أعاد مقطع فيديو نشره المرتزق البريطاني ديفيد ماكينتوش لإطلاق جنود صهاينة النار على مدنيين فلسطينيين كانوا ينتظرون المساعدات الغذائية في قطاع غزة، التذكير بالجريمة الصهيونية الوحشية ضد المجوعين الفلسطينيين.

وبحسب ما نشره ماكينتوش عبر صفحته على منصة "إنستجرام"، تظهر المقاطع التي صورها خلال فترة عمله ضمن قوة مشتركة لتأمين نقاط توزيع المساعدات التابعة لما يسمى مؤسسة "غزة الإنسانية"، جنودًا صهاينة متمركزين على دبابات وهم يطلقون النار باتجاه مدنيين تجمعوا قرب مواقع توزيع المساعدات، وهي المواقع التي شهدت في أوقات سابقة ارتقاء مئات الشهداء أثناء انتظارهم الحصول على الغذاء.

وقال المجنّد البريطاني إن مشاهدة تلك المشاهد كانت "مؤلمة"، مشيرًا إلى أنه عمل في غزة ضمن قوة مشتركة إلى جانب جنود أمريكيين للمساعدة في تأمين عمليات توزيع المساعدات.

وأضاف أنه برغم الجهود التي بذلها بعض عناصر القوة المشتركة في مواقع الإغاثة، فإن قوات الاحتلال التي كانت تطوق تلك المناطق "لم تكن أقل وحشية"، على حد تعبيره، مؤكداً أنها كانت تطلق النار على المدنيين علنًا.

وأشار ماكينتوش إلى أن المقاطع توثق مشاهد لفلسطينيين اضطروا للتوجه إلى تلك المواقع بحثًا عن الطعام لأسرهم، في ظل ظروف إنسانية قاسية، متهمًا قوات الاحتلال بمحاولة تقويض العمل الإغاثي وارتكاب ما وصفه بـ"جرائم حرب”.

وانتشرت المقاطع المصوّرة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد نشطاء وحقوقيون تداولها مرفقة بتعليقات تستحضر ما وصفوه بالانتهاكات التي رافقت عمل ما يسمى "مؤسسة غزة الإنسانية" خلال فترة تشغيلها لمراكز توزيع المساعدات في القطاع.

وربط عدد من النشطاء بين المقاطع وشهادات سابقة تحدثت عن تسجيل ضحايا بين المدنيين أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء، مشيرين إلى أن كثيرًا من العائلات فقدت أقاربها أثناء انتظار المساعدات.

وفي تعليقات أخرى، اعتبر مدونون أن المشاهد تعكس قسوة الأوضاع التي عاشها سكان القطاع خلال فترة المجاعة التي رافقت الحرب، فيما رأى آخرون أن المقاطع تسلط الضوء على غياب المساءلة الدولية عن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.

وكانت ما يسمى " مؤسسة غزة الإنسانية" التي أسسها الاحتلال قد تولت إدارة آلية توزيع المساعدات الغذائية في مايو/أيار الماضي، بعد فرض قيود صهيونية على عمل وكالات الإغاثة الدولية. إلا أن هذه الآلية واجهت انتقادات حادة من خبراء أمميين ومنظمات إنسانية، اعتبروا أنها غير كافية وتعرّض المدنيين للخطر.

وأدارت المؤسسة أربعة مراكز فقط لتوزيع المساعدات في قطاع غزة، مقارنة بنحو 400 مركز كانت تشرف عليها منظومة الأمم المتحدة سابقًا، وهو ما دفع جهات إنسانية إلى التحذير من أن هذه المراكز قد تتحول إلى نقاط خطرة على المدنيين.

وبحسب معطيات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، استُشهد نحو 1109 فلسطينيين نتيجة إطلاق النار أو القصف أثناء اقترابهم من مراكز توزيع المساعدات أو داخلها، من بينهم 225 طفلًا و852 بالغًا و32 مسنًا.

كما تشير الإحصاءات إلى أن عدد الضحايا الذين سقطوا أثناء انتظار المساعدات خلال عامين من الحرب بلغ 1506 شهداء وأكثر من 19 ألف مصاب، فيما شكلت الحوادث التي وقعت قرب مراكز توزيع ما يسمى "مؤسسة غزة الإنسانية" نحو 73% من إجمالي تلك الحصيلة.