أطلقت إيران عدة دفعات من الصواريخ باتجاه وسط الكيان الصهيوني، فجر اليوم الأحد، ما أدى إلى دوي صافرات الإنذار في مناطق واسعة بينها تل أبيب وضواحيها، وسقوط شظايا اعتراضية تسببت في حرائق وإصابات، وذلك في أحدث جولة من التصعيد ضمن الحرب الدائرة بين الطرفين منذ أواخر فبراير الماضي.

وأفادت وسائل إعلام صهيونية بأن إيران أطلقت ثلاث دفعات صاروخية خلال دقائق نحو الكيان، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في تل أبيب ومحيطها، وفي مناطق وادي عارة والمثلثين الشمالي والجنوبي، إضافة إلى بلدات ومستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت التقارير أن انفجارات قوية دوت في منطقتي وادي عارة وتل أبيب، فيما سقطت شظايا صاروخية في عدد من البلدات بينها الرملة وريشون لتسيون وحولون، ما أسفر عن إصابة رجل وامرأة مسنين بجروح.

وقالت القناة 12 الصهيونية إن حريقين اندلعا في مدينتي الرملة وحولون وسط الكيان نتيجة سقوط شظايا اعتراضية بعد موجة الصواريخ الإيرانية. كما تسبب سقوط الشظايا في أضرار بمركبات ومنازل.

من جانبها، أفادت هيئة الإسعاف الصهيونية "نجمة داود الحمراء" بأن طواقمها تعاملت مع عدة إصابات في مدينة حولون جنوب تل أبيب.

وكان جيش الاحتلال قد أعلن، في بيانات منفصلة، فجر الأحد، رصد أربع رشقات صاروخية أطلقت من إيران خلال ساعات، مؤكداً أن أنظمته الدفاعية اعترضت بعضها بينما سقطت أخرى في مناطق مفتوحة.

من جانب آخر، نقلت وكالة فارس عن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء قوله إن "العدو نسخ الطائرة المسيّرة الإيرانية شاهد 136 وأطلق عليها اسم طائرة لوكاس، لاستخدامها في استهداف أهداف غير مشروعة داخل دول المنطقة"، مضيفا أن الهدف من ذلك هو "بث الشكوك وتوجيه الاتهامات إلى إيران”.

وبدورها، ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن الدفاعات الجوية دمرت صاروخ كروز أمريكيا خارقا للتحصينات استهدف محافظة كهكيلوية، بينما أفادت وكالة مهر أن هدفا واحدا "على الأقل" دُمر في سماء طهران.

وقال مقر خاتم الأنبياء الإيراني إنه أسقط مسيرة من طراز أوربيتر 4 في تبريز واثنتين من نوع هرمس في طهران وأنديمشك.

في الأثناء، نقلت صحيفة "هآرتس" الصهيونية عما وصفتها بـ"تقديرات أمنية"، أن إيران أطلقت حتى الآن نحو 400 صاروخ باليستي باتجاه الكيان.

وبينما قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها تواصل إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، أورد تقرير أمريكي، مساء السبت، أن الاحتلال أبلغ واشنطن بقرب نفاد مخزونه من صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية، فيما صادقت حكومة الاحتلال على تخصيص 2.6 مليار شيكل ضمن ما وصفته بـ"صفقة أمنية طارئة"، جرى تمويلها عبر اقتطاع أكثر من مليار شيكل من ميزانيات الوزارات.

وتأتي هذه التطورات في وقت ترفض فيه طهران وواشنطن بدء مفاوضات لإنهاء الحرب المستمرة منذ 28 فبراير، والتي دخلت أسبوعها الثالث، بينما كشفت الرقابة العسكرية الصهيونية، مساء السبت، أن إيران حاولت في الأيام الماضية إسقاط طائرة حربية صهيونية.

ووفق ثلاثة مصادر مطلعة، رفضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهوداً بذلها حلفاء في الشرق الأوسط لبدء مسار دبلوماسي لإنهاء الحرب مع إيران. في المقابل، قال مصدران إيرانيان إن طهران ترفض أي وقف لإطلاق النار ما لم تتوقف الهجمات الأمريكية والصهيونية، مشيرين إلى أن عدة دول حاولت التوسط لإنهاء القتال.

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، مع استمرار تبادل الضربات بين إيران من جهة، والكيان الصهيوني والولايات المتحدة من جهة أخرى، وسط مخاوف متزايدة من تصعيد أوسع قد يهدد الملاحة في الخليج ويزيد من حدة التوتر الإقليمي.

ومنذ 28 فبراير الماضي، تشن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هجمات على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص على رأسهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي ومسئولون أمنيون، في حين ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه الكيان، وما تصفها بـ"المصالح الأمريكية" في المنطقة، لكنّ هذه الهجمات طالت منشآت مدنية في دول المنطقة، مثل المطارات والموانئ ومنشآت الطاقة.