يتواصل احتجاز الصحفي السوداني عمر هنري (اسمه الحقيقي عمر إبراهيم أحمد عثمان)، في قسم شرطة أول في مدينة السادس من أكتوبر غرب القاهرة منذ 28 فبراير الماضي، في وقت لا تزال فيه ملابسات توقيفه غير واضحة، وفق مصدر مقرب منه.
وقال مصدر مقرّب من الصحفي، لـ"العربي الجديد"، إن عمر هنري أُوقف من مكان عمله في مدينة السادس من أكتوبر، ضمن دائرة القسم، قبل 11 يوماً، بعدما اقتادته قوات الأمن برفقة مواطن سوري كان يعمل معه.
وأضاف أن السلطات أطلقت سراح المواطن السوري لاحقاً، فيما ظل هنري قيد الاحتجاز داخل القسم.
وتُعد مدينة السادس من أكتوبر من أبرز المناطق التي يفضّل اللاجئون السودانيون الإقامة فيها، نظراً لقربها من مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، إضافة إلى توافر فرص العمل في المناطق الصناعية والسكنية الحديثة، ووجود جاليات كبيرة من السودانيين إلى جانب عشرات الآلاف من السوريين واليمنيين والعراقيين والإثيوبيين.
وأكد المصدر نفسه أن أوراق إقامة عمر هنري في مصر "سارية وسليمة"، موضحاً أنه يحمل بطاقة سارية من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، فضلاً عن أوراق رسمية مصرية تتضمن مواعيد محددة لاستكمال إجراءات إقامته.
وأشار المصدر إلى أن أحد أصدقاء الصحفي تمكن من زيارته داخل قسم الشرطة قبل يومين، حيث أخبره بأن ضابطاً تسلّم منه بطاقة المفوضية. وأضاف أن محاولات عائلته وأصدقائه لم تنجح حتى الآن في معرفة بيانات الضابط أو التواصل معه.
وأوضح المصدر أن مساعي تُبذل حالياً لتسريع إجراءات الإفراج عنه أو ترحيله، لافتاً إلى أن السفير السوداني في القاهرة الفريق أول عماد الدين مصطفى عدوي على علم بالقضية، وأن أصدقاء الصحفي المحتجز تواصلوا معه أكثر من مرة في هذا الشأن. كما أشار إلى أن المستشار القانوني لسفارة السودان في القاهرة، العقيد محمد أحمد، اطّلع أيضاً على القضية، لكنه، بحسب المصدر، لم يرد على الاتصالات المتكررة من معارف هنري.
وتشير معلومات متداولة في تقارير إعلامية سودانية ومنشورات لناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن احتجاز هنري قد يكون مرتبطاً بمخالفات تتعلق بقوانين الإقامة.
وكان الصحفي السوداني قد وصل إلى مصر بعد اندلاع الحرب في السودان عام 2023 بين الجيش ومليشيا الدعم السريع، ويقيم في البلاد بصفة لاجئ طالب حماية. ويُعرف عمر هنري في الأوساط الصحفية السودانية، كما سبق أن تعرّض لإصابة أثناء تغطيته احتجاجات في الخرطوم.
وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع يشهد تشديداً في إجراءات الإقامة على بعض الأجانب في مصر خلال الأسابيع الأخيرة، في إطار مساعٍ للحد من تزايد أعداد اللاجئين الوافدين من مناطق النزاع، ولا سيما من السودان بعد الحرب الدائرة هناك منذ عام 2023.
وتشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين إلى أن السودانيين يمثلون النسبة الكبرى من اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر، فيما تتحدث تقارير حقوقية عن تصاعد حالات توقيف أو احتجاز مهاجرين من السودان وسورية لأسباب تتعلق بالإقامة أو الوثائق القانونية خلال الأشهر الأخيرة.