![]() |
فقد ناقش مؤخرًا مجلس اللوردات البريطاني مشروع قانون "الموت الرحيم" الذي يسمح للأطباء في إنجلترا وإقليم ويلز بوصف جرعة قاتلة من الدواء لمريض يعاني من آلام غير ممكن تحمُّلها ومقدَّر أن يعيش أقل من ستة أشهر، فيما نوقش هذا القانون في الكثير من البلدان الأوروبية، ومن شأن مشروع القانون الذي أطلق عليه في بريطانيا مسودة لورد جوف أن يعطي الأطباء الحق في وصف أدوية يمكن لمريض في حالة مرض قاتل وتحت ألم بالغ أن يتعاطاها لينهي حياته، غير أن اللوردات أقرُّوا تعديلاً يسمح بإرجاء النظر في مسودة القانون لستة أشهر أخرى فيما جاء القرار بأغلبية 48 صوتًا، كما أثار هذا المشروع جدلاً واسعًا في بريطانيا؛ حيث قال رئيس أساقفة كانتربري "روان ويليامز" ورئيس الأساقفة الكاثوليك في "ويستمنستر" الكردينال كورماك مورفي أن هناك إجماعًا واسعًا ضد القانون المقترح.
اعتبر الناشطون في قضية ذوي الاحتياجات الخاصة أو الذين يعانون من إعاقات أن الموت الرحيم سيخلق ضغطًا على الأشخاص الضعفاء لإنهاء حياتهم، بينما حاجتهم الأساسية هي التأكد من حصولهم على أفضل عناية ممكنة.
* والعجيب في الأمر أن مجلس اللوردات البريطاني بدلاً من أن يجتمع لمنع الموت الزؤام في العراق وفلسطين وشتى بلدان العالم ومنع المجازر التي ترتكبها أمريكا وبريطانيا و"إسرائيل" تجتمع لكي تضع قانونًا يسمح بالموت حسب قوانينهم الواهية الضعيفة، بدلاً من أن يجتمع المجلس البريطاني لإدانة والوقوف بوجه ما يحدث في بلد العراق الشقيق على أيدي قوات البريطانية، من قتل وإجرام واغتصاب، يجتمع ليكون عونًا للقوات البريطانية في مهامهم في العراق وغيرها من بلدان العالم التي ترزح تحت الاحتلال.
ففي العراق مثلاً يوجد في وسط مدينة بعقوبة شارعٌ يحمل اسم شارع الأطباء، وتوجد به العديد من اللافتات التي تحمل أسماء الأطباء من مختلف المجالات، غير أن الحرب الأمريكية البريطانية على العراق سبَّبت هجرة أغلب الأطباء إلى خارج العراق، فضلاً عن هجرة الكفاءات العلمية وأصحاب الدرجات العالية، كما أن هذه الهجرة سبَّبت إغلاق أغلب العيادات التابعة للأطباء والصيدليات، فهي أمرٌ كارثيٌّ وسبَّبت الموت للكثير من الأرواح، كما تشير معطيات الحرب على العراق أنه تمَّ قتْلُ أكثر من نصف مليون عراقي خلال الحرب وجرح الألوف، ويأتي مجلس اللوردات البريطاني ليضع قانون الموت!!
* إن قتل الإنسان بحجة أنه مريض بمرض لا يُرجَى الشفاء منه جريمة كأية جريمة قتل أخرى وامتهان لكرامته وإنسانيته، فالإنسان ليس حيوانًا يُقتل لأنه أصبح غير منتج أو أصبح عالةً على غيره، فالمؤسسات الاجتماعية المعنية بدءًا من العائلة وانتهاءً بالمستشفيات ملزمة شرعيًّا وأخلاقيًّا قبل أن تكون ملزمة قانونيًّا بالسهر على المريض مهما كان مرضه والعمل على تأهيله للحياة وبثّ الأمل فيه.
والسؤال المهم هنا: من يقرِّر ما يسمَّى بالموت الرحيم للإنسان صاحب العلاقة الذي هو المريض؟! إذا كانت الإجابة بالإيجاب فمن حقِّنا أن نقول هل الإنسان المصاب بمرض ميئوس من شفائه- من وجهة نظر الطبيب- له القدرة على إصدار قرارٍ مهمٍّ متعلق بحياته؟! ربما يكون المريض مصابًا باكتئاب شديد أو يقع تحت طائلة حالات نفسية صعبة يصعب معها اتخاذ قرارات صائبة.
إن مثل هذه الأمور هي لله وحده، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الحكيم: ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (يونس: من الآية 49) فإن هذا القان
