نفى المستشار حسام الغرياني رئيس الجمعية التأسيسية لكتابة مشروع دستور مصر موافقة الجمعية على أن يرد القضاء العسكري في باب السلطة القضائية في مشروع الدستور.
وأضاف في كلمة له خلال الجلسة العامة للجمعية اليوم الأربعاء أن هناك تصريحات ومناقشات كثيرة يدلي بها للصحف وسائر وسائل الإعلام وآخرها أمس حين ثارت الدنيا
بسبب تصريح حول هذه القضية.
وتساءل: "هل عرض علينا هذا ووافقنا؟"، ثم أجاب: "لم يعرض علينا، وهذا تصريح كان يقتضي من صاحبه أن يتأنى"، ثم تساءل مجددًا: "هل يرضى شعب مصر الذي سيصدق على الدستور منا أن يكون القضاء العسكري جزءًا من السلطة القضائية؟". وأضاف: "مهما تحاورنا وتكلمنا، فإن القضاء العسكري دائمًا جزء من السلطة العسكرية وسيظل كذلك.
وأكد الغرياني أن ماضي السلطة العسكرية مع الشعب المصري "مرير" حين يحاكم المدنيون على جرائم لا علاقة لها بالقوات المسلحة، كما أن القضاء العسكري يحاكم العسكريين ومن باب التجاوز يحاكم المدنيين في أماكن العمليات أو من يعتدي على منشآت عسكرية، أما أن أنقل القضاء العسكري للسلطة القضائية في دستور مصر الجديد بعد الثورة، فهي تصريحات متعجل فيها ولا أظن أن جمعية دستورية تمثل شعب مصر وتعد لدستور الثورة أن تفعل ذلك.
وقال المستشار حسام الغرياني رئيس الجمعية التأسيسية لكتابة مشروع دستور مصر: إن جهات السلطة القضائية قلقة من التصريحات الخاصة بإدخال القضاء العسكري لباب السلطة القضائية في مشروع الدستور، وأعلم أن هناك حوارًا لإدخال بعض ممثلي هيئات أخرى للسلطة القضائية بهدف تيسير عملها، وهي هيئات "على رأسنا من فوق" ولكن هذه المسألة أيضًا أثارت لغطًا.
وأضاف الغرياني "رغم أن البعض لجأ لأسلوب الاحتجاجات، إلا أنه قد انهمرت علي صباح اليوم خطابات بالإضافة لما وصلني من قبل من مجلس الدولة والمحكمة الدستورية والنائب العام ومجلس القضاء الأعلى ورؤساء محاكم الاستئناف الثمانية والجمعية العمومية بمحكمة النقض.. وهم بالإجماع يرفضون أي ضم أو إدخال لأية مجموعات إلى السلطة القضائية بغير الطريق القانوني".
وأكد أن السلطة القضائية لا تحتكر شيئًا ولكنها تأخذ انتقاء وليس جماعات، والعالم كله ينتقي قضاته، في فرنسا مثلاً يمرون بمسابقة دخول لمدرسة القضاء غاية في الصعوبة، والسبب في ذلك أن على الأمة أن تقدم لقضائها النخبة من شبابها.
وأشار إلى أن 44 سيدة اختيرت للعمل بالقضاء من قضايا الدولة والنيابة الإدارية من بين 170 سيدة، رغم أن دخول المرأة لهذا المجال مر بأمور لا نرضى عنها ولا بد من إصلاح نظام تعيين القضاة في مصر، وبالذات معاونو النيابة، ولكن هذا لا يحدث في الدستور.
وقال إن ما نتفق عليه جميعًا ويحبه الشعب نضعه في الدستور وما لا نتفق عليه ندعه، ونؤجل الكلام فيه فيدخل في التعديل، ولكن لا أدخل في الدستور أمورًا لإرضاء البعض فقط دون البعض الآخر.
وشدد المستشار حسام الغرياني رئيس الجمعية التأسيسية لكتابة مشروع دستور مصر على أن التجارب والخبرات تضيف كثيرًا إلى كل من يشارك في إعداد الدستور، مشيرًا إلى أن القلة من الأشخاص من شارك في إعداد الدستور أو القوانين أو المعاهدات.
وأشار إلى أنه برغم الاتفاق مثلاً على حق الجميع في المعلومات فكيف نكتب ذلك في الدستور ولا بد من اللجوء في ذلك إلى الخبراء.. قائلاً إننا جلبنا متخصصين في اللغة العربية وفي الدساتير وقدمت إلينا دساتير أعدها أفراد وجماعات وكلها في متناول أيدي لجان الجمعية.
وأضاف أننا في اللجان نناقش ثم نترك أمر الصياغة لمن يحسنونها حتى يعرض الأمر على الجمعية بصيغته النهائية وتكون لها الكلمة العليا.. لندع المصالح الشخصية ولننظر إلى مستقبل مصر السياسي والاجتماعي والاقتصادي ولنقدم لمصر دستورًا يرضي عنه شعب مصر جميعًا.
وحاول البعض مقاطعة الغرياني الذي أشار بدوره هل منعتكم من الكلام؟ بالدور وبنظام الجلسة.
وتابع: "لقد استمعت لآلاف القضايا وأنا أسمع وأنصت واليوم حين تكلمت ثرتم، نحن هنا لنضع دستورًا لا لنبتدع دستورًا، وهناك فرق بين القواعد الدستورية والقانونية، وإذا كانت هناك جماعات تستقوي بالعدد فلا داعي لذلك وحتى لا تقع الأمة في بعضها".
وقال: "أقول لمن امتنعوا عن الحضور في الجمعية فقد أساءوا إلى أنفسهم أكثر من إساءتهم للجمعية وأناشدهم اليوم بما ناشدتهم به من قبل شفاهة وعبر الهاتف، أقبلوا لإنجاز هذا العمل لتقدموا لبلادكم خبراتكم ولتسجل أسماؤكم وتنجزوا هذا العمل لمصر، وأرى أن نعد سجلاً يحمل أسماء هذه الجمعية من الأعضاء الأصليين والاحتياطيين ويلحق بالدستور ليباهي به الأبناء والأحفاد وليقول الحفيد "جدي من كتبة الدستور"، وإلا سنضطر للتصعيد للاحتياطي الذين عملوا معنا طوال هذه الفترة وشاركونا.