عمرو حمزاوي

 

بقلم: عمرو حمزاوي*

في يوم 19 مارس، استخدم الحزب الوطني الديمقراطي المصري الحاكم أغلبيته في مجلس الشعب للموافقة على التعديلات الدستورية، والتي سيؤدي أثرها للمزيد من تأخُّر الإصلاح السياسي الحقيقي في مصر.

 

وتم إقرار التعديلات فيما بعد خلال استفتاءٍ قومي يوم 26 من مارس، قاطعته المعارضة وكان حضور الناخبين فيه منخفضًا (أقل من 5% طبقًا للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان).
إن نظام مبارك له عدة دوافع رئيسية لطرح التعديلات:

 

أولاً: إنه مُصرٌّ على كبح جماح الإخوان المسلمين سياسيًّا، وهم الذين أطلقت مكاسبهم المفاجئة (20% من مقاعد مجلس الشعب) في انتخابات 2005م البرلمانية ناقوس الخطر.

 

فالتعديلات الدستورية المقترحة تحظر السعي للقيام بأي نشاطٍ سياسي أو تأسيس أي أحزاب سياسية ذات أي مرجعية أو إطار ديني، فهذا الحظر يمنع الإخوان المسلمين، أكبر حركة معارضة في مصر، أو أي جماعة سياسية أخرى تستمد برامجها من توجهٍ ديني من إنشاء حزبٍ معترف به قانونيًّا، كما تُمهِّد التعديلات الطريق للقيام بتغييرٍ في النظام الانتخابي من نظامٍ فردي إلى نظامٍ مختلطٍ سيرتكز في الأغلب على القوائم الحزبية، ويترك هامشًا ضئيلاً غير محددٍ لمقاعد المستقلين؛ ولأنها تنظيم غير معترف به قانونيًّا ولا يسمح لها بتشكيل حزبٍ سياسي، فقد اعتمدت جماعة الإخوان المسلمين على النظام الفردي للتقدم بمرشحين في الانتخابات البرلمانية على مرِّ السنين، كما أن خفض عدد المقاعد المتنافس عليها في هذا النظام سيقلل بشكلٍ كبيرٍ من الحظوظ الانتخابية للإخوان.

 

والدافع الثاني للنظام: هو تكوين مجموعة جديدة من الأدوات للتحكم في العملية الانتخابية وضمان سيطرته المستمرة على السياسة في مصر، فالتعديلات المقترحة تستبدل الإشراف القضائي على الانتخابات بإشراف لجنة إشراف عليا جديدة تضم في عضويتها، ولكن لا تقتصر على أعضاء حاليين وسابقين بالهيئات القضائية، وهذا يتجاوز بفاعلية قرار المحكمة الدستورية العليا عام 2000م والذي قضى بأن تجري الانتخابات تحت إشرافٍ قضائي مباشر، ورغم أن التضييق والتزوير استمرَّا، إلا أن الإشراف القضائي على الانتخابات تسبب في عمليةٍ انتخابيةٍ أكثر شفافيةً نسبيًّا، خاصةً خلال انتخابات 2005م البرلمانية.

 

ثالثًا: التعديلات تعطي السلطة التنفيذية، وخصوصًا الرئيس وقوات الأمن، سلطاتٍ غير مسبوقة تتعارض مع الضمانات الدستورية للحريات الشخصية والحقوق الفردية، فتحت ادعاء مكافحة الإرهاب تم إعطاء الرئيس الحق في إحالة أي مشتبه فيه إلى محكم استثنائية، أساسًا محاكم عسكرية، وبإمكان أجهزة الأمن الآن القيام باعتقالات، وتفتيش منازل، والقيام بعمليات تنصت دون إذن (من النيابة أو القضاء).

 

لقد سمح احتكار النظام للحياة السياسية في مصر والأغلبية المريحة للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مجلس الشعب بتمرير التعديلات دونما أي اعتبار جاد لوجهات نظر أحزاب المعارضة، ومنها جماعة الإخوان المسلمين، والمعارضة بدورها شديدة الضعف والانقسام فيما بينها لدرجة أنها لا تمثل أي تحدٍّ خطير لأسلوب مبارك الديكتاتوري في الحكم.

 

فالأحزاب الليبرالية واليسارية- التي تحتل أقل من 5% من مقاعد مجلس الشعب- تعتمد على النظام لضمان بقائها وإبعاد التهديد الذي تمثله جماعة الإخوان المسلمين، ومن ثم فليس لديهم اختيار سوى قبول التعديلات.

 

ورغم نجاحها الانتخابي الأخير، ولكن جماعة الإخوان المسلمين- التي تعتبر العدو الحقيقي لمبارك والهدف الواضح من التعديلات المقترحة- مقيدة أيضًا فيما يخص مقدرتها على الرد، فطوال الأشهر القليلة الماضية، كانت جماعة ا