قال رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى الدكتور محمد عبد المجيد الفقي إن مصر بالرغم من أنها تمرُّ بمشاكل اقتصادية إلا أنها لديها بنية تحتية قوية ولديها أصول كثيرة، وبالتالي فلا صحة مطلقًا لما يردده غير المتخصصين من أن البلاد على وشك إفلاس أو انهيار اقتصادي.

 

وأضاف الفقي في تصريحاتٍ لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط على هامش مشاركته في منتدى التجارة الإفريقي بأديس أبابا إن "الاقتصاد المصري لا بأسَ به، وإن المشكلة في مصر هي أزمة سيولة أو بالأحرى هي أزمة نقدية، وإننا سوف نجتاز هذه الأزمة التي تمر بها البلاد خلال العامين القادمين"، مشيرًا إلى أن مَن يرددون غير ذلك ليسوا  على دراية بالأصول الكثيرة التي يحظى بها الاقتصاد المصري.

 

وشدد على أهمية "استتباب الأمن ومراجعة بعض القوانين والتشريعات التي منهجت الفساد وقننت الافساد وتسهيل الإجراءات والتخلص من الروتين وإرساء الأمن والأمان وإرساء دولة المؤسسات حتى يشعر المستثمر بالأمان حتى وإن تغيرت الحكومات".

 

وقال: إن لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى كان لها موقف متحفظ في البداية إزاء موضوع قرض صندوق النقد الدولي؛ و"ذلك حتى تأتينا الوثائق والبروتوكول  والاشتراطات في صورة أوراق رسمية، وتلقيتُ بالفعل بروتوكولاً أوليًّا إطاريًّا للقرض منذ أيام قلائل وما اطلعني عليه وزير المالية لا يتضمن أي شروط، مثل تعويم الجنيه أو مسألة رفع الدعم، ولكننا نحن نقدم حزمة إصلاحات".

 

وأشار إلى أن "حصولنا إلى موافقة الصندوق على القرض سيؤدي إلى رفع التصنيف الائتماني لمصر، وبحيث يكون هذا شهادة ثقة في الاقتصاد المصري أمام المؤسسات المالية، ونحن ليس لدينا مشكلة نفسية ولا أيديولوجية ولا فكرية في التعامل مع مثل هذه المؤسسات الدولية ونرفض رفضًا باتًا أي إملاء يمس الفقراء في مصر أو أي إملاء يخص صناعة القرار السياسي والاقتصادي المصري".

 

وأوضح الفقي أن التفاوض مازال جاريًا بشأن القرض ولم نمض في إجراءاته حتى الآن، مشيرًا إلى أن القرض الذي تتفاوض عليه مصر يبلغ 2ر3 مليارات، وهناك مقترح لزيادته إلى 8ر4 مليارات، وقال: "من حقنا أن نحصل على 200% من حصتنا في الصندوق البالغة  6ر1 مليارات، وهو ما يعني 2ر3 مليارات، وأن موضوع زيادته هو أمر محتمل".

 

وحول استعدادات مصر للانضمام لمنطقة التجارة الحرة الإفريقية المزمع إقامتها بحلول عام 2017، وهي الموضوع الأساسي لمنتدى التجارة الإفريقي، قال رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى الدكتور محمد عبد المجيد الفقي إن "مصر تبحث عن كل فرصة لتعميق قوتها الاقتصادية، ونسرع من خروجنا من أزمتنا التي نمر بها، ونحن لدينا بنية طيبة في التفاوض والتمثيل التجاري، ولكن هذا لن يكون على حساب الإجراءات الفنية".

 

وقال إن هناك هدفًا آخر من زيارتي لإثيوبيا إلى جانب المشاركة في المنتدى، وهو ترتيب لقاءات مع الجالية المصرية والاستماع إلى رأيهم في التطورات لدعم التواصل بين ممثلي البرلمان والجالية وترتيب لقاءات مع المسئولين الإثيوبيين بهدف تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والإستراتيجية بين البلدين، مضيفًا أن مصر تحاول استيعاب دول حوض النيل، وعلى رأسها إثيوبيا.

 

وأشار إلى أن زيارته لها هدف اقتصادي أيضًا، وهي تعزيز علاقاتنا بدول القارة، موضحًا "أننا لدينا فرص هائلة للتصدير وزيادة القيمة المضافة لبعض السلع والخامات الإفريقية والاستثمار في القارة والفوز ببعض المقاولات"، وكذلك إعادة المكانة الكبيرة لمصر كدولة إفريقية كبيرة وإحدى الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية والاتحاد الإفريقي.

 

وقال الفقي: إن "الواجب السياسي والأخلاقي والإستراتيجي أن نعيد الاهتمام بإفريقيا، وأن هذا الاهتمام ترجم بالفعل عندما زار الدكتور محمد مرسي إثيوبيا بعد توليه الرئاسة مباشرةً؛ ولذا يتعين الاهتمام بالقارة مجددًا".

 

وأضاف: إن القيادة السياسية في الفترة الماضية أعطت ظهرها لإفريقيا واكتفت بعلاقة التبعية لأمريكا وبأن تكون كنزًا إستراتيجيًّا لإسرائيل، ولكن مصر ما بعد ثورة 25 يناير ارتأت ان تقبل من جديد وتكمل علاقة قوية مع القارة كما كانت في الخمسينيات والستينيات عندما ساندت حركات التحرر، لكننا لم نكمل المسار في عهد الرئيس السابق.