كشفت بيانات رسمية عن استمرار تصدير سلع سويسرية "حساسة" إلى الكيان الصهيوني خلال عامي 2024 و2025، في وقت تدعي فيه السلطات السويسرية أن هذه الصادرات تتوافق مع القوانين المعمول بها، بينما تثير طبيعتها وسياقها السياسي والقانوني تساؤلات متزايدة.
ووفقًا لأمانة الدولة للشئون الاقتصادية، الجهة المانحة لتراخيص التصدير، فإن مستوى هذه الصادرات يتماشى مع الإطار التنظيمي. غير أن هذا التفسير يواجه انتقادات، خاصة في ظل تطورات دولية بارزة، من بينها إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يؤآف جالانت في نوفمبر 2024، إلى جانب دعوة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أبريل من العام نفسه إلى فرض حظر على توريد الأسلحة إلى الاحتلال الصهيونية، وتشديد الرقابة على السلع ذات الاستخدام المزدوج.
وتشمل الصادرات السويسرية معدات موجهة إلى شركات دفاعية صهيونية بينها شركة Elbit Systems، ووزارة الحرب الصهيونية عبر فرعها في ألمانيا، إضافة إلى شركة معروفة بإنتاج الفوسفور الأبيض المستخدم عسكريًا.
وتظهر المعطيات، المستندة إلى تراخيص تصدير تغطي الفترة بين 2019 و2025، مشاركة نحو 20 شركة في هذه العمليات، بينها ست شركات في سويسرا الناطقة بالفرنسية. وقد كُشف عن هذه البيانات بموجب قانون الشفافية، بعد تحقيق أجرته قناة RTS وصحيفة Wochenzeitung ومجموعة WAV الاستقصائية.
آلات دقيقة ومعدات لصناعة الأسلحة
وتستحوذ شركات تصنيع آلات الأدوات الدقيقة على حصة كبيرة من هذه الصادرات. فقد صدّرت شركة "ترامبف شفايز" آلات قطع بالليزر إلى الاحتلال بقيمة تفوق 1.3 مليون فرنك سويسري، موجهة إلى وزارة جيش الاحتلال، عبر فرعها في ألمانيا.
وتُستخدم هذه التكنولوجيا في تصنيع أجزاء معدنية، مثل مكونات المركبات المدرعة. وتقول الشركة إن هذه المكونات "تعزز سلامة الأفراد" ومخصصة "لأغراض دفاعية" وفق نظامها الأساسي.
كما صدّرت شركة "سترج تونوس" مركزين للتصنيع عالي الدقة بقيمة تقارب 1.4 مليون فرنك سويسري إلى شركات دفاعية صهيونية، بينها شركة "ريكور" المطوّرة لمعدات تبريد تُستخدم في أنظمة الأشعة تحت الحمراء المثبتة على الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وأكدت الشركة التزامها بالقوانين والأنظمة، مشيرة إلى حصولها على الوثائق اللازمة من الجهات المستوردة، لكنها امتنعت عن تقديم تفاصيل إضافية حول الاستخدام النهائي للمنتجات.
وفي السياق ذاته، حصلت شركة "ميتالوكس" على تراخيص لتصدير مئات الدوائر الإلكترونية الهجينة إلى شركات صهيونية، من بينها شركة مملوكة لشركتي Elbit Systems وRafael Advanced Defense Systems، دون أن تصدر تعليقًا على هذه الصفقات.
مواد وطلاءات للاستخدام العسكري
كما شملت الصادرات دهانات ومواد طلاء من شركة "ميبا كوتينغز شفايز"، التي زودت شركات صهيونية تعمل في قطاع الدفاع بمنتجات مخصصة للأسطح المعدنية، بقيم متفاوتة.
وأكدت الشركة التزامها باللوائح القانونية، من دون الخوض في تفاصيل الاستخدامات العسكرية المحتملة لهذه المواد.
وفي قطاع آخر، صدّرت شركة "جورج فيشر" صمامات لتنظيم تدفق السوائل إلى منشآت صناعية في الكيان الصهيوني، بينها مصفاة نفط في أشدود.
وتشير تقارير إلى أن وزارة الحرب الصهيونية من أبرز عملاء هذه المصفاة، فيما ترتبط بعض الشركات المتعاملة معها بإنتاج مواد مثل الفوسفور الأبيض، الذي يثير استخدامه العسكري جدلًا واسعًا.
وتزعم الشركة أنها تلتزم بأي عقوبات أو قيود يفرضها المنظم، مشيرة إلى أن التراخيص الصادرة عن السلطات السويسرية تعني أن عمليات التصدير "تتم بشكل قانوني”.
وبرغم تأكيد الشركات والجهات الرسمية التزامها بالقانون، فإن طبيعة هذه الصادرات، وارتباطها بالصناعات العسكرية، يضعها في دائرة الجدل، خصوصًا في ظل الدعوات الدولية لتقييد إمدادات السلاح، والتدقيق في سلاسل التوريد المرتبطة بالنزاعات.