بقلم: م. علي عبد الفتاح

 الصورة غير متاحة
تمَّت صياغة مواد الدستور رغم أنف الشعب وأنف المعارضة، "واللي عاجبه من الكحل يكحل واللي مش عاجبه من البلد يرحل".

 

وتكرَّمت الأغلبية بالتنازل وعدَّلت بدل الفصلة وضعت نقطة- حاجة تنقط- أقول: إن غالبية الشعب المصري غير موافق على التعديلات حتى بالأرقام التي أعلنوها رغم التزوير والذي فضحته الأفلام المصوّرة عبر الموبايلات، فقد أعلنوا أن 7.5 ملايين مواطن وافقوا على التعديلات من إجمالي 35 مليون مواطن لهم حقُّ التصويت، معنى ذلك أن الموافقين على التعديل 20% وغير الموافقين 80%؛ لأن الموافق الذي يظن أن التعديلات في صالحه ومصلحته- كما ادَّعى البعض أن التعديلات قفزةٌ للأمام لا إلى الخلف- سوف يتحمَّل الصعابَ والمشاقَّ ويذهب ليقول "نعم" دفاعًا عن غده ومستقبله، وهذا لم يحدث.

 

والغريب أن النظام الحاكم يشترط لصحة الانتخابات في النقابات المهنية حضور 50%، ولا يشترط ذلك في الاستفتاء على الدستور أو حتى استفتاء أو انتخاب رئيس الجمهورية، فعن أي شرعية يتحدثون؟!

 

النظام ما زال مصرًّا على أن الشعب لا يعنيه والشعب لا يختار حاكميه، وإذا كان الشعب مش عاجبه يرحل، ونستورد شعبًا ثانيًا بشكل ثانٍ.

 

شعب مجمَّد مغلَّف بأغلفة مستوردة أجنبية- أمريكية- صهيونية.

شعب أبكم لا يتكلم ولا يرفض ولا يعارض.

شعب لا يعرف من اللغة غير لفظ "نعم" ولا يعرف من السلوك غير الطاعة والانصياع.

شعب لا يتمرَّد على الجوع والفقر والمرض.

 

ولا عجب بعد أن يرحل هذا الشعب (الرزل) الذي يرفض الفساد والاستبداد الذي يرفض التمديد والتوريث.. لا عجب أن يعلن النظام عن حاجته إلى شعب "مهذَّب" يهتف بأعلى صوت بحناجر قوية: بالروح بالدم نفديك يا فلان..

شعب يرضَى أن يكون "ديكورًا" للدولة؛ لأن الأركان الثلاثة للدولة هي:

1) أرض   2) حكومة   3) شعب

شعب يوافق على أن يكون إرثًا موروثًا تتوارثه الأنظمة الحاكمة نظامًا بعد نظام.

شعب يضحِّي بنفسه من أجل أن يعيش النظام.

هدف التعديلات وضْع الشعب كل الشعب تحت سكِّين المادة 179 الخاصة بمكافحة الإرهاب، والأصل أن تسمَّى مكافحة الشعب لا مكافحة الإرهاب.

 

وهذه المادة غير موجَّهة إلى الإخوان؛ لأنه قبل التعديل كان الإخوان يحالون إلى المحاكمات العسكرية.. تصادر أموالهم، يُعتقلون، تُكسر أبواب منازلهم، تغلق شركاتهم.. بعد التعديلات الشعب كله والقيادات كلها،( ناصري، شيوعي، ليبرالي..) الكل من الممكن أن يطبَّق عليه قانون مكافحة الإرهاب.

 

ولأن "الإرهاب كلمة مطَّاطة" (all size) فالقانون سوف يطبَّق بالمزاج على كل من يخرج ويقول "لا"، سوف يحاسَب مثلما يحاسَب الإخوان، ألم أقل لكم أن الدستور صياااغة "محدش يشيل النقطة اللي ع العين" محدش يفهمني غلط، والقانون أدب من تأديب الشعب.