة والمجتمع.

 

وهذا ما شهد به المفكِّرون والمؤرِّخون العدول، من شرقيين وغربيين، وما سجَّله الباحثون المحقِّقون من طلاب الدراسات العليا في أطروحاتهم.

 

محن وشدائد

ومع ذلك تعرضت الجماعة لمضايقات وشدائد ومحن، مما يعجز القلم عن وصفه، ابتداءً من الاعتقال وانتهاءً بالإعدام والاغتيال ومصادرة الأموال، زيادةً على حظر العمل كما هو معروف، والأنكى من كل أولئك حرب إعلامية شاملة خسيسة ضد الجماعة وفكرها وتاريخها، في الصحف والإذاعة والتلفاز والقنوات المحلية والفضائية، على ألسنة كبار وزراء وصحفيين وكتاب، وبلغت الوقاحة بأحد أدعياء العلم والفقه إلى حد وصْف الإمام الشهيد بأنه "لا فكرَ له" وبأحد الصحفيين أن يصرخ على صفحات صحيفته الصفراء: كيف تسمحون للمرشد محمد مهدي عاكف بدخول النقابة بعد فضيحة العشرة آلاف فدائي؟! أو ذلك الذي أكل عليه الدهر وشرب، وظهر في أحد البرامج والحقد يكاد يمزَّق أوداجه وهو يصرخ أمام ضيوف البرنامج: "إن الإخوان إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة"!!

 

أو ذلك اليساري الشيوعي الضئيل المجفّف الذي دأب على الهجوم على الإخوان واتهامهم باحتكار الدين وتوظيفه لمصلحتهم، وغير ذلك الكثير والكثير، وخصوصًا بعد أن حُجبت الصحيفة الوحيدة التي كانوا يتنفَّسون من خلالها وهي (آفاق عربية)، فلا عجبَ أن تصبح الجماعة هدفًا لسهام كل حقود وعميل، وصدق على هؤلاء قول الشاعر الجاهلي:

خلا لك الجوّ فبيضي واصفري       ونقري ما شئتِ أن تنقري

 

وها قد جئناك يا مصطفى

 الصورة غير متاحة

د. جمال حشمت

وتحت وطأة هذا الجو الممسوخ الثقيل ينطلق السيد مصطفى الفقي مهاجمًا الجماعة بأشدّ مما يهاجمها الآخرون، بوصفه- كما يزعم- نائب دمنهور، والحقيقة كما يعرفها كل الناس هي أن الدكتور جمال حشمت هو النائب الحقيقي، فقد حصل من 137 صندوقًا على 24.611 صوتًا، وكان حصاد الفقي 8.600 صوت، ولكنه التزوير قاتله الله ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ (غافر: من الآية 28)، وأذكِّر السيد الفقي بالمثل الصيني الذي يقول "ليس العيب أن تسقط، ولكن العيب كل العيب أن تصر على السقوط".

 

وأبشع ألوان هذا الإصرار ادِّعاء النجاح والتفوق، ففي (أهرام) 22/11/2005 كتب الفقي: "لقد خضت معركةً على جبهة عريضة، قاومت فيها استخدام الدين من جانب واستخدام المال من جانب آخر، ولكني تحركت كمرشح يبدأ من الحارات والأزقَّة والقرى الفقيرة، ولم أترك منطقةً في أنحاء الدائرة الواسعة إلا وتجوَّلت فيها وتعاملت مع الناس من كل الفئات والطبقات بصدق وشفافية، حتى ارتبطتُ بمجموعات كثيرة من أبناء هذه الدائرة المعروفة بخصامها التقليدي للسلطة، فكان لا بد من بناء جسور الثقة والقضاء على أزمة الشك، ولقد قطعتُ في ذلك شوطًا طويلاً، وتمكنْت من النجاح في واحدةٍ من أشرس الدوائر على الإطلاق، وسأفِي بكل وعودي لأبناء الدائرة الذين منحوني ثقتهم الغالية..".

 

ويختم السيد الفقي حديثه بقوله: "إنه كان من الطبيعي أن يعقب الانتخاب ضجَّة من الجانب الخاسر- يقصد الدكتور حشمت- وذلك من أجل إثبات الوجود وتسجيل المواقف".