وصف عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" عزت الرشق القمة الثلاثية التي جمعت الرئيسين السوري بشار الأسد والروسي دميتري ميدفيديف ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل في دمشق، بأنه لقاء تاريخي أكد على الأرض فشل خيار استئصال حماس، وإبعادها من المشهد السياسي الفلسطيني والعربي والدولي.

 

وأوضح الرشق في تصريحات صحفية أن أهمية اللقاء الثلاثي بين الأسد وميدفيديف ومشعل تكمن في كونه الأول من نوعه الذي يحصل على هذا المستوى، وقال: "نحن في حركة حماس نعتبر هذا اللقاء الثلاثي بأنه قمة تاريخية وفي غاية الأهمية، فهي المرة الأولى التي يلتقي فيها ميدفيديف ومشعل على الرغم من أننا قمنا بزيارة روسيا ثلاث مرات من قبل".

 

وأضاف: "القمة تؤكد أن حماس مؤثر أساسي في معادلة الصراع بالمنطقة، وتؤكد فشل السياسة الأمريكية وفشل شروط الرباعية التي هدفت لإقصاء حماس وحصارها، وتأكيد أن من يتجاهل حماس يحكم على سياساته بالفشل".

 

 الصورة غير متاحة

 عزت الرشق

واستطرد: "هذه القمة في الوقت الذي تؤثر على تطور علاقات حماس مع روسيا فإنها أيضًا تؤكد أن روسيا معنية بتطوير وتفعيل دورها في الشرق الأوسط، ونحن في حماس شجعنا الدور الروسي ودعونا لتطويره؛ لأننا قلنا بأننا نحتاج إلى توازن في العلاقات، وأن سياسات الانفراد الأمريكي كانت مدمرة، بالإضافة إلى أننا نعتقد أن هذه القمة غير المسبوقة مع قوى الممانعة والمقاومة في الأمة الذي تمثله سورية وحماس، هذا تأكيد أن هذا المحور يكسب علاقات وأصدقاء، ويحقق إنجازات واقتراحات على الساحة الدولية وتوطيد هذه العلاقات لخدمة القضية الفلسطينية وقضايانا العربية".

 

واعتبر الرشق أن القمة تأكيد عملي بأن الموقف الدولي من سوريا وحماس لا تمثله المواقف الأمريكية فقط، وقال: "هذه القمة رسالة بأن سياسة حصار حماس التي تمارسها أمريكا وتجديد العقوبات على سورية الذي جرى مؤخرًا، كانت رسالة خاطئة وأنها سياسة لا تحظى بإجماع دولي، وبأن هناك أطرافًا ومنابر وعواصم دولية مهمة مثل روسيا هي ضد هذه السياسات، وقد أكد الرئيس الروسي في لقائه مع مشعل أنه يلتقي مع حماس كحركة تحرر وطني، وبالتالي هذا يدحض الموقف الأمريكي وبعض الأوروبي الذي وضع حماس على لائحة الحركات الإرهابية، وقال إنها حركة لها مطالب مشروعة، وأنها تمثل إرادة الشعب الفلسطيني، وذكر الرئيس الروسي ميدفيديف أنه قال في معرض رده على الأطراف التي تنتقد علاقات روسيا مع حماس، بأن الشعب الفلسطيني هو من اختار حماس وليست روسيا من قام بذلك".

 

وذكر الرشق أن القمة الروسية- السورية- الفلسطينية تطرقت إلى موضوعات التسوية والحصار والمصالحة وصفقة الأسرى، وقال: "بالنسبة لموضوع التسوية فقد شرح الرئيس ميدفيديف موقف روسيا من التسوية واستمع بانصات وتفهم لموقف حماس الذي قدمه مشعل، والذي أكد أن التسوية بمواصفاتها الحالية وصلت إلى طريق مسدود، وأنه لن يكتب لها النجاح ما دامت لا تلبي الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني، وما دامت أمريكا مستمرة في انحيازها مع العدو الصهيوني، وأن المفاوضات غير المباشرة التي انطلقت إنما هي غطاء لاستمرار الاستيطان والعدوان وتهويد القدس وسرقة المقدسات، وأن نتيجتها ستكون الفشل مثلما كانت نتيجة 18 سنة من المفاوضات هي الفشل؛ لأن هذه المفاوضات تقوم على اختلال حقيقي، وقلنا بأن محمود عباس وفريقه يبيعون الوهم والسراب للشعب الفلسطيني".

 

وبخصوص الحصار والمصالحة، قال الرشق: "لقد ثمن مشعل موقف روسيا الساعية لفك الحصار المفروض على قطاع غزة وموقفها من بيان الرباعية في روسيا الداعي لرفع الحصار عن غزة، وطالب الرئيس ميدفيديف بالضغط من أجل إنهاء الحصار".

 

وفيما يتعلق بالمصالحة التي أكد الرئيس الروسي ضرورة إنجازها بأسرع الأوقات، أوضح خالد مشعل أن حماس مع المصالحة ومع إنجازها، وأنها تجاوبت مع كل المبادرات لكنه أوضح أن السبب الحقيقي لتعثر المصالحة هو الفيتو الأمريكي، ووضعه شروطًا على هذه المصالحة، وطالبت روسيا بلعب دور لرفع هذا الفيتو.

 

وبالنسبة لصفقة الأسرى، قال الرشق: "لقد سأل الرئيس الروسي ميدفيديف عن النقطة التي وصلت لها هذه الصفقة، وأوضح مشعل أن المفاوضات متوقفة وأن الوصول إلى تسوية تعثر بسبب تعنت نتنياهو وحكومته المتطرفة، وبسبب تراجعه عما تم التوصل إليه من حماس من خلال الوسيط الألماني ومحاولة إفراغ الصفقة من مضمونها الحقيقي وتحويلها إلى صفقة هزيلة لا يقبلها الشعب الفلسطيني.

 

وأكد أن حماس مصممة على الإفراج على أكبر قدر ممكن من الأسرى، وإنجاز صفقة مشرفة، وأن حماس تحمل نتنياهو المسئولية الكاملة عن إعاقة الصفقة، وبالتالي يجب أن يمارس الضغط.

 

وأضاف: "حركة حماس ليست معنية بأسر الجندي ولكنها معنية بتأمين الحرية للأبطال الذين يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد في سجون الاحتلال لمرات عديدة، وأوضح مشعل أن حماس مستعدة للتعاطي مع أي استئناف للتفاوض مع أية وساطات جادة يمكن أن تدخل على هذا الخط، إذا كانت معنية بالتوصل إلى صفقة حقيقية وجادة.